الإمارات ترشح لانا نسيبة لقيادة الأمم المتحدة.. سباق دولي لاختيار خليفة غوتيريش

المستقلة/- أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة دبلوماسية تعكس مساعي أبوظبي لتعزيز حضورها في المؤسسات الدولية، بالتزامن مع اقتراب حسم السباق لاختيار الأمين العام الجديد للمنظمة الأممية مطلع عام 2027.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات «وام»، أن رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تقدم بترشيح نسيبة عبر خطاب رسمي وُجّه إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام للأمم المتحدة.

ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة تشهد فيها المنظمة الدولية تحديات سياسية وأمنية متزايدة، في ظل استمرار النزاعات الإقليمية والدولية، وتصاعد المطالبات بإصلاح مجلس الأمن وتعزيز فاعلية المؤسسات الأممية في التعامل مع الأزمات الإنسانية والأمنية.

وتُعد لانا نسيبة من أبرز الشخصيات الدبلوماسية الإماراتية التي تمتلك خبرة طويلة في العمل متعدد الأطراف، إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2024، وأسهمت في إدارة ملفات سياسية ودبلوماسية معقدة داخل المنظمة.

كما تولت منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب مشاركتها في جهود تطوير أعمال الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن، ما منحها خبرة في آليات صنع القرار والتفاوض الدولي.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2022–2023، ترأست نسيبة المجلس مرتين، وشاركت في مناقشة قضايا السلام والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والتحديات الأمنية المرتبطة بالتغير المناخي.

ويرى متابعون للشؤون الدولية أن ترشيح نسيبة يمثل محاولة إماراتية للاستفادة من تجربتها داخل الأمم المتحدة وعلاقاتها الدبلوماسية الواسعة، خصوصاً أن اختيار الأمين العام يتطلب توافقات دولية معقدة تتجاوز المؤهلات الشخصية والخبرة المهنية للمرشحين.

وتخضع عملية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة لإجراءات محددة بموجب ميثاق المنظمة، إذ يتولى مجلس الأمن تقديم توصية بشأن المرشح، قبل أن تصادق الجمعية العامة على تعيينه.

ويحظى الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بدور حاسم في عملية الاختيار، نظراً لامتلاكهم حق النقض «الفيتو»، الأمر الذي يجعل التوافق بين القوى الكبرى عاملاً أساسياً في تحديد هوية الأمين العام المقبل.

وبحسب المعلومات الواردة، يواصل مجلس الأمن دراسة ملفات المرشحين عبر جولات من التصويت غير الرسمي، كان أحدثها في 16 تشرين الأول الجاري، تمهيداً للتوصل إلى مرشح يحظى بالدعم اللازم.

ويأتي السباق على قيادة الأمم المتحدة في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز تمثيل المرأة في المناصب الدولية العليا، ولا سيما أن المنظمة لم تشهد منذ تأسيسها تولي امرأة منصب الأمين العام.

ومن شأن اختيار نسيبة، في حال حصولها على التوافق الدولي المطلوب، أن يشكل سابقة تاريخية بوصول أول امرأة إلى قيادة الأمم المتحدة، فضلاً عن تعزيز الحضور العربي في أعلى منصب إداري ودبلوماسي داخل المنظمة.

ومع ذلك، فإن الترشيح الرسمي لا يعني ضمان الفوز بالمنصب، إذ تبقى النتيجة مرهونة بمواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن والتفاهمات السياسية التي سترافق المراحل النهائية من عملية الاختيار.

وتتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى نيويورك، حيث يُنتظر أن تتضح ملامح المنافسة على خلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ الأمين العام الجديد مهامه في الأول من كانون الثاني 2027.

ويمثل الترشيح الإماراتي تطوراً في السباق الدبلوماسي على قيادة المنظمة الدولية، وسط تساؤلات بشأن قدرة المرشحين على بناء توافق بين القوى الكبرى، وإعادة تعزيز دور الأمم المتحدة في معالجة الأزمات العالمية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى