
تضارب الأرقام يفاقم الغموض.. كم بلغ عدد ضحايا احتجاجات إيران فعلياً؟
المستقلة/- تتواصل حالة الغموض بشأن عدد ضحايا الاحتجاجات الجارية في إيران، في ظل تضارب واسع بين الأرقام التي تطرحها وسائل إعلام غربية وتصريحات رسمية غير مؤكدة، ما يعكس صعوبة الوصول إلى تقييم دقيق لحجم الخسائر البشرية على الأرض.
وحتى الآن، لم تُصدر السلطات الإيرانية أي حصيلة رسمية شاملة لعدد القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، وهو ما فتح الباب أمام تقديرات متباينة مصدرها مسؤولون مجهولون وناشطون ومنظمات إعلامية دولية.
ونقلت وكالة رويترز عن “مسؤول إيراني” لم تكشف عن هويته، أن عدد القتلى بلغ نحو 2000 شخص، محمّلاً ما وصفهم بـ“إرهابيين مدعومين من الخارج” مسؤولية تصاعد أعمال العنف، في إشارة إلى رواية رسمية تربط الأحداث بتدخلات خارجية.
في المقابل، ذهبت تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير، إذ نقلت شبكة CBS الأمريكية عن مصادر داخل إيران وأخرى في واشنطن أن العدد الحقيقي للضحايا قد يتجاوز 12 ألف قتيل، وربما يصل إلى 20 ألفاً، استناداً إلى إفادات ناشطين قالوا إنهم يجمعون شهادات من أطباء في عدة مدن إيرانية.
لكن الشبكة شددت في تقريرها على أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الأرقام، ما يضعها في إطار التقديرات غير المؤكدة.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أمام البرلمان إن الحكومة البريطانية تعتقد أن عدد القتلى قد يكون “أكبر بكثير” من الرقم الذي تحدثت عنه رويترز، من دون أن تقدم رقماً محدداً، ما يعكس بدوره حجم الضبابية التي تحيط بالمشهد الإيراني.
ويرى مراقبون أن غياب الإحصاءات الرسمية، وقيود الوصول إلى المعلومات داخل إيران، إضافة إلى صعوبة التحقق الميداني، كلها عوامل تجعل من المستحيل تقريباً التوصل إلى رقم دقيق، في وقت تحولت فيه أعداد الضحايا إلى ورقة ضغط سياسي وإعلامي بين طهران والغرب.
وبين رواية رسمية تقلل من حجم الخسائر، وتقديرات إعلامية وحقوقية ترفع السقف إلى مستويات غير مسبوقة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما يُكشف حتى الآن هو الحقيقة الكاملة، أم أن الأرقام الفعلية ستظهر لاحقاً مع اتساع نطاق التحقيقات الدولية؟





