السوق الموازية تتجاوز 149 ألف دينار.. المركزي يحاول السيطرة

المستقلة/- شهدت السوق الموازية في العراق خلال الأيام الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، ليصل إلى نحو 149,000 دينار لكل 100 دولار، فيما بقي السعر الرسمي ثابتًا عند 1,320 دينارًا للدولار الواحد وفق ما أكده البنك المركزي. وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل طفيف على أسعار بعض السلع والمواد المستوردة.

وعلى الرغم من التذبذب، يؤكد مستشارو الحكومة والخبراء الاقتصاديون أن هذه الطفرات «وقتية» ولا تشكل مخاوف اقتصادية جوهرية، خصوصًا في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطة النقدية لامتصاص حدة السوق الموازية.

عوامل ارتفاع الدولار

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل العبادي أن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية ناتج عن تفاعل معقد بين عوامل داخلية وخارجية، أبرزها:

  1. العوامل البنيوية والهيكلية: الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل رئيس على الإيرادات النفطية، مما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، إلى جانب ضعف القطاع الإنتاجي المحلي، ما يحد من قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية داخليًا.

  2. سلوكيات السوق والمضاربة: يلجأ جزء من السيولة إلى المضاربة على سعر الصرف، مستغلاً الشائعات والضوضاء المعلوماتية لزيادة الأرباح السريعة، ما يفاقم التقلبات قصيرة الأجل.

  3. القيود والمؤثرات الخارجية: الصعوبات في تحويل الأموال عبر القنوات المصرفية الرسمية، وتأثير العقوبات الدولية على بعض الدول المجاورة، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، تزيد من الطلب على العملات الصعبة خارج النظام الرسمي.

وأضاف العبادي أن هذه العوامل تتداخل أحيانًا لتخلق دورات متكررة من عدم الاستقرار، حيث تظهر أزمة قصيرة، ثم تهدأ، قبل أن تعود مرة أخرى في فترات لاحقة، مؤكداً أن الحل المستدام يكمن في تنويع مصادر الدخل الوطني، ودعم القطاع الإنتاجي الخاص، وإعادة هيكلة القطاع المالي ليكون أكثر كفاءة وشمولية.

الإجراءات الحكومية

وأكد مسؤول إعلام البنك المركزي، حيدر غازي، أن السعر الرسمي للدولار ثابت، وأن أي ارتفاع في السوق الموازية مرتبط بطلب تجاري خارج القنوات المصرفية الرسمية، خصوصًا مع تطبيق نظام “أسيكودا” والحاجة إلى التصريحات الجمركية المسبقة للحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

وأشار إلى أن هناك مسارات نظامية للحصول على الدولار، من خلال التحويلات المصرفية الرسمية، أو عبر الدولار المخصص للمسافرين، مع تحديد حصة شهرية لكل مسافر، مؤكداً أن البنك المركزي يراقب السوق ويعمل على تلبية الطلب الشرعي بطرق منظمة.

تأثير الارتفاع على السوق

أوضح عدد من التجار أن ارتفاع الدولار في السوق الموازية أدى إلى تذبذب أسعار السلع، خصوصًا المستوردة، مع تباطؤ مؤقت في النشاط التجاري لحين استقرار سعر الصرف. كما أشاروا إلى أن الطلب على الدولار ارتفع، مقابل تراجع المعروض في السوق الموازية، ما أدى إلى صعود السعر.

وأكد خبراء الاقتصاد، من بينهم مصطفى فرج ونوار السعدي وأحمد عيد، أن ارتفاع الدولار مرتبط بتداخل عدة عوامل مؤقتة، مثل زيادة الطلب التجاري في بداية العام، والمضاربات، والضغوط الجمركية، والعامل النفسي لدى المتعاملين في السوق، مؤكدين أن هذا الارتفاع لا يشير إلى أزمة نقدية بنيوية حالية، بل يحتاج إلى متابعة مستمرة لضمان استقرار السوق.

الخلاصة

في ظل هذه التطورات، يترقب المتعاملون الإجراءات الحكومية القادمة لضبط حركة الصرف، وسط توقعات بأن يكون مسار الدولار مرتبطًا بتوازن العرض والطلب، وكفاءة قنوات التمويل الرسمية، وسرعة تطبيق الإصلاحات في القطاع المصرفي والجمارك.

ويبقى الهدف الأساسي للسلطات الاقتصادية، وفق الخبراء، هو ضمان استقرار سعر الصرف، تقليل المضاربات، ودعم الاقتصاد المحلي لتقليل الاعتماد على النفط والعملات الأجنبية، بما يحمي المواطنين والأسواق من أي صدمات مستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى