
الفصل بدل التهنئة.. معاناة النساء الحوامل في سوق العمل العراقي
المستقلة/- تحوّلت فرحة الحمل لدى العديد من النساء العاملات في القطاع الخاص بالعراق إلى مصدر قلق وخوف، بعدما باتت هذه المرحلة الطبيعية من حياة المرأة سبباً مباشراً للفصل من العمل أو الإقصاء الوظيفي، في ظل غياب الرقابة وضعف تطبيق القوانين التي تكفل حقوق المرأة العاملة.
تجربة العاملة ضحى خالد ليست استثناءً، فبمجرد علم إدارة الشركة التي تعمل بها بحملها، تم إنهاء خدماتها بحجج وُصفت بالواهية، من بينها التخوف من كثرة الإجازات والوعكات الصحية. وتقول ضحى إنها تلقت التهاني من زميلاتها في الصباح، قبل أن تتلقى قرار فصلها قبل نهاية الدوام في اليوم ذاته، في مشهد يعكس هشاشة وضع النساء الحوامل في بيئة العمل الخاصة.
وتشير شهادات متطابقة إلى أن العديد من أرباب العمل في القطاع الخاص يتجنبون تشغيل النساء الحوامل أو المتزوجات، بحجة تأثير ذلك على استمرارية العمل، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً لحقوق العمل، ويكشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي.
ولا تقتصر الانتهاكات على الحمل فقط، بل تمتد إلى شروط عمل توصف بالمجحفة، إذ تؤكد عاملات أنهن يتقاضين أجوراً أقل من الرجال، ويعملن لساعات طويلة، مع فرض قيود صارمة تمس الكرامة الإنسانية. البائعة غيداء رشيد تقول إنها اضطرت لترك عملها بسبب شروط قاسية، شملت الوقوف طوال ساعات الدوام، ومنع استخدام الهاتف، وعدم منحها سوى نصف ساعة استراحة يومياً، مقابل أجر لا يتناسب مع الجهد المبذول.
من جهتها، تشير العاملة رؤى أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى أن مجرد الإفصاح عن كونها متزوجة ولديها أطفال كفيل برفض طلب توظيفها، رغم خبرتها الطويلة، مبينة أن أرباب العمل يفضلون العاملات غير المرتبطات عائلياً.
وتؤكد تقارير محلية أن العراق يحتل واحدة من أدنى المراتب عالمياً في مشاركة النساء بسوق العمل، إذ تبلغ نسبة مشاركة الرجال في القوة العاملة نحو 76.7 في المئة، مقابل 12.1 في المئة فقط للنساء، فيما تعاني ثلث النساء تقريباً من البطالة.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وفي هذا السياق، يقول رئيس الاتحاد العراقي لنقابات العمال وليد نعمة، إن قانون العمل يكفل حقوق المرأة العاملة، بما فيها إجازة الوضع مدفوعة الأجر، مشيراً إلى وجود لجان مختصة تتابع الانتهاكات وتقدم المخالفين إلى محكمة العمل، لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود تحديات كبيرة في سوق العمل الخاص.
بدورها، تحذر منظمات المجتمع المدني من تفاقم استغلال النساء، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث تؤكد رئيسة منظمة اليس للمرأة والأسرة والطفل، مريم الفرطوسي، أن النساء أكثر عرضة لفقدان العمل بسبب الحمل والأمومة والتحيزات الاجتماعية، ما يدفع الكثيرات للقبول بشروط مجحفة خوفاً من البطالة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات دون ردع قانوني فعلي سيُبقي العمل في القطاع الخاص محفوفاً بالمخاطر للنساء، ويحوّل الوظيفة من فرصة للتمكين إلى وسيلة اضطرارية للبقاء، في ظل غياب الضمانات والبيئة الآمنة التي تحفظ الكرامة المهنية وحقوق الأمومة.





