
اضراب الطلاب يضع الكليات الاهلية تحت المطرقة
(المستقلة).. لم يقف تاثير التظاهرات والاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر عند حدود الرفض السياسي ،وأن كان ذلك هو الابرز في الصورة التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة.
ولعل من المشاهد البارزة في هذا الحراك هو اشتراك طلبة الجامعات في الاحتجاجات بشكل مكثف، ما ادى الى تعطيل الدوام في الجامعات والمعاهد العراقية في محافظات الوسط والجنوب اضافة الى بغداد، وكان يمكن ان يمتد المشهد الى الجامعات في المحافظات الاخرى لولا التلويح بالتهديد الامني ورفع قانون الارهاب بوجه الطلبة من المحافظات ذات الاغلبية السنية، الذي حاولوا مشاركة زملائهم الآخرين في اضرابهم عن الدوام.
واذا كانت الجامعات الحكومية قد وقفت تتفرج على الطلبة وهم يغادرون قاعات المحاضرات تحت شعار #ماكو وطن_ماكو دوام ، فأن الجامعات والكليات الأهلية اصابها اضطراب كبير لم تعرف كيف تتجاوزه وهي تشهد رفض الطلبة الدوام وبالتالي امتناعهم عن دفع الاقساط السنوية، ما يعني فقدان هذه الكليات لواردات ضخمة كانت تشكل ارباحا تصل الى ملايين الدنانير، ما جعل الاحزاب تتخذ منها موردا ثابتا وسهلا للتمويل وجني الارباح.
رافق ذلك في البداية محاولة وزير التعليم العالي والبحث العلمي قصي السهيل تطبيق الاصلاح على الكليات الاهلية وتطبيق نظام الاستيعاب وفق القدرات الخاصة لكل كلية وعلى قدر القاعات المتوفرة وعدد التدريسيين واختصاصاتهم، ما افقد الكليات الاهلية اعدادا كبيرة من الطلبة الذين يتقدمون اليها سنويا، الامر الذي افقد المستثمرين صوابهم وهم يعدون الخسائر بملايين الدنانير . ولكن ما حدث مع تصاعد الاحتجاجات و رفض الطلبة الدوام ان تراجع الوزير عن خطته الاصلاحية وفتح الباب على مصراعيه لتسجيل الطلبة الجدد، ولاسيما في المجموعة الطبية، الامر الذي منح الكليات الاهلية تعويضا لا بأس به عن خسائرها المتوقعة.
في الوقت نفسه راحت الجهات المستثمرة بالبحث عن حيل قانونية تجعلها تلتف على قانون التعليم الجامعي الاهلي فيما يخص حقوق التدريسيين فيها، فعمدت الى تقليص ايام الدوام للتدريسي الى النصف وبالتالي راحت تستقطع نصف الاجور المقررة للتدريسيين اضافة الى التحايل بشأن الدوام المسائي، ومحاولة تقليل عدد التدريسيين الى اقل ما يمكن مع تحميل الموجودين نصاب ساعات هو اعلى بكثير من نظرائهم في الكليات الحكومية، بشكل يخالف ما نص عليه القانون من تمتع التدريسيين في الكليات الاهلية بالحقوق والواجبات نفسها التي لدى نظرائهم في الكليات الحكومية.
ويبدو ان حسابات الربح والخسارة، ومحاولة التوسع الافقي والعمودي للكليات الاهلية عبر الضغط على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وارتباط اغلب الكليات الاهلية بجهات سياسية مهيمنة جعل من التعليم الجامعي الاهلي صعب الاصلاح والتغيير وفق المعايير المطلوبة. والذريعة ان الكليات الاهلية في هذا الامر لا تختلف عن مثيلاتها الحكومية، عدا ان الطالب هو المتحكم بسير العملية التعليمية باعتباره الجهة التي تدفع ما يجنيه المستثمر من اموال، وهو بأمتناعه عن دفع الاقساط واضرابه عن الدوام جعل تلك الكليات تحت المطرقة، بانتظار ما تسفر عنه الايام المقبلة مع خشية تأجيل العام الدراسي والذي يعني خسارة الملايين من الارباح التي يتوقعها اصحاب هذه الكليات والجهات الداعمة لهم.





