
امتيازات مسودة قانون مجلس النواب تواجه بانتقادات شديدة
(المستقلة)/ عادل فاخر/..تعرض مجلس النواب العراقي إلى إنتقادات واسعة من قبل ناشطين عراقيين ومنظمات مجتمع مدني، على خلفية سعيه إقرار قانون مجلس النواب، الذي يعظم إمتيازات أعضائه ماليا ومعنويا، بالتزامن مع الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، حيث تضمن القانون الذي تمت قرائته قراءة أولى داخل المجلس إمتيازات كبيرة في مقدمتها، أن يكون راتب النائب بقدر راتب الوزير، وأن يمنح وعائلته جواز سفر دبلوماسي، ويحتفظ به لمدة ثمان سنوات بعد الدورة التشريعبة.
المرجعية توجه إنتقاد لاذع
وإنتقدت المرجعية الدينية في النجف الأشرف الامتيازات الضخمة التي يسعى البرلمان العراقي لمنحها الى اعضائه، اعتبرها المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني لهاثًا وراء مكاسب دنيوية ومنافع مادية، وهاجم القادة العراقيين مشيرًا الى انهم قد اؤتمنوا على مصير الشعب فخانوا الامانة، مشيدًا بتضحيات المتطوعين للقتال ضد تنظيم داعش.
وشدد الشيخ عبد المهدي الكربلائي، معتمد السيد السيستاني في العراق، في خطبة الجمعة في مدينة كربلاء، الجمعة الماضية، على أن المسؤولين قد ائتمنوا على مصير الشعب العراقي فخانوا الامانة.
وقال “في الوقت الذي نستصغر انفسنا ونشعر بالخجل امام تلك النماذج من العراقيين، الذين بلغوا القمة في ايمانهم وتضحياتهم من اجل الوطن، فإنه في المقابل وللاسف مازال هناك من المسؤولين من لايزالون يلهثون وراء المكاسب الدنيوية والمنافع المادية، بينما كان المتوقع منهم تقديم، ولو الحد الادنى، من التضحيات التي يقدمها الشهداء لكنهم ابوا أن يكونوا كذلك”، في اشارة الى مشروع قانون بدأ مجلس النواب العراقي مناقشته الاسبوع الماضي ويمنح امتيازات مادية ورسمية ضخمة لاعضائه.
إنتقادات أخرى
وإنتقد رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، والمحلل السياسي، إبراهيم السراجي، مسودة القانون، واصفا مجلس النواب بالسلطة الربحية وليس التشريعية، ماحدى بمجلس النواب بمطالبته بالإعتذار أو تقديم شكوى ضده.
وقال السراجي لـ(المستقلة) إن”ماقلته هو تصريح صحفي لوكالة أنباء المعلومة، العراقية، حول مشروع قانون المخصصات الخرافية لمجلس النواب، وهو مشروع قانون يجرى مناقشته في مجلس النواب حاليا، حيث إنتقدت تشريع مثل هكذا قانون في ظل الازمة المالية الكبيرة التى يعانى منها العراق”.
وأضاف إن”المجلس طالبني بالاعتذار أو إتخاذ الاجراءات القانونية ضدي وضد وكالة المعلومة، مشيرا إلى أنه الآن في طور التشاور مع شخصيات حقوقية وآخرى قانونية، للرد على طلب هيئة البرلمان، حيث ان لكل مواطن حقوق دستورية واضحة، ومنها حرية التعبير والرأي، وعلى مجلس النواب أن يتقبل الإنتقاد”.
من جهته اعتبر الناشط المدني ماجد أبو كلل، مطالبة السراجي بالإعتذار سابقة خطيرة، وقال لـ (المستقلة) إن”المطالبة بالاعتذار، والتهديد بمقاضاة السراجي تعتبر سابقة خطيرة، تحتاج إلى وقفة، خاصة وإن الدستور العراقي كفل حرية التعبير من خلال المادة “38”.
شعبيا شهدت بغداد وعدد من المحافظات ،امس الجمعة، تظاهرات جماهيرية تحت عنوان (جمعة رفض امتيازات مجلس النواب) شارك فيها عشرات الالاف للتعبير عن رفضهم لما ورد في مسودة قانون مجلس النواب من امتيازات غير مسبوقة لهيئة رئاسة المجلس واعضائه ، مطالبين بالاصلاح ومحاربة الفساد.
ويمنح قانون رواتب وامتيازات مجلس النواب البالغ عددهم 328 نائبًا امتيازات ومخصصات مادية ضخمة، كما يمنح النائب وافراد عائلته جوازات سفر دبلوماسية لمدة ثماني سنوات بعد انتهاء الدورة التشريعية للمجلس البالغة اربع سنوات.
كما نص القانون على أن “يتقاضى الرئيس ونائباه ما يتقاضاه رئيس مجلس الوزراء ونائباه من راتب ومخصصات”.
ويشير الى “أن النائب يتقاضى ما يتقاضاه الوزير من راتب ومخصصات”، كما “يمنح النائب وافراد عائلته جوازات سفر دبلوماسية، لمدة ثماني سنوات بعد انتهاء الدورة التشريعية”، وايضًا “يمنح الرئيس ونائبيه والنواب منحة مالية غير قابلة للرد ولمرة واحدة فقط خلال الدورة الانتخابية لتأمين المستلزمات الاجتماعية والامنية لهم، يحدد مقداره بقرار من الرئيس ونائبيه”، وهو ما يشير الى امكانية حصولهم على مبالغ ضخمة غير واجبة السداد.
ويمنح القانون رئيس البرلمان ونائبيه حق الحصول على مكافآت وامتيازات يحددونها بأنفسهم، حيث “يصدر الرئيس بالتوافق مع نائبيه تعليمات تحدد فيها مكافآت للرئيس ونائبيه والنواب وامتيازاتهم ومخصصاتهم”.
كما وافق مجلس النواب بشكل اولي على ميزانيته السنوية للعام المقبل وهي تتضمن تخصيصات عالية شملت الملابس والايفادات والعلاجات المرضية بمبلغ نصف مليار دولار.
ويبلغ مقدار هذه الميزانية 528 مليار دينار عراقي (حوالي نصف مليار دولار اميركي) وهي اعلى من موازنة العام الحالي.(النهاية)





