
الذهب يقفز مجددًا.. هدنة واشنطن وطهران تعيد بريق الملاذات الآمنة
المستقلة/- في تحول لافت في سلوك الأسواق العالمية، عادت أسعار الذهب للارتفاع بقوة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة أسابيع، مدفوعة بإعادة تقييم المستثمرين للمخاطر بعد إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعًا بنسبة 2.3% ليصل إلى 4812.49 دولارًا للأونصة، بعد أن لامس خلال الجلسة مكاسب تجاوزت 3%، في إشارة واضحة إلى عودة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، رغم تراجع حدة التوترات العسكرية بشكل مؤقت.
لماذا يرتفع الذهب رغم التهدئة؟
عادةً ما يرتفع الذهب مع تصاعد الأزمات، لكن ما يحدث حاليًا يعكس صورة أكثر تعقيدًا. فالاتفاق على وقف مؤقت للهجمات لمدة أسبوعين لم يُنهِ المخاطر، بل دفع الأسواق إلى إعادة تسعيرها على المدى القصير.
التهدئة خففت من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، والتي كانت تهدد بموجة تضخم جديدة، لكن في المقابل، أبقت حالة عدم اليقين قائمة، خاصة أن الاتفاق هش ومؤقت. هذا التوازن بين “الارتياح المؤقت” و”الخطر الكامن” كان كافيًا لدفع المستثمرين نحو الذهب.
من الخسارة إلى التعافي
اللافت أن الذهب كان قد تكبد خسائر كبيرة تجاوزت 8% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، نتيجة موجة بيع واسعة وتوجه بعض المستثمرين نحو السيولة أو أصول أخرى. لكن مع بدء الحديث عن مسار تفاوضي، عاد المعدن الأصفر ليستعيد جزءًا من خسائره.
هذا التعافي يعكس تحولًا في المزاج الاستثماري، حيث لم تعد الأسواق تتعامل مع الأزمة كتصعيد مفتوح، بل كملف قابل للاحتواء—ولو بشكل مؤقت.
مفاوضات في الأفق.. ولكن
المشهد السياسي يلعب دورًا حاسمًا، خاصة بعد تقديم إيران مقترحًا من عشر نقاط، وُصف بأنه “أساس عملي” لاستئناف المفاوضات، وسط تحركات دبلوماسية تقودها باكستان لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
ورغم هذا التقدم، فإن الأسواق لا تزال حذرة، إذ أن أي فشل في المفاوضات أو عودة التصعيد قد يدفع الذهب إلى مستويات أعلى بكثير.
المعادن الأخرى تلحق بالذهب
لم يكن الذهب وحده المستفيد، فقد ارتفعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل ملحوظ:
- الفضة صعدت بنسبة 4.9%
- البلاتين ارتفع بنسبة 3.2%
- البلاديوم قفز بنسبة 4.1%
هذا الارتفاع الجماعي يعكس عودة شهية المستثمرين نحو الأصول المرتبطة بالتحوط، في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية غير مستقرة.
ماذا بعد؟
يبقى الذهب اليوم في منطقة حساسة، بين عاملين متناقضين:
- تهدئة مؤقتة تقلل من الضغوط التضخمية
- وغموض سياسي يدفع نحو التحوط
إذا نجحت المفاوضات، قد نشهد استقرارًا أو حتى تراجعًا في الأسعار. أما إذا انهارت الهدنة، فإن الذهب قد يدخل موجة صعود جديدة، مدفوعة بالخوف من تصعيد واسع في المنطقة





