العراق.. الإطار التنسيقي يبحث حسم رئاسة الجمهورية وسط خلاف كردي

المستقلة/- مع اقتراب العملية السياسية في العراق من لحظة حاسمة لاستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى اجتماع الإطار التنسيقي الذي سيجمع القيادات السياسية لمناقشة أبرز القضايا، في مقدمتها ترشيح رئيس الجمهورية وملف رئاسة الوزراء.

ويأتي الاجتماع في وقت يعكس حرص القوى الوطنية على تجاوز حالة الانسداد السياسي، وتجسيد المسؤولية الوطنية عبر تقديم خيارات توافقية تحظى بقبول القوى كافة وتحترم المدد الدستورية، وسط استمرار الخلافات داخل البيت الكردي. ويُتوقع أن يناقش الاجتماع إمكانية اعتماد خيار “الفضاء الوطني” لضمان سير العملية السياسية بعيداً عن الانقسامات والحسابات الضيقة.

وأشار عضو الإطار التنسيقي، محمد حسن الساعدي، إلى أن الأجواء الحالية إيجابية، ومن المتوقع أن يسفر الاجتماع عن نتائج تدعم العملية السياسية وتفضي إلى تشكيل حكومة توافقية تحظى بقبول القوى الوطنية والمرجعيات، مع مراعاة الأوضاع الإقليمية والدولية.

من جانبه، أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد، أن منصب رئيس الجمهورية ليس حكراً على حزب واحد، مطالباً الاتحاد الوطني الكردستاني بالتنازل إذا لم يكن قادراً على إدارة المنصب بما يخدم المصلحة الوطنية، مشدداً على أن التوافق الكردي ضروري لإنهاء حالة الانسداد.

وفي هذا السياق، شدد مصطفى عبد الهادي من ائتلاف “الأساس” على ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية لحسم تسمية رئيس الجمهورية، محذراً من أن تعطيل هذا الاستحقاق سيؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية ويؤثر على إقرار القوانين الأساسية مثل الموازنة العامة واستقرار الخدمات العامة.

وأكد النائب عن كتلة “أبشر يا عراق”، أحمد شهيد، أن استمرار الخلافات الكردية سيدفع مجلس النواب إلى اللجوء إلى الفضاء الوطني كخيار دستوري لضمان احترام التوقيتات الزمنية ومنع أي فراغ سياسي، موضحاً أن بيان الإطار التنسيقي الأخير أعطى مساحة للتفاهم بين المرشحين دون الانحياز لأي طرف.

بدوره، شدد رئيس الكتلة التركمانية العراقية، أرشد الصالحي، على ضرورة حسم ملف رئاسة الجمهورية فوراً، مؤكداً أن استمرار حكومة تصريف الأعمال لا يصب في صالح العراق، داعياً القوى الكردية للإسراع في التوافق على مرشح أو التوجه نحو الفضاء الوطني.

وأوضح المتحدث باسم كتلة “الإعمار والتنمية”، فراس المسلماوي، أن الإطار التنسيقي ملتزم بالمسار الدستوري، ويعمل على تهيئة الظروف لتعزيز التقارب بين القوى السياسية للوصول إلى حلول توافقية، فيما شدد مهدي عبد الكريم من الحزب الديمقراطي الكردستاني على تمسك حزبه بالمنصب مع منح فرصة للتفاوض الحاسم مع الاتحاد الوطني، مؤكداً أن المفاضلة ستحدد إما التوافق على مرشح واحد أو اللجوء إلى الفضاء الوطني.

من جهته، أكد الدكتور صلاح الدليمي من تحالف العزم دعم أي مبادرة لإنهاء الانسداد السياسي، سواء عبر توافق الكرد أو خيارات الأغلبية، مع الحفاظ على موقف التحالف في دعم مرشح رئاسة الوزراء وفق العرف السياسي المتبع منذ عام 2003.

ويشير الباحث حازم الباوي إلى أن تشبث كل طرف كردي بمرشحه وعلاقته باستحقاق حكومة إقليم كردستان يمثلان أبرز العقبات أمام التوافق، مرجحاً أن يكون الفضاء الوطني هو الفيصل في حسم الملف، فيما يرى الدكتور عائد الهلالي أن المشهد السياسي يشهد حراكاً متسارعاً مع اقتراب اختيار رئيس الجمهورية، وسط تقاطعات إقليمية ودولية تجعل هذا الاستحقاق أكثر من مجرد إجراء دستوري روتيني، مرتبطاً مباشرة بتوازنات القوى داخل البرلمان ومواقف الكتل الكبرى، لا سيما قوى الإطار التنسيقي.

هذه التطورات تشير إلى مرحلة دقيقة وحاسمة في العراق، تتطلب الحكمة والمرونة من جميع الأطراف لضمان انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واستكمال الاستحقاقات الوطنية دون تأجيل.

زر الذهاب إلى الأعلى