الأردن يتحرك لتحديث قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواجهة الجرائم المالية الجديدة

المستقلة/- يتجه الأردن إلى تحديث منظومته التشريعية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد موافقة مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2026.

ويأتي التحرك الحكومي في إطار تطوير الأدوات القانونية والرقابية المخصصة لمواجهة الجرائم المالية، خصوصاً مع تطور أساليب غسل الأموال وانتقال جانب متزايد من الأنشطة المالية إلى قنوات أكثر تعقيداً وعابرة للحدود.

وبحسب ما أعلن بشأن مشروع القانون، فإن التعديلات المقترحة تستهدف مواكبة المستجدات في المعايير والممارسات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بما يرفع كفاءة المنظومة التشريعية والرقابية الأردنية ويعزز قدرتها على التعامل مع الأنماط الجديدة للجرائم المالية.

وتضع الحكومة المشروع ضمن مسار أوسع لتعزيز سلامة النظام المالي وترسيخ سيادة القانون، في وقت أصبحت فيه الجرائم المالية مرتبطة بصورة متزايدة بشبكات الجريمة المنظمة والفساد والاتجار بالمخدرات والاحتيال والتهرب الضريبي، فضلاً عن عمليات تمويل الإرهاب والأنشطة العابرة للحدود.

ولا تعني موافقة مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة أن التعديلات أصبحت نافذة بصورة نهائية، إذ تمثل هذه المرحلة جزءاً من المسار التشريعي الذي يسبق استكمال إجراءات إعداد مشروع القانون وإقراره وفق القنوات الدستورية والتشريعية المعمول بها في الأردن.

وتشير توجهات الحكومة إلى أن تحديث القانون يستهدف كذلك الحفاظ على مستوى مرتفع من الامتثال للمعايير الدولية في القطاع المالي والمصرفي، بما يساعد الجهات الرقابية والمؤسسات المالية على كشف العمليات غير الاعتيادية وتتبع حركة الأموال المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة، وتعزيز إجراءات الوقاية قبل انتقال الأموال غير القانونية إلى النظام المالي الرسمي.

كما تكتسب التعديلات أهمية في ظل توسع استخدام وسائل الدفع الحديثة والتحويلات الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية، وما يصاحبها من تطور في الأساليب التي يمكن أن تستخدم لإخفاء مصادر الأموال أو تمريرها عبر شركات وأشخاص وحسابات متعددة.

ويرتبط ملف مكافحة غسل الأموال بالنسبة للدول أيضاً بسمعة النظام المالي ومدى التزام المؤسسات المحلية بمتطلبات الرقابة والإفصاح والتحقق من مصادر الأموال والمستفيد الحقيقي من العمليات المالية، وهي ملفات تحظى بمتابعة متزايدة من الجهات الرقابية والمؤسسات المالية الدولية.

وتؤكد الحكومة أن مشروع القانون يأتي في إطار المصلحة الوطنية ورفع كفاءة الأطر الرقابية، مع التركيز على التصدي للجرائم المنظمة والعابرة للحدود والجرائم المالية المرتبطة بالفساد والاحتيال والتهرب الضريبي والاتجار بالمخدرات، إلى جانب مكافحة الإرهاب وتمويله.

ومن المنتظر أن تكشف المراحل اللاحقة من المسار التشريعي عن التفاصيل الدقيقة للتعديلات المقترحة، بما في ذلك ما إذا كانت ستتضمن توسيعاً للالتزامات المفروضة على المؤسسات المالية أو تعديلات على آليات الرقابة والإبلاغ والعقوبات والتعامل مع الأنشطة المالية الجديدة.

وبذلك يدخل الأردن مرحلة جديدة من تحديث تشريعات مكافحة الجرائم المالية، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية النظام المالي من الاستغلال غير المشروع، والمحافظة على كفاءة البيئة المصرفية والاستثمارية وتوافقها مع التطورات والمعايير الدولية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى