المالية تبدأ تمويل رواتب أيلول.. أزمة السيولة تضع الإنفاق العراقي أمام اختبار جديد

المستقلة/- أعلنت وزارة المالية العراقية المباشرة بتمويل رواتب موظفي الدولة لشهر أيلول/سبتمبر، بعد حالة من الترقب بشأن موعد إطلاق التمويل، في ظل ضغوط مالية مرتبطة بتراجع الإيرادات النفطية ونقص السيولة وتأثير الاضطرابات الإقليمية على صادرات العراق.

وبحسب ما نُشر عن وزارة المالية، جاءت المباشرة بالتمويل بعد استكمال الإجراءات المرتبطة بتنظيم عملية الصرف، لتبدأ بعدها الإجراءات الخاصة بوحدات الإنفاق والوزارات ومؤسسات الدولة.

وتكتسب خطوة إطلاق رواتب أيلول أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها العراق، إذ شهدت الأشهر الماضية تأخراً في تمويل بعض الرواتب، وسط حديث عن نقص السيولة وتراجع الإيرادات الحكومية.

وكانت مصادر قد تحدثت قبل إعلان التمويل عن تأخر إطلاق رواتب أيلول بسبب عدم استكمال إجراءات التمويل ونقص السيولة، وهي مشكلة ظهرت أيضاً خلال الشهر السابق، عندما أطلقت وزارة المالية تمويل رواتب آب في الأيام الأخيرة من الشهر.

هرمز يضغط على المالية العراقية

وتتزامن أزمة السيولة مع تداعيات التوترات الإقليمية واضطراب حركة تصدير النفط عبر الخليج ومضيق هرمز، وهو ما يضع المالية العامة العراقية أمام ضغوط مباشرة، نظراً إلى الوزن الكبير للإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي.

وتظهر أحدث البيانات المتاحة حجم التأثير على قطاع النفط، إذ أعلنت وزارة النفط أن معدل صادرات الخام العراقية خلال أيلول بلغ نحو 2.6 مليون برميل يومياً، موضحة أن بلوغ الصادرات مستوى أربعة ملايين برميل تحقق خلال يوم واحد ولم يكن المعدل الفعلي للشهر.

ويجعل اعتماد الخزينة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية أي اضطراب طويل في عمليات الإنتاج أو التصدير عاملاً مؤثراً في التدفقات النقدية المتاحة للحكومة، خصوصاً مع ضخامة الإنفاق التشغيلي والتزامات الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.

الرواتب أولوية.. لكن التحدي في الاستدامة

ورغم بدء تمويل رواتب أيلول، فإن القضية الاقتصادية الأوسع لم تعد مرتبطة بتأمين راتب شهر واحد فقط، وإنما بقدرة المالية العامة على ضمان انتظام التمويل خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط على الصادرات والإيرادات.

وتواجه الحكومة معادلة تتطلب المحافظة على تمويل النفقات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب، بالتوازي مع إدارة السيولة والسيطرة على الإنفاق وتأمين الإيرادات اللازمة لتغطية الالتزامات الحكومية.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع التحضير لموازنة عام 2027، إذ تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى أن مشروع الموازنة يواجه ضغوطاً مرتبطة بعجز مالي كبير، بينما لم يُحسم حتى الآن سعر النفط الذي ستُبنى عليه تقديرات الإيرادات والنفقات.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مشكلة الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الموازنة العراقية، إذ تتحول أي أزمة في أسواق الطاقة أو طرق التصدير سريعاً إلى ضغط على الخزينة والسيولة المحلية.

ماذا بعد إطلاق التمويل؟

المباشرة بالتمويل تعني بدء الإجراءات المالية الخاصة بتحويل تخصيصات الرواتب إلى الوزارات والجهات الحكومية، ولا تعني بالضرورة وصول رواتب جميع الموظفين في اللحظة نفسها، إذ تختلف مواعيد الإيداع الفعلي بحسب استكمال إجراءات كل جهة والمصارف المعتمدة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الحكومة على المحافظة على انتظام الرواتب خلال الأشهر المتبقية من العام، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات تصدير النفط أو تراجعت الإيرادات عن المستويات اللازمة لتغطية الإنفاق.

وبذلك، يمثل إعلان تمويل رواتب أيلول انفراجاً للموظفين بعد فترة من الترقب، لكنه لا ينهي التحدي المالي الأوسع الذي يواجه العراق، والمتمثل في تأمين سيولة مستقرة وتقليل حساسية المالية العامة تجاه أي اضطراب يصيب صادرات النفط.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى