
الدولار لن يكون التأثير الوحيد.. خبير يحذر من موجة غلاء وتضخم تضرب الأسواق العراقية
المستقلة/- حذّر رئيس مؤسسة “عراق المستقبل” للدراسات والاستشارات الاقتصادية، الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم الثلاثاء، من تداعيات اقتصادية أوسع قد يشهدها العراق خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن ارتفاع سعر صرف الدولار لن يكون الأثر الوحيد للإجراءات الحكومية الجديدة المتعلقة بالاستيراد، بل ستنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع ومعدلات التضخم.
وقال العبيدي، في منشور له، إن الحكومة العراقية شرعت بتطبيق نظام التأمينات الضريبية على البضائع المستوردة عند وصولها إلى المنافذ الحدودية، بالاستفادة من نظام “الاسيكودا”، ووفق نسب محددة ومعلنة مسبقاً، على أن تُجرى في نهاية السنة المالية تسوية ضريبية نهائية، يتم من خلالها احتساب الضريبة المستحقة على الشركات وخصمها من مبالغ التأمينات التي جُبيت أثناء عمليات الاستيراد.
وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل جوهر الحزمة الجديدة التي بدأ تطبيقها مع مطلع عام 2026، مشيراً إلى أن الجدل المتداول بشأن ارتفاع نسب التعرفة الكمركية يتطلب توضيحاً مهماً، يتمثل في أن تحديد هذه النسب ليس من صلاحيات السلطة التنفيذية، بل يعود إلى السلطة التشريعية التي أقرت قانون التعرفة الكمركية عام 2010، وبالتالي فإن أي تعديل محتمل يجب أن يتم عبر مجلس النواب.
وعزا العبيدي أسباب تطبيق هذه الإجراءات إلى اكتمال مشروع أتمتة الكمارك والمنافذ الحدودية، الذي تأخر لسنوات طويلة، ما أتاح في السابق ثغرات استُغلت في تهريب العملة وتضخيم الفواتير، مؤكداً أن تشديد الرقابة أسهم في الحد من هذه الممارسات.
وبيّن أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية يعكس توجه الجهات التي كانت تعتمد على السوق الرسمي للحصول على العملة لأغراض غير مشروعة، إلى السوق الموازي، في محاولة لتعويض النقص الناتج عن تشديد الإجراءات الرقابية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن شكاوى بعض التجار بشأن صعوبة الدخول إلى المنصات الإلكترونية أو ضعف تجاوب بعض المصارف تُعدّ أمراً متوقعاً في المراحل الأولى من التطبيق، مؤكداً أن هذه المرحلة تحتاج إلى وقت لتنظيم العمليات واستيعاب جميع المتعاملين وضمان سلامة الإجراءات من الناحية القانونية.
وحذّر العبيدي من أن انعكاسات هذه السياسات لن تقتصر على سوق الصرف، بل ستشمل ارتفاع أسعار العديد من السلع، ولا سيما الاستهلاكية منها، ما سيقود إلى زيادة معدلات التضخم في البلاد خلال الفترة المقبلة.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وأكد أن الحاجة باتت ملحّة لاتخاذ إجراءات اقتصادية “جراحية” تهدف إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية، رغم ما قد تفرضه من أعباء إضافية على المواطنين، مشدداً في الوقت ذاته على أن التحدي الأكبر أمام الحكومة يتمثل في الحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والنقل، لضمان عدم تحميل المواطن البسيط كلفة هذه التحولات الاقتصادية.





