الانقسام الاجتماعي في إيران والموقف من غياب المرشد

المساقلة/ مقالات/ د.باسل حسين/ لم تتطرق الكثير من النقاشات حتى الغربية منها إلى مسألة جوهرية في مستقبل إيران بعد مقتل المرشد الا وهي أثر الانقسام الاجتماعي بين إيران المدن وإيران الأرياف في تحديد مصير النظام.

‏فالانقسام الاجتماعي في إيران بعد غياب المرشد لا يمكن فهمه بوصفه مجرد تباين جغرافي بين المدن والأرياف بل بوصفه انقساما بين نمطين من الاجتماع السياسي.

‏اولا :ايران المدن

‏1. ايران المدن مثل طهران وأصفهان ومشهد وتبريز وشيراز وكرج تمثل فضاء المدنية الحضرية والفردانية الصاعدة والتعليم والانفتاح وتآكل الشرعية الأيديولوجية التقليدية.
‏2. انها ترى في غياب المرشد فرصة محتملة لكسر الجمود التاريخي وفتح أفق سياسي جديد للتغيير .
‏3.سكان المدن ينظرون إلى هذه الأزمة بانها أزمة شرعية فهم باتوا الان اكثر جرأة في السؤال عن معنى استمرار نظام لم يعد ينسجم مع تحولات المجتمع.
‏4.غياب المرشد في الوعي الحضري يمثل له تصدعا في بنية السلطة مما يفتح له الباب بتخيل المستقبل .
‏5. ايران المدن أصبحت الان تحاكم النظام بمعيار الحرية والكرامة والاندماج في العالم.
‏6. مع هذا المزاج الحضري ليس ثوريا بالكامل فهو مشوب بالحذر لأن هذه الفئات تدرك قوة الدولة الأمنية وإمكان أن يؤدي أي انتقال سريع إلى قمع أشد أو فوضى سياسية لذا يتشكل الموقف الحضري من مزيج مركب من الأمل بالتغيير والخوف من كلفته.

‏ثانيا : ايران الارباف

‏1. ايران الأرياف تمثل الحاضنة الأيديولوجية للنظام بطبيعته التقليدية
‏2. بنت الدولة منذ الثورة شبكة واسعة من المؤسسات الدينية والخدمية وشبكات التعبئة المحلية ما أوجد علاقة زبائنية بين النظام والمجتمع الريفي.
‏3. التدين الاجتماعي التقليدي أكثر حضورا في هذه المناطق وهو ما يمنح الخطاب الثوري الإسلامي شرعية أكبر مقارنة ببعض المدن.
‏4. بمعنى آخر فان إيران الأرياف ومعها الهوامش الأقل اندماجا في الاقتصاد الثقافي الحديث فتمثل فضاء الروابط التقليدية والتدين الاجتماع والاعتماد المعيشي والرمزي على شبكات الدولة ولهذا تنظر إلى الاستقرار بوصفه قيمة أعلى من التغيير لا حبا بالضرورة في النظام بل خوفا من كلفة انهياره.
‏5. الأزمة في الارباف هي أزمة أمن اي من يحمي النظام العام إذا سقط النظام واذا فان غياب المرشد في الوعي الريفي يمثل تهديدا لوحدة الدولة والاستقرار .

‏وتأسيسا على كل ما ذكر أعلاه فالموقف من غياب المرشد ليس انفعالا سياسيا فقط بل انعكاسا لموقع كل فئة داخل البنية الاجتماعية للدولة الإيرانية واذا فإن مستقبل النظام سيتحدد بقدرته على منع التقاء السخط الحضري مع التململ الريفي.
‏فإذا بقيت المدن وحدها في طلب التغيير استطاع النظام الاحتواء أما إذا انتقل القلق من الأطراف من الخوف من الفوضى إلى فقدان الثقة بقدرة الدولة على الحماية فحينها يتحول الانقسام الاجتماعي من تفاوت في المواقف إلى أزمة تأسيسية تهدد النظام نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى