المدى تكشف صراعاً مبكراً على صلاحيات الزيدي ومفاوضات لاستحداث نواب لرئيس الجمهورية

المستقلة/- كشفت صحيفة «المدى» العراقية، في تقرير تابعته وكالة الصحافة المستقلة، عن بوادر خلافات سياسية داخل الحكومة العراقية الموسعة برئاسة علي فالح الزيدي، على خلفية مساعٍ لإعادة توزيع الصلاحيات بين رئيس مجلس الوزراء ونوابه الثلاثة، بالتزامن مع تحركات سياسية جديدة لاستحداث مناصب نواب رئيس الجمهورية، وسط خلافات بشأن الأسماء المرشحة لشغلها.

ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء (20 تشرين الأول 2026)، عن مصادر سياسية مطلعة، أن أول اجتماع للحكومة الموسعة شهد موقفاً لافتاً عندما خاطب أحد نواب رئيس الوزراء الزيدي بعبارة: «لا تقود الحكومة وحدك.. نحن هيئة رئاسة»، في إشارة فسرها مصدر حزبي بأنها محاولة لفرض صيغة جديدة لإدارة القرارات الحكومية تقوم على المشاركة في اتخاذ القرار بدلاً من حصره برئيس الوزراء.

وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات جاءت بعد تصويت مجلس النواب على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء واستحداث ثلاث وزارات، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات التي ستُمنح للمناصب الجديدة، وما إذا كانت ستبقى ضمن الإطار الإداري والمساند لرئيس الحكومة، أم تتحول إلى مراكز نفوذ سياسي داخل مجلس الوزراء.

وأشار التقرير إلى أن إحدى القوى السياسية الشيعية تقف، وفق رواية مصادر الصحيفة، وراء تحريك هذا التوجه، في محاولة لإعادة تنظيم موازين القوة داخل السلطة التنفيذية، مع التأكيد أن الحديث عن تشكيل «هيئة رئاسة» لا يمثل حتى الآن قراراً رسمياً أو آلية دستورية معتمدة لإدارة الحكومة.

وفي تطور موازٍ، كشفت «المدى» عن عودة المفاوضات بشأن استحداث مناصب نواب رئيس الجمهورية، بعدما كانت قد تراجعت خلال الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن القوى السياسية تبحث أسماء جديدة لشغل هذه المواقع بدلاً من شخصيات سبق تداول ترشيحها.

ونقلت الصحيفة عن قيادي في حزب شيعي أن المفاوضات تضمنت تداول اسم النائب السابق جبار الكناني بديلاً محتملاً عن فالح الفياض، فيما طُرح اسم وزير الصناعة السابق خالد بتال بديلاً عن محمد الحلبوسي، ضمن تفاهمات سياسية لم تصل إلى مرحلة الإعلان الرسمي.

وفي المقابل، كانت هيئة الحشد الشعبي قد نفت، بحسب التقرير، الأنباء المتعلقة بترشيح رئيسها فالح الفياض لمنصب نائب رئيس الجمهورية، مؤكدة استمراره في أداء مهامه، ما يعكس استمرار التباين بين الأسماء المطروحة في التداول السياسي والمواقف الرسمية المعلنة.

وتأتي هذه التحركات بعد إكمال جزء من التشكيلة الحكومية، إذ صوّت مجلس النواب في 15 تشرين الأول على نواب رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، قبل صدور مرسوم جمهوري بتعيينهم في 18 تشرين الأول. وكان الزيدي قد أكد أمام البرلمان أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية إضافية، وأن مهامهم ستكون ميدانية ومرتبطة باختصاصاتهم.

وعلى الصعيد السياسي، أشار تقرير «المدى» إلى أن مفاوضات توسيع المناصب تجري في ظل ضغوط اقتصادية وارتفاع أسعار صرف الدولار وتزايد المخاوف من اضطرابات إقليمية جديدة، فيما تحدثت مصادر الصحيفة عن اعتماد بعض القوى السياسية على تطمينات تعتقد أنها تلقتها من المبعوث الأميركي توم باراك بشأن المرحلة المقبلة.

غير أن هذه التطمينات، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها، لا تمثل ضمانات نهائية، خصوصاً في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بالوجود المسلح خارج إطار الدولة والعلاقة بين بغداد وواشنطن. ولم يقدم التقرير تأكيداً أميركياً رسمياً لمضمون تلك التطمينات.

وفي الجانب الدستوري، نقلت الصحيفة عن الباحث السياسي والقانوني سيف السعدي أن التوسع في المناصب يعكس رغبة الكتل السياسية في ضمان تمثيلها داخل الحكومة، بدلاً من تشكيل معارضة برلمانية تقابل السلطة التنفيذية.

وأوضح السعدي أن الدستور والقوانين النافذة يميزان بين منصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس الوزراء، مستشهداً بالمادة 69 من الدستور وبقرارات سابقة للمحكمة الاتحادية، ومثيراً تساؤلات بشأن الأساس القانوني للتوسع في مناصب نواب رئيس الوزراء وحدود صلاحياتهم.

وتبرز أهمية هذه التطورات في أنها تطرح تساؤلاً يتجاوز توزيع المناصب إلى طبيعة إدارة السلطة التنفيذية، ومدى قدرة رئيس الوزراء على ممارسة صلاحياته الدستورية في ظل تعدد القوى السياسية المشاركة في الحكومة.

ويكشف تقرير «المدى» عن مرحلة جديدة من التفاوض السياسي داخل مؤسسات الحكم، بينما تبقى مسألة استحداث نواب لرئيس الجمهورية والأسماء المرشحة لهذه المناصب رهناً بالتفاهمات والقرارات الرسمية المقبلة.

وبين محاولات توسيع المشاركة السياسية والمخاوف من تداخل الصلاحيات، يظل السؤال الأبرز ما إذا كانت الحكومة الموسعة ستعزز التنسيق بين مكوناتها، أم ستفتح الباب أمام خلافات جديدة بشأن إدارة القرار التنفيذي في العراق.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى