اشتداد المعارك للسيطرة على ريف دمشق

بغداد (إيبا)…أكدت مصادر طبية عسكرية سورية أن 53 عنصرا من المخابرات العسكرية، بينهم ستة ضباط احدهم برتبة عميد، قتلوا بداية الاسبوع الماضي ببلدة سعسع بالقنيطرة في ريف دمشق.

ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن المصادر قولها إن مقتل عناصر المخابرات العسكرية جاء اثر تفجير مقاتل من جبهة النصرة سيارة مفخخة بفرع المخابرات العسكرية المكلف بقضايا التجسس والذي كان يعتقل معارضين للنظام لاعلاقة لهم باختصاصه كما أصيب نحو 90 بجراح خلال التفجير.

وفي ريف دمشق ايضا، تجددت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في محيط مبنى ادارة المركبات بين مدينتي عربين وحرستا. وأظهرت لقطات فيديو قوات من الجيش السوري الحر تشتبك في معارك بمدينة حرستا مع قوات الرئيس بشار الاسد. وتظهر اللقطات ما يقول متحدث انهم معارضون مسلحون مجتمعون في حرستا. وتظهر لقطات أخرى ما يعتقد أنها دبابة استولى عليها المعارضون المسلحون من القوات الحكومية ورجلا من المعارضة يتحدث امام الكاميرا.

من جهة ثانية، وقعت اشتباكات جديدة في محيط دمشق، وقرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي الشريط الميداني، أفاد المرصد السوري أن 4 سوريين قتلوا في محافظة حلب إثر استهداف حافلة كانت تقلهم على طريق حلب – اللاذقية بالقرب من بلدة أريحا. وأضاف المرصد أن بلدة «السفيرة» بريف حلب تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية صباح امس إثراشتباكات بين مقاتلين من جبهة النصرة والقوات النظامية قتل على إثرها ما لايقل عن خمسة من القوات النظامية.

وقتل ستة اشخاص بينهم خمسة عسكريين في اشتباك بين الجيش اللبناني ومسلحين اسلاميين في منطقة عرسال في شرق لبنان قرب الحدود السورية أمس، بحسب ما ذكر مصدر امني.

 واشار المصدر الى اصابة عدد آخر من عناصر الجيش بجروح. وافاد مراسل وكالة فرانس برس الذي توجه الى المكان عن رؤية سيارات اسعاف على طريق عرسال.

واوضح المصدر الامني ان الاشتباك اندلع عندما وصلت قوة من الجيش الى عرسال ذات الغالبية السنية لتوقيف احد المطلوبين الاسلاميين الذي عمد الى الهرب.

وخلال ملاحقته، حصل اشتباك بين المسلح مدعوما من مجموعة من المسلحين الاسلاميين وعناصر الجيش، ما ادى الى مقتل الرجل المطلوب والجنود الخمسة. ولا يزال التوتر واطلاق النار المتقطع مستمرا في البلدة.

على صعيد الاحتجاجات، بدأ بعد صلاة الجمعة متظاهرون معارضون للنظام السوري يخرجون في تظاهرات تحت شعار المجتمع الدولي شريك الاسد في مجازره، في اشارة الى مجزرة حلب التي كشف عنها هذا الاسبوع، وذهب ضحيتها حوالى ثمانين شخصا عثر عليهم في مجرى نهر قويق.

في عضون ذلك، نددت واشنطن بالدعم العسكري الذي تقدمه روسيا وايران الى النظام السوري، وذلك بعد يومين من دخول العامل الاسرائيلي على خط النزاع في سوريا عبر ضربة جوية نفذها الطيران الحربي الاسرائيلي قرب دمشق.

وحذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الخميس كلا من ايران وروسيا من الاستمرار في دعم نظام الاسد عسكريا وماليا.

وقالت كلينتون الايرانيون قالوا بوضوح منذ بعض الوقت ان بقاء الاسد في السلطة اولوية بالنسبة اليهم، ونحن نعتقد انهم تصرفوا على هذا الاساس من خلال ارسال المزيد من الرجال لمساعدة الاسد ولدعم قواته المسلحة.

واضافت اعتقد ايضا ان الروس يواصلون تقديم المساعدة المالية والعسكرية» للنظام السوري. وعبرت عن قلق بلادها من احتمال ازدياد هذا الدعم.

وقالت كلينتون لمجموعة صغيرة من الصحفيين قبل يوم من تولي السناتور جون كيري منصب وزير الخارجية خلفا لها أعتقد انه ينبغي لتلك الدول التي ترفض ان تكون لاعبا بناء أن تعيد النظر في مواقفها لان أسوأ التكهنات لما قد يحدث داخليا ويمتد عبر حدود سوريا هي بالتاكيد في نطاق الممكن الان.

