بعد شكاوى نسائية…منظمات تطالب برقابة على توزيع الإغاثة في غزة

المستقلة/-أسامة الأطلسي-غزة/..في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، بدأت تظهر شهادات مقلقة عن تعرض نساء لمضايقات وابتزاز من قبل أفراد مرتبطين بفصائل مسلحة على الأرض، إضافة إلى أشخاص يقدمون أنفسهم كممثلين لجهات إنسانية أو مشرفين على توزيع المساعدات.

وبحسب هذه الشهادات، فإن بعض هؤلاء يستغلون سلطتهم وموقعهم في نقاط توزيع الإغاثة، ويشترطون على النساء تقديم “تنازلات غير أخلاقية” مقابل السماح لهن بالحصول على المساعدات الغذائية أو الصحية.

وتقول مصادر محلية إن هذه الممارسات تتم في بيئة يسودها الخوف، حيث تتردد معظم الضحايا في الإبلاغ عما يحدث، خشية الحرمان من المساعدات أو التعرض للأذى أو الوصم الاجتماعي.

إحدى هذه الشهادات تعود إلى سيدة تُدعى “نور” (اسم مستعار)، من منطقة خان يونس. تروي نور أنها أثناء انتظارها في طابور للحصول على مساعدات إنسانية، فوجئت بتلميحات ثم ابتزاز مباشر من أحد المشرفين على التوزيع. وبحسب روايتها، أُبلغت بشكل واضح أن حصولها على المساعدة مرتبط باستجابتها لطلبات غير أخلاقية.

تقول نور إنها وجدت نفسها أمام خيار قاسٍ: إما أن تحافظ على كرامتها وتعود بلا شيء، أو تقبل بالابتزاز كي لا تموت جوعًا. وأضافت أنها شعرت بأنها محاصرة بين الخوف والحاجة، في واقع تصفه بأنه “أقسى من أن يُحتمل”.

وتشير منظمات مجتمع مدني محلية إلى أن هذه الحالات قد تكون أكثر مما هو مُعلن، لكن طبيعة المجتمع والظروف الأمنية تدفع كثيرات إلى الصمت. وتؤكد هذه الجهات أن غياب آليات رقابة صارمة على توزيع المساعدات يفتح الباب أمام إساءة استخدامها.

ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات تمثل خطرًا مضاعفًا: فهي لا تمس النساء فقط، بل تقوض الثقة بالعمل الإنساني، وتحوّل المساعدات من وسيلة إنقاذ إلى أداة ضغط.

ويطالب ناشطون بضرورة إنشاء آليات مستقلة لمراقبة توزيع الإغاثة، وتوفير قنوات آمنة وسرية لتلقي شكاوى النساء، وضمان عدم معاقبة أي ضحية بسبب الإبلاغ.

في غزة، حيث تكاد الحياة تكون مستحيلة، لا تقتصر المعركة على البقاء البيولوجي فقط، بل تمتد إلى معركة الحفاظ على الكرامة الإنسانية، في وجه الفقر، والخوف، وكل من يحاول تحويل المعاناة إلى وسيلة استغلال.

زر الذهاب إلى الأعلى