
السوداني يكشف: “خطأ إداري” يستغل سياسياً لإشعال العراق
المستقلة/- في حوار تلفزيوني اتّسم بالحدة والوضوح، فجّر رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني سلسلة تصريحات مثيرة حول أزمة نشر اسم حزب الله والحوثيين في جريدة الوقائع العراقية ضمن قوائم “تجميد الأموال”، واصفاً ما حدث بأنه “خلل إداري” تحوّل إلى كرة نار سياسية في ظل استهداف مكثّف لحكومته.
“لا قرار من الدولة.. ولا من مجلس الوزراء”
السوداني، الذي ظهر في المقابلة مدافعاً بقوة عن موقفه، أكد أن ما نُشر لم يصدر بقرار حكومي مطلقاً، لا من مجلس الوزراء ولا من مجلس الأمن الوطني ولا بأمر مباشر منه، متسائلاً عن “سر الضجة المفتعلة” حول الموضوع.
وأوضح أن لجنة مكافحة غسل الأموال، التابعة للبنك المركزي، تستلم عشرات المخاطبات الدولية التي تتضمن قوائم بكيانات وأشخاص مفروضة عليهم عقوبات أممية، وأن إدراج حزب الله والحوثيين ليس جديداً، لكن الخلل وقع في إرسال القوائم كاملة إلى الوقائع دون فرز.
اتهام بـ”الاستهداف والتضليل”
السوداني لم يتردد في القول إن ما حدث تم استغلاله بشكل واضح، مضيفاً:
“هذه الهجمة جزء من حملة التضليل وشيطنة الحكومة”
وأشار إلى أن التقرير الذي وصله حول موجة الانتقادات كشف عن أطراف وحسابات تقود حملة منظمة، بعضها يحمل بصمات تدخل خارجي.
“لا حسابات لحزب الله والحوثيين في العراق”
وبنبرة حاسمة، قال السوداني إن الحديث عن عقوبات مالية غير منطقي، لأن:
لا وجود لحسابات مالية لحزب الله أو الحوثيين داخل المصارف العراقية
وحتى لو وُجدت، فإن المصارف غير قادرة أصلاً على إجراء تحويلات بسبب العقوبات الأميركية.
الإطار التنسيقي و”أسطورة التمرد”
وفي ما يتعلق بالحديث عن تمرده على الإطار التنسيقي، نفى السوداني ذلك تماماً، مؤكداً أنه:
“أكثر رئيس وزراء التزم بالاجتماعات الدورية مع الإطار وائتلاف إدارة الدولة”
ومعتبراً أن تحويل منصب رئاسة الوزراء إلى “وظيفة” يخلق حكومة ضعيفة لا تصمد.
ترامب.. ونوبل للسلام!
واحدة من أكثر النقاط إثارة في الحوار كانت حديث السوداني عن اتصال جرى بينه وبين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عقب حرب الـ12 يوماً بين أميركا وإيران، حيث كشف:
أنه شكر ترامب على دوره في إيقاف الحرب
وطلب منه بذل نفس الجهد لإيقاف التصعيد في غزة
وأن ترامب أكد سعيه لتحقيق السلام في المنطقة
ثم طلب من العراق تأييد ترشيحه لـ جائزة نوبل للسلام
والسوداني وافق على الطلب علناً ودون تردد
وهي مقابلة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، والتوازنات الحسّاسة التي يديرها السوداني في مرحلة سياسية شديدة التعقيد.
تصعيد سياسي على أبواب مرحلة جديدة
ختاماً، أكد السوداني أن كل ما جرى نتيجة “استغلال سياسي لحظة خطأ إداري”، متوعداً بكشف كل التفاصيل أمام الرأي العام عند انتهاء التحقيق.
تصريحات السوداني قد تُعيد ترتيب المشهد السياسي، وتفتح الباب أمام سجال واسع داخل القوى المتنافسة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية القادمة، وارتفاع منسوب التوتر بين أطراف تحاول كسب نقاط قبل الدخول في لعبة تشكيل السلطة المقبلة.





