البرلمان العراقي يضغط لإنهاء الجمود السياسي وانتخاب الرئيس

المستقلة/- عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية في العراق إلى صدارة المشهد السياسي، وسط استمرار الانسداد السياسي وتأخر الاستحقاقات الدستورية، بعد تجاوز المدد القانونية التي حددها الدستور. وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الضغط على القوى السياسية لإيجاد حل عاجل يخرج البلاد من حالة الجمود السياسي.

ينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من انعقاد أول جلسة لمجلس النواب بعد انتخاب رئاسته، والتي عُقدت في 26 كانون الأول 2025. ومع ذلك، شهدت عدة جلسات مخصصة لهذا الاستحقاق فشلاً في تحقيق النصاب القانوني، مما زاد الأزمة السياسية عمقاً وخلق جدلاً دستورياً واسعاً.

رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أكد في بيان رسمي أن استمرار التأخير “لم يعد مقبولاً” لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وعمل مؤسساتها، داعياً إلى اختيار شخصية مناسبة تمثل الجميع وتعيد الاستقرار للمؤسسات.


تحركات النواب والاجتماعات المرتقبة
النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، أوضح أن رئاسة المجلس ستعقد اجتماعاً مع رؤساء الكتل لتحديد موعد جلسة انتخاب الرئيس، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحمل المسؤولية الوطنية ووضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار.

كما أكد النائب أحمد شهيد أن الاجتماع سيبحث استكمال اللجان النيابية المتبقية، لضمان تمثيل عادل للكتل وتسريع تمرير القوانين المهمة، وهو ما يعكس الجهود الرامية لتفعيل دور البرلمان خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، أعلن النائب حسين مردان عن جمع تواقيع من أعضاء المجلس لعقد جلسة خاصة للتصويت على رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن “المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع الكتل لحسم ملف الرئاسة وضمان نصاب الثلثين”.


مطالب النواب واستحقاق دستوري
قدّم أكثر من 100 نائب طلباً لعقد جلسة تتضمن 6 فقرات على جدول الأعمال، لمناقشة الأوضاع المتردية واستكمال الاستحقاق الدستوري. وقال النائب عدي الزاملي إن الطلب يشمل تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة الجديدة ووضع الخطوط العريضة للعلاقات الخارجية، بما يحفظ السيادة والأمن الوطني.

النائب مصطفى الكبيسي أشار إلى أن النواب يسعون لاستخدام صلاحياتهم الدستورية لحسم الملف، فيما شدد النائب فاروق عدنان الياسري على ضرورة عقد جلسة استثنائية عاجلة، مع الالتزام بالضوابط الدستورية لاختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.


الخلافات السياسية والنصاب الدستوري
ويؤكد الخبراء القانونيون أن أكبر عقبة أمام انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هي عدم توفر نصاب الثلثين (219 نائباً من أصل 329). وأوضح الخبير القانوني جبار الشويلي أن عدم تحقق النصاب يمنع انعقاد الجلسة حتى في حال توفر أغلبية بسيطة أو مطلقة، وأن انتخاب الرئيس يجب أن يتم وفق مراحل محددة في الدستور لضمان شرعية الاستحقاق.

زر الذهاب إلى الأعلى