تراجع النفط تحت ضغط فنزويلا… زيادة محتملة في المعروض تهدد الأسعار عالميًا

المستقلة/- شهدت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، تراجعًا جديدًا مع تصاعد مخاوف المتعاملين من زيادة محتملة في إنتاج النفط الخام الفنزويلي، عقب التطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بإطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما عزز التوقعات بوفرة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة في ظل ضعف الطلب.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% لتسجل 61.62 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 01:03 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.3% إلى 58.15 دولارًا للبرميل.

ويرى محللون أن أي تحرك فعلي من واشنطن لرفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الفنزويلي قد يغيّر معادلة السوق. وقال إد مير، المحلل في شركة “ماركس”، إن “تحقق خطة ترامب ولو جزئيًا قد يؤدي إلى ارتفاع إنتاج النفط الفنزويلي، ما سيزيد الضغط على سوق تعاني أصلًا من فائض في المعروض”.

وكان استطلاع أجرته وكالة “رويترز” في ديسمبر/كانون الأول الماضي قد أشار إلى أن أسعار النفط ستواجه ضغوطًا خلال عام 2026، نتيجة زيادة المعروض وضعف الطلب العالمي، وهي توقعات بدأت ملامحها بالظهور مبكرًا.

وتزايدت هذه الضغوط بعد إعلان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي يوم السبت، وهو ما رفع احتمالات رفع الحظر الأميركي عن النفط الفنزويلي، وفتح الباب أمام عودة الاستثمارات وزيادة الإنتاج. وكشف مصدر مطلع لـ”رويترز” أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم عقد اجتماع هذا الأسبوع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط الأميركي لبحث سبل تعزيز إنتاج النفط الفنزويلي.

ورغم أن مادورو نفى، يوم الاثنين، التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالمخدرات، فإن التداعيات السياسية والاقتصادية للأزمة انعكست سريعًا على أسواق الطاقة.

وتُعد فنزويلا عضوًا مؤسسًا في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل. إلا أن قطاعها النفطي يعاني منذ سنوات من تراجع حاد بسبب العقوبات الأميركية ونقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية.

وبلغ متوسط إنتاج فنزويلا خلال العام الماضي نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، إلا أن محللين في قطاع الطاقة يرون أن الإنتاج قد يرتفع بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميًا خلال العامين المقبلين، في حال استقرار الأوضاع السياسية واستمرار الاستثمارات الأميركية.

وفي المقابل، حاول تحالف “أوبك+” تهدئة الأسواق، حيث اتفق في اجتماع قصير عُقد يوم الأحد على الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، في خطوة تعكس حذر المنتجين من إغراق السوق بمزيد من الإمدادات.

ومع تداخل السياسة بالطاقة، تبقى أسعار النفط رهينة التطورات في فنزويلا وقرارات واشنطن، وسط سوق عالمية تعاني أصلًا من هشاشة الطلب وتخمة المعروض.

زر الذهاب إلى الأعلى