
السوداني يضع الفصائل أمام خيار حاسم: الدولة أو السياسة؟
المستقلة/- في تصريح يحمل أبعادًا سياسية وأمنية حساسة، فتح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني واحدًا من أكثر الملفات جدلًا في المشهد العراقي، حين وضع الفصائل المسلحة أمام خيارين لا ثالث لهما: الاندماج الكامل ضمن المؤسسات الأمنية الخاضعة للدستور والقانون، أو الانتقال الصريح إلى العمل السياسي.
السوداني، وفي حديث متلفز، أكد أن استمرار الوضع الرمادي لم يعد مقبولًا، مشددًا على أن “الفصائل العراقية أمامها إمّا الانخراط في المؤسسات الأمنية أو الذهاب في المسار السياسي”، في إشارة واضحة إلى ضرورة حسم الهوية والدور، بعيدًا عن ازدواجية السلاح والسياسة.
فصائل داخل البرلمان
وأوضح رئيس الوزراء أن بعض الفصائل باتت جزءًا من العملية السياسية، وخاضت الانتخابات البرلمانية، وحصلت على ثقة شريحة من الناخبين، ما منحها حضورًا مؤثرًا داخل المؤسسات التشريعية، وهو ما يفرض – بحسب حديثه – الالتزام بقواعد العمل السياسي ومتطلباته، وفي مقدمتها الفصل بين النشاط السياسي والعمل المسلح.
الحشد الشعبي… مؤسسة أمنية
وفي محاولة لوضع حدود واضحة، شدد السوداني على أن الحشد الشعبي يُعد جزءًا من المنظومة الأمنية الرسمية للدولة العراقية، ولا يعمل بمعزل عنها، مؤكدًا خضوعه للدستور والقانون، بما يعني أن أي نشاط خارج هذا الإطار لا يمكن تبريره تحت أي مسمى.
واشنطن والملف الحساس
ولم يغفل السوداني البعد الخارجي للملف، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تمتلك موقفًا واضحًا تجاه وجود جزء من الفصائل ضمن الحشد الشعبي، وهو ما يعكس حساسية هذا الملف في العلاقات العراقية – الأميركية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية والضغوط الدولية على بغداد.
رسالة دولة أم اختبار مواجهة؟
تصريحات السوداني تُقرأ على أكثر من مستوى؛ فهي من جهة محاولة لإعادة ترسيخ منطق الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، ومن جهة أخرى تضع الفصائل أمام اختبار سياسي صعب: إما الانضواء الكامل تحت مظلة الدولة، أو خوض العمل السياسي بلا سلاح.
وبين من يرى في هذه التصريحات خطوة جريئة لضبط الإيقاع الأمني والسياسي، ومن يعتبرها رسالة ضغط قد تفجر خلافات داخلية، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع السوداني تحويل هذا الطرح إلى قرار فعلي، أم أن توازنات الواقع ستفرض مرة أخرى حلولًا وسطية؟





