“البنفسج” تتحدى الزمن.. كيف خطفت أغاني السبعينات قلوب الشباب؟

المستقلة/- عاد صوت الأغنية العراقية السبعينية بقوة إلى واجهة المشهد الثقافي، بعد أن تصدّرت مقاطع منها، وفي مقدمتها أغنية “البنفسج”، قوائم المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، في ظاهرة لافتة يقودها شباب لم يعايشوا تلك المرحلة الزمنية، لكنهم وجدوا فيها ما يفتقده الإنتاج الغنائي المعاصر.

ولم يتردّد منشئ المحتوى خالد مصطفى في تجربة دمج مقطع من أغنية عراقية تراثية مع فيديو قصير على تطبيق “تيك توك”، ليكتشف أن البساطة والعمق كانا كفيلين بتحقيق انتشار واسع وغير متوقع. ويقول مصطفى في حديثه إن اختياره للأغاني القديمة، وخصوصاً أغنيات السبعينات، جاء بدافع شخصي، لكنه سرعان ما تحوّل إلى تجربة ناجحة بعد أن حصدت مقاطعه آلاف المشاهدات والإعجابات، لتتحول إلى “ترند”.

ويضيف أن أغنيات مثل “البنفسج” و“يا حريمة” و“غريب الروح” منحته إحساساً مختلفاً، يفتقده في الأغاني الحديثة السريعة الإيقاع، مؤكداً أن الجمهور تفاعل مع هذه الأعمال بوصفها صادقة وقريبة من الوجدان.

هذه العودة اللافتة لم تكن فردية، إذ انتشرت على نطاق واسع مقاطع قصيرة لأغانٍ سبعينية وثمانينية وتسعينية، غالباً ما تُرفق بصور تجمع بين الذاكرة واللمسة التقنية الحديثة، ما أسهم في إعادة تقديم التراث الغنائي بأسلوب يناسب المنصات الرقمية.

وترى ليلى خليل (27 عاماً) أن هذا التفاعل يعكس حاجة المجتمع، وخصوصاً الشباب، إلى فن يحمل العمق والصدق في زمن تتشابه فيه الأغاني وتغيب فيه الكلمة المؤثرة. وتؤكد أن الأغنية التراثية لم تُبعث من جديد، بل أُعيد اكتشافها عبر أدوات حديثة، أثبتت أن الفن الحقيقي قادر على عبور الأجيال.

من جانبه، يربط الموسيقي جمال ناصر تصدّر الأغنية السبعينية للترند بعناصر فنية متكاملة، أبرزها المقدمات الموسيقية الطويلة، والتحولات اللحنية، والعمق الجمالي والفلسفي في الكلمات والأداء. ويشير إلى أن هذه الأغاني تمثل ما يُعرف بـ“الأغنية البينية” التي تجمع بين الغناء الريفي وغناء المدينة، ما يمنحها خصوصية فنية نادرة.

ويؤكد مختصون أن أغاني السبعينات والثمانينات شكّلت العمق الحضاري للموسيقى العراقية، نتيجة توافر شعراء وملحنين ومطربين امتلكوا وعياً فنياً عالياً، انعكس في أعمال لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية، وقادرة اليوم على جذب أجيال جديدة عبر المنصات الرقمية.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وفي ظل هذا الزخم، يرى متابعون أن تصدّر “البنفسج” وأمثالها للترند ليس مجرد موجة عابرة، بل مؤشر على عودة الذائقة الفنية للبحث عن الأصالة، وإعادة الاعتبار لأغنية قاومت الزمن، ووجدت طريقها مجدداً إلى قلوب الشباب.

زر الذهاب إلى الأعلى