
العراق تحت ضغط الحرب الأميركية الإيرانية.. حكومة مؤجلة وبلد على حافة الانفجار
بغداد في عين العاصفة وتحت رحمة التصعيد الاقليمي
المستقلة/- يواجه العراق مرحلة سياسية معقدة في ظل تصاعد تأثير الحرب الأميركية الإيرانية على المشهد الداخلي، وسط مؤشرات متزايدة على أن ملف تشكيل الحكومة الجديدة بات مرتبطاً بمسار المواجهة الإقليمية أكثر من ارتباطه بالتفاهمات المحلية. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تواجه تعثراً سياسياً، رغم وجود تحركات برلمانية للمضي بها، ما يبقي الاستحقاقات الدستورية في دائرة التأجيل.
وتقول مصادر سياسية مطلعة إن القوى الرئيسية لم تصل حتى الآن إلى تفاهم فعلي يتيح حسم ملف الرئاسة وتكليف رئيس الوزراء، وإن ما يُتداول عن قرب إنجاز هذه الاستحقاقات لا يعكس اتفاقاً نهائياً بقدر ما يعكس محاولات لاحتواء التوتر السياسي. وبحسب هذه المعطيات، فإن حالة الانتظار في بغداد ترتبط بترقب نتائج الحرب وتداعياتها على توازنات القوى داخل العراق والمنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، يرجح استمرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في إدارة الحكومة إلى حين اتضاح المسار السياسي، في وقت تتعقد فيه فرص إنتاج بديل توافقي سريع، مع استمرار الضغوط الخارجية على شكل السلطة المقبلة وموقع القوى المسلحة داخل المعادلة السياسية.
أمنياً، لم يعد العراق بعيداً عن ارتدادات الحرب، بعد تسجيل هجمات استهدفت مواقع للحشد الشعبي في الأنبار، إلى جانب ضربات طالت إقليم كردستان، في تطورات تعكس اتساع هامش الانكشاف العراقي على الصراع الإقليمي، وتزيد من الضغوط على بغداد لمنع تحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
اقتصادياً، يواجه العراق ضغوطاً متزايدة مع تأثر صادراته النفطية جراء اضطراب الملاحة في الخليج وتعطل المرور عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وارتفاع المخاطر على الإيرادات العامة، في وقت يعتمد فيه البلد بصورة أساسية على النفط لتمويل الموازنة والإنفاق الحكومي.
وتشير القراءة العامة للمشهد إلى أن العراق يتجه في المرحلة الحالية نحو استمرار التعليق السياسي، مع بقاء تشكيل الحكومة مؤجلاً إلى حين اتضاح اتجاه المواجهة الإقليمية. كما أن استمرار التصعيد يرفع من مستوى الهشاشة الأمنية ويزيد الضغوط على الاقتصاد، ما يعني أن بغداد ستبقى خلال الفترة المقبلة في إطار إدارة الأزمة، لا في مسار الانتقال إلى تسوية سياسية مستقرة.





