
الأسواق تترقب بيانات التضخم وقرار الفائدة الأميركي وسط توقعات بتذبذب مرتفع
المستقلة/- تترقب الأسواق المالية، اليوم الأربعاء 18 مارس/آذار 2026، سلسلة من البيانات والأحداث الاقتصادية الأميركية المهمة، في مقدمتها أرقام مؤشر أسعار المنتجين وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بأن تشهد التداولات موجة تذبذب مرتفعة مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ويبدأ جدول البيانات عند الساعة 2:30 مساءً مع صدور مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، حيث تشير التوقعات إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التضخم على مستوى المنتجين. ومن المنتظر أن يسجل المؤشر الأساسي الشهري (Core PPI) نسبة 0.3% مقابل 0.8% في القراءة السابقة، فيما يُتوقع أن يسجل المؤشر العام الشهري (PPI) أيضًا 0.3% مقارنة مع 0.5% سابقًا.
وتعطي هذه الأرقام، إذا جاءت ضمن المتوقع أو أقل منه، انطباعًا أوليًا بأن الضغوط التضخمية قد تكون في مسار أهدأ، وهو ما تراقبه الأسواق عن كثب لتقييم انعكاساته على توجهات الاحتياطي الفيدرالي. أما في حال جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد يعيد ذلك إلى الواجهة المخاوف المرتبطة باستمرار التضخم، بما قد يؤثر في تحركات الدولار والذهب والأسهم.
لكن الحدث الأبرز يبقى عند الساعة 8:00 مساءً، حين يعلن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على السعر دون تغيير عند 3.75%. وبالتزامن مع القرار، يترقب المستثمرون بيان السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية الجديدة، لما لهما من أهمية في استشراف المسار المقبل للفائدة والتضخم والنمو.
ورغم أن سيناريو تثبيت الفائدة يبدو الأكثر ترجيحًا، فإن تركيز الأسواق لا ينصب على القرار وحده، بل على نبرة الفيدرالي وما إذا كانت ستعكس ميلاً نحو التشدد أو التيسير في المرحلة المقبلة. فالمستثمرون سيبحثون في البيان عن أي إشارات تتعلق بتوقعات التضخم، ومسار أسعار الفائدة، وتقييم البنك المركزي لأداء الاقتصاد الأميركي.
ويزداد الزخم عند الساعة 8:30 مساءً مع انطلاق المؤتمر الصحفي للفيدرالي، والذي يُنظر إليه عادة بوصفه المحطة الأكثر حساسية في يوم القرار، إذ غالبًا ما تحدد التصريحات والتوضيحات المصاحبة له الاتجاه الفعلي للأسواق بعد ردود الفعل الأولية.
وبحسب القراءة العامة للمشهد، فإن النبرة التشددية قد تدفع الدولار إلى التماسك وتزيد الحذر في الأسواق، بينما قد تمنح النبرة التيسيرية دعمًا لشهية المخاطرة وتنعكس على الأصول المختلفة بصورة أكثر إيجابية. أما إذا جاءت الرسائل محايدة، فقد تبقى الأسواق في حالة تذبذب من دون اتجاه حاسم على المدى القصير.
ويرى متعاملون أن جلسة اليوم مرشحة لتحركات حادة، خصوصًا أن الاستجابة الأولى للأسواق قد تكون مضللة أو قصيرة الأجل، قبل أن تتضح الصورة بشكل أكبر عقب المؤتمر الصحفي وامتصاص الأسواق لكامل الرسائل الصادرة عن الفيدرالي.
وفي المحصلة، تبدو بيانات التضخم بمثابة الاختبار الأول لاتجاه السوق خلال اليوم، لكن القرار الأميركي بشأن الفائدة وما سيحمله من توجيهات مستقبلية سيظل العامل الحاسم في رسم مسار الأسواق خلال المرحلة المقبلة، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي إشارة قد تغير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية.





