الجبوري : حقوق الانسان ازدادت ترديا في ظل الارهاب والسلاح المنفلت
قال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ” ان الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان ليس كرنفالا احتفاليا برتوكوليا في وقت محدد يفرضه عليها التقويم العالمي للمناسبات الدولية ، بل هي حالة اهتمام مستمر ودائم توجب علينا التواجد المتواصل في قلب الحاجة الى ترسيخها كثقافة مجتمعية ودولية يتمتع بها المزاج العام ويضعها في مقدمة سلم الاولويات في اي اجراء او قرار فردي او جماعي”.
واضاف الجبوري في كلمة القاها لدى حضوره، اليوم الخميس، مؤتمر اليوم العالمي لحقوق الانسان، الذي اقامته بعثة الامم المتحدة في العراق “لقد شهدت حالة حقوق الانسان على المستوى العالمي تأرجحا خلال السنوات الاخيرة في مناطق متعددة من المناطق وخصوصا الساخنة منها وفي مقدمتها العراق، كواحدة من اهم جغرافيات الصراع في العقد الحالي، وقد ازدادت هذه الحالة ترديا في ظل نشوء الارهاب وازدياد ظاهرة السلاح المنفلت، وتراجع قدرة الدول على مسك زمام المبادرة بسبب تفاقم وتعدد اتجاهات الإحتراب واشكاله وصوره المبتدعة وغير المسبوقة” .
واشار الى وجود “سعيا حثيثا من أطراف عدة كان ولا زال لها الدور الفاعل والمهم في دعمنا على الحفاظ على مكتسبات الديمقراطية وبناء الدولة الذي يقف الانسان في مقدمة أركانه وأسسه” منوها الى حرص الامم المتحدة “على الوقوف مع العراق لمساعدته على الخروج من غيبوبة الاضطراب الى صحوة الاستقرار والتنمية”.
وشدد على مسؤولية مجلس النواب “كسلطة رقابية” عن “الخلل وتصحيحه بعيدا عن أهداف التسقيط والتجريح والأغراض السياسية”.
واوضح الجبوري “ان حقوق المرأة بكل تفصيلاتها لا تزال بحاجة الى تعزيز في مجالات عدة بعضها اجتماعي والآخر أمني وربما حتى سياسي” منوها الى تسجيل “حالات ومحاولات متعددة لتهميش المرأة وقهرها والتعسف الذكوري تجاهها، اضافة الى المأساة التي تعيشها المرأة في مناطق الصراع وفي مقدمتها التردي الصحي والخدمي والخوف الذي لا ينسجم من قدراتها الخَلقية ، واضطرارها لأصناف من الاعمال الشاقة في ظروف بيئية قاهرة ، ومثل ذلك ما يتعرض له الأطفال”.
واضاف “لا تزال منظومة دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بدائية وغير مواكبة للتطور العالمي في مجالات الخدمات والتعليم والعلاج والاندماج من خلال التوعية الاجتماعية ” داعيا الى “اهتمام إضافي مِن قبل الحكومة بهذه الشريحة ولابد من دعم لبرامج مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل المنظمات الدولية ، ومجلس النواب يدرس بجدية مشاريع قوانين تدعم هذه المجموعات العزيزة من ابناء شعبنا”.
وبشأن الاقليات قال الجبوري لا يمكن القول بأن العمل اكتمل على منحها كامل حقوقها المستحقة لها اصلا، “بل ان الأقليات في العراق ورغم تأكيد الدستور على المحافظة على كل استحقاقاتها الوطنية لا زالت تحتاج الى مزيد من العناية في المجال السياسي فهي تقع في الغالب تحت قهر الأغلبية غير المقصود” ، مشيرا الى “الإشكال الذي حصل في مشروع قانون البطاقة الوطنية والذي يعكف حاليا مجلس النواب على معالجته بما ينسجم مع حقوق الأقليات المتعرضة عليه”.
وشدد على ان الدستور أكد “على المساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءهم وقومياتهم وألوانهم ومشاربهم الفكرية والثقافية والدينية وغيرها” ، مؤكدا ” أحقية الأقليات في تعزيز مكانتها واستحصال حقوقها وحماية نوعها ووجودها ، والحد من هجرتها”.
وطالب الجبوري “المجتمع الدولي الوقوف بوجه كل محاولات تجريد العراق من اطيافه وتشكيلاته الاساسية تحت ذريعة حماية الأقليات ، الا بمقدار تأمين الحماية ومنح الخصوصية للأفراد بعيدا عن الإفراغ الممنهج للبلد من ابناءه الأصليين” ، كما دعا “المجتمع الدولي الى مساعدة العراق في الاستقرار سريعا وأعانته على اعادة ابناءه الى احضانه مستعجلا ، فالعراق بدون تنوعه لا يمكن ان يكون العراق الكبير بتاريخه العتيد في عمق الحضارات”.
واشار الجبوري ايضا الى أهمية “ان لا تغفل الدولة عن حقوق المتقاعدين الذين خدموا البلد في أعز وأغلى سنوات حياتهم وقدموا له ثمرة أعمارهم وزهرة شبابهم” ، منوها الى “ضرورة العناية برواتب المتقاعدين بحيث توفر عيشا كريما لهم يضمن قدرتهم على الحياة براحة واطمئنان وعدم إلجائهم الى العمل في الوقت الذي يحتاجون فيه الى الاستقرار النفسي والجسدي”.
وتطرق الجبوري الى مشكلة المعتقلين في العراق مبينا انها “لا زالت متلكئة وتبحث عن حل فالأعداد الكبيرة التي نقبع في السجون دون ان توجه لهم تهم تجعلنا في دائرة الحرج القانوني في مخالفة الدستور الذي ينص على منع الاحتجاز لمدة طويلة دون حسم ملفات المحتجز”.
وذكر “ان الكثير من هؤلاء المعتقلين مضى على بقائهم فترات طويلة تحت ذمة التحقيق دون وجه قانوني فلا بد مِن اجراء واضح وصريح وعاجل لتلافي هذا الأشكال” داعيا مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل الى تقديم روية واضحة في هذا الإطار مستعجلا تماشيا مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والملزمة للعراق كونه عضوا فيها.
وبين الجبوري ان تفاقم أزمة النازحين في العراق تتطلب جهدا اضافيا لإغاثتهم و”هذه الازمة شهدت جميع انواع وأصناف خروقات حقوق الانسان .. وتكاد ان تتحول الى كارثة إنسانية مع حلول فصل الشتاء”.
وسجل نحفظه على “التلكؤ الذي تعاني منه مفوضيه حقوق الانسان في العراق خصوصا وان الحكومة قد ألغت وزارة حقوق الانسان وهذا ما يضيف عبئا جديدا على المفوضية التي لا تزال تحتاج الى مبادرات تنسجم وحالة حقوق الانسان في العراق”.(النهاية)




