ترشيح المالكي يخلط أوراق السباق السياسي في العراق… والسوداني يترقّب العودة

المستقلة/- يواجه العراق جولة سياسية جديدة من الغموض بعد تصاعد الحديث عن احتمال ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، بالتزامن مع إعلان غير رسمي عن انسحاب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من سباق الولاية الثانية. لكن مصادر داخل الإطار التنسيقي تشير إلى أن الانسحاب ليس نهائيًا، بل جزء من مناورات سياسية تُستخدم لإعادة ترتيب التحالفات واختبار ردود الفعل داخليًا وخارجيًا.

ورغم أن اسم المالكي عاد إلى الواجهة عبر وسائل الإعلام ودوائر الضغط السياسي داخل الإطار، إلا أن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يبدو ممهّدًا، في ظل تحفظ واضح من النجف، وتريّث إقليمي، وشكوك داخل بعض القوى الشيعية بشأن توقيت إعادة ترشيحه.

انسحاب محسوب لا نهائي

مصادر قريبة من تحالف “العمار والتنمية” قالت لـ”المستقلة” إن إعلان انسحاب السوداني “غير مكتمل”، بل أقرب إلى خطوة تكتيكية تهدف إلى إعادة خلط الأوراق داخل الإطار التنسيقي. السوداني، بحسب هذه المصادر، لم يخرج من الحسابات، بل يراقب تحركات منافسيه عن كثب، ويحتفظ بخيوط تواصل مع أطراف دولية ومحلية.

وأضافت المصادر أن الانسحاب المؤقت يُستخدم لاختبار موقف النجف، وقياس رد الفعل الشعبي، ومعرفة ما إذا كان الدفع باتجاه ترشيح المالكي سيصطدم بعقبات داخلية قد تُعيد السوداني إلى الواجهة كخيار “أقل كلفة سياسية”.

ترشيح المالكي… عودة مشروطة

ورغم نفوذ المالكي داخل الإطار، إلا أن عودته إلى المشهد التنفيذي بعد غياب دام أكثر من عقد تواجه تحديات واضحة. الشارع العراقي لا يُبدي حماسة لعودة الوجوه التقليدية، فيما تلتزم المرجعية الدينية في النجف الصمت، وهو صمت يُقرأ سياسيًا كرسالة عدم رضا أو تحفظ على إعادة طرح أسماء مثيرة للجدل.

المالكي، الذي ترأس الحكومة بين 2006 و2014، لا يزال يحتفظ بدعم تنظيمي داخل حزب الدعوة، لكن ترشيحه يحتاج إلى توافق سياسي أوسع، لا يبدو متوفرًا حتى الآن، خصوصًا في ظل تحفظ أطراف داخل الإطار مثل “العصائب” و”السند”، وتردّد آخرين من حلفاء سابقين.

حسابات إقليمية ودولية ضاغطة

مصادر دبلوماسية مطلعة أفادت بأن الولايات المتحدة لا تتحمس لعودة المالكي، وتفضّل شخصية أكثر انفتاحًا وقابلية للتفاهم الأمني والاقتصادي. أما إيران، فتعاملت ببراغماتية، ولم تُبدِ رفضًا صريحًا، لكنها تضع في أولوياتها “منع انفجار داخلي” داخل البيت الشيعي، وتحقيق الاستقرار العام.

من جهتها، تميل دول الخليج إلى دعم حكومة تحظى بالشرعية الشعبية والسياسية، وتتجنّب صدام الأسماء القديمة ذات السجلات المثيرة للجدل. هذا يضع ترشيح المالكي أمام جدار دعم خارجي مشروط، لا مضمون.

مناورة سياسية لصالح السوداني؟

وفقًا لعدة مصادر برلمانية، لا يُستبعد أن يكون طرح اسم المالكي أداة ضغط داخلية، تُستخدم لرفع سقف التفاوض وإعادة تدوير الأوراق. في هذا السيناريو، يُطرح المالكي لدفع الخصوم إلى التراجع، ثم يُعاد تسويق السوداني باعتباره “الخيار التوافقي المتاح”.

مثل هذا التكتيك ليس جديدًا في السياسة العراقية، حيث تُستخدم الشخصيات الكبرى كمفاتيح تفاوضية أكثر من كونها مرشحة فعلية.

ثلاث سيناريوهات مفتوحة

تحليل مصادر متعددة داخل القوى الشيعية يظهر أن العراق أمام ثلاثة احتمالات:

1- عودة المالكي بتوافق محدود داخلي ودعم إيراني هادئ (احتمال متوسط إلى ضعيف).

2- عودة السوداني بعد تراجع خيار المالكي، خاصة إذا صدرت إشارات سلبية من النجف أو المجتمع الدولي (احتمال مرتفع).

3- طرح مرشح تسوية بديل، من خارج المالكي والسوداني، لتجنب الانقسام السياسي (احتمال قائم لكنه معقّد).

الخلاصة: المشهد السياسي لا يزال ضبابيًا. عودة نوري المالكي ليست مستحيلة، لكنها محفوفة بالعقبات. وانسحاب محمد شياع السوداني لم يُحسم، وقد يكون ورقة رابحة في اللحظة الأخيرة.

ما هو واضح أن العراق يتجه نحو مرحلة حاسمة من إعادة تشكيل السلطة، حيث تُستخدم الأسماء الكبيرة كأدوات تفاوض قبل أن تُحسم النتائج في الكواليس، لا في العناوين العريضة.

وإلى حين اتضاح المواقف من النجف، وتبلور التفاهمات الإقليمية، تبقى الولاية الثانية للسوداني قائمة كخيار مرجّح، وإن لم يُعلَن بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى