
التسيير الذاتي والنظام السياسي العراق نموذجا!(١ )
كمال القيسي*
ان قوانين وعوامل وعناصر عملية التفاعل الذاتي لحركة المجتمع لقادرة على صياغة وتشكيل مسارات الدولة والحكومة باتجاه التغيير وبناء الدولة الانسانية ! السيطرة والتحكّم الاعتباطي بالدولة والحكومة والمجتمع ، بعيدة كلّ البعد عن طبيعة البيئة ومسببات الظروف الحقيقية في العراق !
القوى والقدرات الذاتية الوطنية (بعد استكمال مديات تفاعلاتها ) لقادرة على التصحيح المؤكّد باتجاه ارساء الركائز والمسارات المعيارية !
التغييرات الاعتباطية المفروضة المجتزأة التي تجريها قوى غير شرعية متعسّفة جاهلة بشؤون الدولة والمجتمع ، لا يمكن لها ان تنتج قاعدة راسخة متينه ترتكز عليها عمليات البناء والتنمية والنمو المستدام ..!العراق بحاجة الى مرتكزات راسخة قويّة لكي تمكين الدولة والحكومة من استدامة التراكم في القوّة الذاتية الوطنية !
قدرات النخب العراقية في الداخل والخارج ، تشكّل ماكنة دينامية عظيمة في تعبئة الموارد والتصدّي للمآزق والمشاكل القائمة من اجل توفير حاجات المواطنين والنهوض بالبلد وفق مسارات تحفظ التوازن والاستقرار للبلد ( قانون الكفاءات في بداية السبعينات ، وما احدثه من نهضة نوعية في العراق ) !
من أهم العناصر الذاتية ، توفّر ارادة سياسية عقلانية حرة تحقق التعايش المجتمعي وتماسك وحدة العراق !
تنظيم حركة ماكنة الدولة والحكومة والمجتمع ، عمليّة فنيّة – مهنيّة وتصميم لصناعة هيكل اداري تنظيمي – وظيفي، تقوده وتنفّذه نخب حقيقية عالية في المهنيّة والكفاءة ( يعتبر شرط اساسي حاسم ) !
تمكين النخب في قيادة منظومات الدولة ، يستمد قوّته من سيادة الشعب وارادته المطلقة !
يمثّل القادة والنخب الحقيقيّون خيار الأمة .. ان شرعية استدامة قيادتهم للدولة ومنظوماتها ، مرتبطة ارتباطاً مباشراً بشرط نزاهتهم وكفاءتهم واستقامتهم اخلاقيّاً ومهنيّاً !
القادة والنخب هم موظّفي خدمة عامّة مرهونة بشروط وموافقة الشعب الذي بامكانه الاستغناء عنهم عند مخالفتهم للمعايير والشروط الاخلاقية والقانونية .. والثورة عليهم ، باستخدام القوة الخشنة ، عند التمرّد والتفرّد والتحكّم والتعسّف خارج الأطر الانسانية العامة !
قيام قوى معينة في العراق، بحصر الهيئات التشريعية والقضائية والتنفيذية بنفوذهم ، دون الغير ، قاد الى حالات من الفوضى والارتباك والفساد والجمود السياسي الذي أدّى الى التفكيك الجغرافي – السياسي وتحويل العراق الى ثلاث مناطق ادارية مختلفة النوايا والارادات والاهداف والتي باتت تهدّد الوجود المادّي للعراق ! ان وصف النظام السياسي بالديمقراطي ، بات عقيماً تافهاً لكونه فارغ من المحتوى القيمي والممارسات ممّا انتج فساداً عاماً – شاملاً !
الديمقراطية التوافقية ترتكز وتهدف الى ؛ المساواة في المواطنه ، المشاركة السياسية المتكافئة ، تكافؤ فرص المواطنين في العيش الكريم وتعميق روح التسامح بين الشعب !!
في العراق بيئة ظالمة عدائية مكّنت قوى غاشمة – فاسدة من رقاب الناس .. ممّا يتطلّب التغيير !! (يتبع)
*محلل سياسي




