
العراق يستعد للانتخابات بنزاهة وبرامج انتخابية واقعية
المستقلة/- مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في الحادي عشر من تشرين الثاني المقبل، كثّفت الجهات القضائية والرقابية في العراق استعداداتها لضمان نزاهة الانتخابات، ومنع أي محاولات للتلاعب أو التأثير في إرادة الناخبين. ويرى مراقبون أن نجاح العملية الانتخابية يعتمد ليس فقط على الإجراءات الرقابية، بل على انتقال المرشحين من الشعارات الحزبية إلى برامج انتخابية واقعية تعكس أولويات المواطن.
إجراءات مشددة لضمان النزاهة
أكد المحلل السياسي محمد الياسري أن تشديد الإجراءات الانتخابية والرقابية ضروري لتعزيز ثقة الناخبين ومشاركتهم الفاعلة، مشيراً إلى أن استغلال بعض المسؤولين لمواقعهم للتأثير على الناخبين يمثل تحدياً عالمياً، إلا أن العراق اتخذ خطوات لتعزيز النزاهة وتقليل أي خروق محتملة.
من جانبه، شدد الباحث السياسي حسين الطائي على أن الإجراءات وحدها غير كافية، وأن تحقيق شفافية أكبر يتطلب رقابة صارمة وعقوبات قضائية واضحة لردع المتلاعبين وجعل التزوير وشراء الأصوات صعب التنفيذ، مع تفعيل قوانين الأحزاب السياسية لدعم المفوضية العليا للانتخابات.
دور المفوضية والجهات الرقابية
وأشار الناشط سعيد ياسين إلى أن المفوضية العليا للانتخابات تلتزم بتطبيق القانون بدقة، من خلال فرز المرشحين والتأكد من سجلاتهم الجنائية والسلوك العام، مع توفير آليات الاعتراض للمتضررين. وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً بين المفوضية، هيئة النزاهة، مجلس القضاء الأعلى، والجهات الأمنية لضمان التنفيذ الكامل للقوانين، بما في ذلك مراقبة الترويج الانتخابي وفرض سقف تكاليف محدد لكل مرشح.
كما أشار الخبير القانوني سعد الراوي إلى أن نزاهة الانتخابات تتطلب منظومة واضحة تبدأ من صياغة القوانين وحتى التنفيذ، مع مراجعة تقارير المنظمات المحلية والدولية لمعالجة أي ثغرات قانونية، وتعزيز ثقافة ديمقراطية عالية بين الجمهور والمرشحين.
الانتقال إلى برامج انتخابية واقعية
يشدد عضو مجلس النواب علاء سكر على أن نجاح الانتخابات المقبلة يرتبط بانتقال المرشحين من الشعارات العامة إلى برامج انتخابية واقعية تلامس احتياجات المواطنين اليومية في مجالات الخدمات، فرص العمل، وتحسين البنى التحتية. ويرى أن المواطن العراقي أصبح أكثر وعياً، ويقيّم المرشحين على أساس قدرتهم على الإنجاز وليس مجرد الدعاية الإعلامية.
في السياق نفسه، أشار المحلل السياسي طالب محمد كريم إلى أن المزاج الانتخابي للناخب تغير، فلم تعد الشعارات الرنانة قادرة على استقطابه، بل يحتاج إلى رؤية عملية وبرامج ملموسة تضمن الأمن والخدمات الأساسية وفرص العمل ومكافحة الفساد.
وأكد الخبير الانتخابي دريد توفيق شفيق أن ضعف إقبال الشباب على تحديث بياناتهم الانتخابية يعكس غياب التوعية المستمرة، داعياً إلى إدماج الثقافة الانتخابية في التربية الوطنية لضمان مشاركة فعالة وواعية، وتقليل ظاهرة بيع الأصوات التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الفاسدين.
استعادة الثقة وتعزيز المشاركة
تتضح الصورة أن الانتخابات المقبلة في العراق تحتاج إلى تنسيق محكم بين المفوضية والجهات الرقابية والإعلام، بالإضافة إلى اعتماد برامج انتخابية واقعية تعكس أولويات المواطنين، ما يعزز الثقة بين الناخبين والسلطة ويزيد من نسبة المشاركة. كما أن الالتزام بالقوانين والشفافية في كل مرحلة هو المفتاح لضمان أن يكون صوت المواطن العراقي هو الفيصل، وليس التأثيرات أو المصالح الحزبية الضيقة.


