
السوداني والولاية الثانية: مسؤولية دولة أم معركة مرحلة؟
المستقلة/- في توقيت سياسي حساس يسبق الاستحقاق الانتخابي البرلماني، أطلق رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني جملة مواقف تعكس حجم التعقيد داخل البيت السياسي، وحدود الطموح الشخصي في مقابل ثقل المسؤولية العامة، مؤكدًا أن الحديث عن ولاية ثانية لا ينطلق من رغبة فردية بقدر ما هو “استعداد لتحمل المسؤولية وإكمال مشروع بدأناه”.
الولاية… تكليف لا تشريف
السوداني شدد على أن فكرة الولاية الثانية لا تُقرأ بوصفها امتيازًا سياسيًا، بل باعتبارها استمرارية لمسار حكومي يحتاج إلى استكمال، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية وخدمية ما تزال تضغط على الدولة العراقية. هذا الطرح يأتي في محاولة لتفكيك الاتهامات التي تلاحق أي رئيس حكومة يسعى للبقاء في منصبه، عبر تقديم الولاية على أنها مسؤولية وطنية لا غنيمة سياسية.
لا تفرد بالسلطة
وفي ما يتعلق بمسار تشكيل العملية السياسية بعد الانتخابات البرلمانية، نفى السوداني وجود أي توجه للتفرد بالسلطة، مؤكدًا أن “السلطة للشعب”، وأن الكتلة الأكبر هي من تتحمل مسؤولية تشكيل الحكومة وتقديم برنامجها. كما أشار إلى أن الإطار التنسيقي يتحمل مسؤولية تضامنية، وأن غالبية قواه حريصة على إنتاج حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الداخل السياسي وتخفيف حدة الانقسام داخل الإطار نفسه.
جمود سياسي ومبادرة لكسره
واعترف السوداني بوجود حالة جمود في حسم اختيار رئيس الوزراء، قائلاً إن المشهد ما يزال يدور في حلقة مفرغة دون قرار نهائي، وهو ما دفعهم – بحسب تعبيره – إلى تقديم مبادرة لتحريك هذا الجمود بصفتهم كتلة أساسية داخل الإطار التنسيقي.
معايير لاختيار رئيس الحكومة
وأوضح أن جوهر المبادرة يقوم على مبدأ التوافق، مع وضع معايير واضحة لاختيار رئيس الوزراء، من شأنها تسهيل عملية التسمية، ومنع الانزلاق نحو صراعات شخصية أو صفقات مغلقة. وحدد السوداني هذه المعايير بضرورة أن يحظى المرشح بثقة الشارع، وأن يمتلك تجربة تنفيذية ناجحة، إلى جانب برنامج واقعي قادر على مواجهة التحديات المقبلة.
رئيس وزراء لكل العراقيين
وأكد رئيس الحكومة أن “المقبولية الوطنية” تمثل شرطًا أساسيًا لتكليف أي مرشح بتشكيل الحكومة، مشددًا على أن منصب رئيس الوزراء ليس مخصصًا لفئة أو تيار، بل هو منصب يمثل جميع العراقيين دون استثناء.
وفي المحصلة، تعكس تصريحات السوداني محاولة لإعادة ضبط الخطاب السياسي بين الطموح والشرعية، وبين الاستمرارية والتوافق، في مرحلة تبدو فيها معركة رئاسة الحكومة المقبلة أعقد من مجرد أسماء، وأكثر ارتباطًا بسؤال: أي مشروع دولة يريد العراقيون استكماله؟





