بالوثيقة.. التخطيط تطالب المالية بتسديد مستحقات واعتمادات تتجاوز 24 تريليون دينار
الوثيقة تكشف حجم الالتزامات الداخلية
المستقلة/- كشفت وثيقة رسمية متداولة، عن مطالبة وزارة التخطيط لوزارة المالية بتسديد مستحقات واعتمادات مالية تتجاوز في مجموعها 24 تريليون دينار عراقي، في مؤشر على حجم الالتزامات المالية المترتبة على الدولة والضغوط المتصلة بتمويل المشاريع والاعتمادات المفتوحة.
وبحسب الوثيقة المؤرخة في 9 نيسان 2026، والموجهة من وزارة التخطيط إلى وزارة المالية والتي حصلت المستقلة على نسخه منها، فقد أشارت الوزارة إلى ما جرى طرحه خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 7 نيسان 2026، مرفقة جدولاً يتضمن حجم المستحقات المالية واجبة الدفع ومبالغ الاعتمادات المستندية التي تم تزويدها من الجهات التنفيذية.
وذكرت الوثيقة أن حجم المستحقات المالية واجبة الدفع بلغ 13 تريليوناً و562 ملياراً و98 مليوناً و268 ألفاً و591 ديناراً، فيما بلغت الاعتمادات المستندية 11 تريليوناً و33 ملياراً و110 ملايين و131 ألفاً و155 ديناراً، ليصل مجموع المبالغ المذكورة إلى أكثر من 24.5 تريليون دينار.
وتوضح الوثيقة أن هذه الأرقام وردت إلى وزارة التخطيط من الجهات التنفيذية، مع الإشارة إلى أن المبالغ ستخضع إلى تدقيق تفصيلي، على أن يتم لاحقاً تزويد وزارة المالية بجداول أكثر تفصيلاً على مستوى المشاريع.
ويعكس مضمون الكتاب حجم التعقيد الذي تواجهه المؤسسات المالية في إدارة الالتزامات المتراكمة، ولا سيما أن هذه المبالغ ترتبط بمستحقات جاهزة للدفع إلى جانب اعتمادات مستندية، ما يعني أن التعامل معها لا يقتصر على الجانب المحاسبي فقط، بل يمتد إلى إدارة السيولة وتحديد أولويات الصرف خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مختصون أن ورود هذه الأرقام في مخاطبة رسمية بين جهتين حكوميتين مهمتين يسلط الضوء على اتساع الالتزامات المالية الداخلية، وما قد تفرضه من تحديات على وزارة المالية في حال قررت المضي بتسديدها أو جدولتها، خصوصاً في ظل استمرار احتياجات الإنفاق العام على المشاريع والخدمات والتشغيل.
كما تثير الوثيقة تساؤلات بشأن طبيعة هذه المستحقات والاعتمادات، وما إذا كانت جميعها تمثل التزامات نهائية مكتملة الإجراءات، أو أن جزءاً منها ما يزال ضمن مراحل التدقيق والمطابقة الفنية والمالية، وهو ما ألمحت إليه وزارة التخطيط صراحة بقولها إن التدقيق التفصيلي سيجري لاحقاً على مستوى المشاريع.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة المالية بشأن الآليات التي ستعتمدها للتعامل مع هذه المطالبات، أو ما إذا كانت ستتم معالجتها دفعة واحدة أو عبر أولويات وجدولة زمنية، في وقت يرى فيه مراقبون أن الكشف عن مثل هذه الأرقام يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن حجم الالتزامات غير المسددة، ومدى انعكاسها على كفاءة التنفيذ الحكومي والاستقرار المالي.
وتأتي هذه المخاطبة في توقيت حساس، إذ تواجه الحكومة تحديات مزدوجة تتعلق بضرورة الاستمرار بتمويل المشاريع من جهة، والاستجابة للمستحقات المتراكمة من جهة أخرى، ما يجعل من هذا الملف أحد أبرز الاختبارات أمام السياسة المالية في المرحلة الراهنة.






