
البرلمان يفتح النار رقابياً.. 7 أيام لحسم اللجان وملفات المال العام على الطاولة
المستقلة/- باشر مجلس النواب العراقي أعماله في مستهل دورته السادسة بتحركات سريعة تهدف إلى تفعيل الدور التشريعي والرقابي، وسط تأكيد رئاسة المجلس على الإسراع في استكمال تشكيل اللجان النيابية الدائمة، ومنح الكتل السياسية مهلة سبعة أيام لتقديم مرشحيها، بالتزامن مع الاستعداد لاستضافة عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين ورؤساء الهيئات المستقلة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتصاعد فيه الدعوات السياسية لحسم بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها رئاستا الجمهورية والوزراء، وتشكيل الحكومة وفق الثقل الانتخابي لكل كيان سياسي داخل مكونه، بما يعزز الاستقرار المؤسسي ويضع حداً لحالة الجمود السياسي.
سباق اللجان النيابية
وقال النائب عن كتلة “أبشر يا عراق”، أحمد شهيد، إن رئاسة البرلمان شددت على ضرورة الإسراع في استكمال البنية التنظيمية للمجلس، مؤكداً أن تشكيل اللجان يمثل العمود الفقري للعمل التشريعي والرقابي. وأوضح أن المهلة المحددة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل يعكس الوزن النيابي الحقيقي لكل كتلة، محذراً من أن أي تأخير سينعكس سلباً على قدرة البرلمان في متابعة الملفات الخدمية والمالية التي تمس حياة المواطنين.
وأضاف أن المجلس سيشرع خلال الأسبوع المقبل باستضافة عدد من المسؤولين، من بينهم ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ومجلس الخدمة الاتحادي، والبنك المركزي، ومجالس المحافظات، إضافة إلى رئيسي مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد، في إطار تشخيص الخلل ومراقبة إدارة المال العام وتعزيز الشفافية والمساءلة.
كسر الجمود البرلماني
من جهته، أكد النائب عن ائتلاف “الإعمار والتنمية” علاء سكر، أن التحركات المبكرة تعكس رغبة حقيقية في كسر حالة الجمود والانطلاق بعمل رقابي فعلي، معتبراً أن جدول الاستضافات المرتقب يضع الملفات الخدمية والمالية في صدارة الأولويات، ويؤسس لمرحلة أكثر جدية في الأداء النيابي.
وأشار إلى أن تنظيم البيت البرلماني عبر تشكيل اللجان خلال فترة زمنية قصيرة سيمنح المجلس القدرة على التحرك السريع في تشريع القوانين ومحاسبة المقصرين.
معركة الاستحقاقات الدستورية
على مستوى المشهد السياسي، يرى مراقبون أن حسم الاستحقاقات داخل المكونات السياسية سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر في توازنات السلطة والتفاوض على المناصب السيادية.
وقال المتحدث باسم ائتلاف “الإعمار والتنمية”، فراس المسلماوي، إن الكتلة الأكبر داخل كل مكون تمتلك حقاً دستورياً في تسمية المواقع الرئيسية، معتبراً أن هذا المسار عزز الاستقرار المؤسسي وأسهم في إنجاز انتخاب هيئة رئاسة البرلمان.
وأوضح أن النقاشات داخل الإطار التنسيقي ما تزال تُدار بهدوء وبعيداً عن التصعيد، مؤكداً أهمية التهدئة الإعلامية والسياسية لضمان عبور المرحلة الحالية بأقل قدر من التوتر.
وفيما يتعلق بملف رئاسة الوزراء، أشار إلى أن الحسم يجب أن يستند إلى الكفاءة والبرنامج والخبرة، وبما يحفظ وحدة الإطار ويخدم المصلحة الوطنية العليا، لافتاً إلى أن ملف انسحاب التحالف الدولي من قاعدة عين الأسد يمثل إنجازاً سيادياً يعكس قدرة الدولة على إدارة ملفاتها بحكمة.
اختبار الجدية
ويرى متابعون أن الأيام السبعة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لجدية القوى السياسية في تفعيل البرلمان وتحويله إلى منصة رقابية فاعلة، بعيداً عن الصفقات والتسويف، خاصة مع تصاعد مطالب الشارع بمحاسبة الفاسدين وتحسين الخدمات وحماية المال العام.





