
الملا: فشل التوافق السني يدفع رئاسة البرلمان إلى الحسم الدستوري
المستقلة /- في توقيت سياسي بالغ الحساسية، أطلق القيادي في تحالف العزم حيدر الملا تصريحًا لافتًا عبر حسابه على منصة “إكس”، كشف فيه عمق الأزمة داخل ما يُعرف بـ“الإطار السني” بشأن منصب رئاسة مجلس النواب، مؤكدًا أن العجز عن التوافق بات سيد الموقف، وأن الحسم سيتجه حتمًا نحو المسار الدستوري عبر طرح أكثر من مرشح داخل الإطار الوطني.
تصريح الملا لم يكن مجرد موقف عابر، بل عكس حالة انسداد سياسي واضحة داخل البيت السني، حيث تحوّل منصب رئاسة البرلمان – بحسب وصفه – من استحقاق دستوري إلى “غنيمة” تتعامل معها بعض القيادات بمنطق المكاسب الشخصية لا منطق الشراكة السياسية. هذا الاتهام الصريح يعكس حجم الخلافات، ويضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة التفاوض داخل القوى السنية.
ويشير مراقبون إلى أن فشل القوى السنية في تقديم مرشح توافقي حتى الآن، يمنح بقية الكتل السياسية مساحة أوسع للتدخل والتأثير في مسار اختيار رئيس البرلمان، وهو ما قد يفضي إلى سيناريوهات غير محسوبة، أبرزها كسر الأعراف السياسية السابقة التي كانت تقوم على التفاهمات المسبقة لا على التصويت المفتوح.
حديث الملا عن “المسار الدستوري” يحمل دلالة واضحة بأن مرحلة الصفقات المغلقة قد شارفت على الانتهاء، وأن قبة البرلمان ستكون ساحة الحسم عبر آلية الترشيح والتصويت، حتى وإن أدى ذلك إلى تعدد المرشحين من المكون نفسه. وهو خيار قد يبدو قانونيًا، لكنه سياسيًا يعكس انقسامًا حادًا وضعفًا في القدرة على إنتاج قيادة موحدة.
في المحصلة، يكشف هذا التصريح أن معركة رئاسة مجلس النواب لم تعد خلافًا على اسم، بل صراعًا على النهج والتمثيل والشرعية داخل المكون السني نفسه. وبين من يرى المنصب تكليفًا وطنيًا، ومن يتعامل معه كاستحقاق شخصي، يبقى الدستور – كما يقول حيدر الملا – هو الحكم الأخير، حتى وإن جاء الحسم على حساب التوافق السياسي





