
ترامب يخسر شعرة معاوية: اغتيال لاريجاني أنموذج
علي قاسم الكعبي
تتصاعد المؤشرات التي تجعل من اغتيال “علي لاريجاني” حدثاً يوازي في ثقله السياسي استهداف المرشد الأعلى نفسه، خاصة من منظور الكيان الصهيوني. وهنا يبرز تضارب حاد في المصالح بين طموحات تل أبيب وبراغماتية واشنطن تحت إدارة ترامب.
لاريجاني. مخرج ترامب الآمن
المعروف أن ترامب يسعى دائماً إلى صفقات تمنحه “نصراً اسمياً” يحفظ ماء وجه الجميع دون الانزلاق في حروب استنزاف طويلة. إن بقاء شخصية بوزن لاريجاني، باعتباره مفاوضاً مخضرماً يمثل “عقل النظام” الدبلوماسي، يمثل “شعرة معاوية” التي يحتاجها ترامب للوصول إلى تسوية “لا غالب ولا مغلوب”. غياب لاريجاني يعني فقدان الطرف الذي يمكن لترامب أن يبرم معه صفقة تنهي الصراع وتسمح له بالخروج الآمن من المشهد منتصراً (على الورق).
الاستراتيجية الصفرية وتفتيت إيران
في المقابل، يتحرك الكيان الصهيوني وفق “المعادلة الصفرية”؛ فهو لا يبحث عن اتفاقيات سلوكية مع النظام، بل يسعى لقطع الطريق تماماً أمام ترامب وأي مسار تفاوضي. الهدف هنا هو إجبار واشنطن على المضي قدماً في خيار الحرب الشاملة حتى إسقاط النظام، وصولاً إلى الحلم الإسرائيلي الأكبر عبر تفكيك إيران إلى كانتونات عرقية وطائفية متصارعة، مما يضمن تفوقاً إقليمياً مطلقاً لتل أبيب لعقود قادمة.
مأزق البيت الأبيض وتغوّل اللوبي
تبدو المؤسسات الأمريكية التقليدية (الدولة العميقة) في حالة حرج شديد أمام الرأي العام العالمي، خاصة بعد التداعيات الإنسانية القاسية للعمليات العسكرية، كمجزرة الـ 180 طالبة التي هزت الضمير العالمي. ويدرك البيت الأبيض أن اندفاع ترامب في هذا المسار ليس نابعاً من مصلحة أمريكية بحتة، بل هو استجابة لضغوط هائلة من الكيان الذي يمتلك “أوراق ضغط” وملفات سياسية حساسة قد تعصف بمستقبل ترامب السياسي إذا ما حاول التمرد على الأجندة الإسرائيلية.
وقد بدأت الاهتزازات تظهر بوضوح بعد إعلان استقالة “جو كينت”، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، لتضع إدارة ترامب في مواجهة مباشرة مع قاعدتها اليمينية وأعضاء حركة “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد” (MAGA). وكان كينت صريحاً بقوله:”لا يمكنني بضمير حي أن أؤيد الحرب الجارية في إيران. إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط التابعة لها”.
لقد بدا ترامب هزيلاً وكأنه يستجدي حلف الناتو وأصدقاءه بعد رفضهم الدخول في هذه الحرب.
إن اغتيال لاريجاني ليس مجرد تصفية لخصم، بل هو عملية اغتيال للمفاوضات نفسها، وكمين استراتيجي يهدف لجر أمريكا إلى حرب “تغيير الجغرافيا” بدلاً من “تغيير السلوك”.