جاء ذلك غداة تنديد موسكو وطهران بالغارة الاسرائيلية على مركز عسكري للبحوث العلمية قرب دمشق، بحسب ما ذكر الجيش السوري، في حين افادت تقارير اخرى عن استهداف الغارة لموكب كان يتجه من سوريا الى لبنان.

واكدت وزارة الخارجية السورية بعد الغارة «على حق سوريا في الدفاع عن نفسها وارضها وسيادتها».اما اسرائيل فقد التزمت الصمت على الصعيد الرسمي، في حين حذرت وسائل اعلام اسرائيلية امس من ان الغارة قد تؤدي الى سلسلة ردود فعل ضد اسرائيل، مشيرة الى ان القوات الاسرائيلية في حالة تاهب قصوى في شمال البلاد الحدودي مع لبنان وسوريا.

وكتبت صحيفة هآرتس اليسارية «قد يتم اعتبار ضبط النفس الكامل على المدى الطويل لتصرفات اسرائيل كضعف من حزب الله، ولهذا يجب ان نتوقع شكلا من اشكال الرد حتى لو لم يكن ذلك على الفور وليس بالضرورة ان يكون هجوما صاروخيا واسع النطاق على اسرائيل».

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان قافلة حزب الله التي تعرضت بحسب تقارير اجنبية لهجوم جوي في طريقها من سوريا الى سهل البقاع في لبنان وكانت محملة بالاسلحة لن تكون الاخيرة، مضيفة قد يبدو من وجهة نظر متشائمة باننا في طريقنا الى مواجهة عسكرية على واحدة على الاقل من الجبهتين الشماليتين.

ووضع الجيش الاسرائيلي والدوائر الأمنية في حالة تأهب في ضوء التوترالإقليمي . و ذكرت صحيفة «معاريف « أنه تم نصب بطارية ثالثة من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ شمالي اسرائيل.

واشارت الصحيفة الى ان هناك مخاوف من احتمال القيام بهجمات انتقامية ضد أهداف إسرائيلية في الخارج.

وكان نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان حذر من عواقب خطيرة على تل ابيب نتيجة الهجوم الاسرائيلي.

كما اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ حيال المعلومات عن حصول الغارة، داعيا «كل الاطراف المعنيين الى منع التوتر او التصعيد في المنطقة».

وتتجه الانظار، في ظل استمرار العنف على الارض وانسداد آفاق الحلول، الى الاجتماع المقرر اليوم في ميونيخ في المانيا بين نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والموفد الدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي ورئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية احمد معاذ الخطيب، الامر الذي نفته روسيا ، حيث قال نائب وزير الخارجية جينادي جاتيلوف عبر موقع تويتر حتى اليوم لم يذكر هذا الاجتماع في برنامج وزير الخارجية الروسي.

وردا على سؤال عما اذا كان هناك حل روسي اميركي مرتقب للازمة السورية، قال المتحدث ياسم الائتلاف وليد البني ان الائتلاف سينتظر نتيجة المحادثات الروسية الاميركية ويتخذ موقفا. وقال هناك حل ما يتبلور، ونحن في طور التحضير سياسيا لكل ما قد يحدث.

واعلنت المعارضة، بعد اجتماع للهيئة السياسية في الائتلاف بالقاهرة الخميس، ان اي حوار حول النزاع السوري «لن يكون الا على رحيل النظام وذلك غداة اعلان مفاجىء للخطيب حول استعداده المشروط للحوار مع ممثلين للنظام. كما اعلن الائتلاف ترحيبه بأي حل سياسي او جهد دولي يؤدي» الى رحيل النظام بكل مرتكزاته واركانه.

بدوره، اعلن الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي انه لا ينوي العودة الى دمشق قريبا، متعاطيا بحذر مع اعلان الخطيب استعداده للتحاور مع ممثلين للنظام السوري، حيث اكتفى بالقول لقد اخذت علما بهذا الاقتراح. واضاف الابراهيمياذا كنت ساعود الى سوريا فلانني ساكون في حاجة الى القيام بامر ما.

واقر الموفد الدولي بانه لم يحرز تقدما كبيرا، على غرار العمليات العسكرية التي اخفقت في وضع حد للنزاع، لكنه اكد انه لن يتراجع عن مهمته. وكرر دعوة مجلس الامن الى ازالة الالتباس حول اعلان جنيف الذي يلحظ تشكيل حكومة انتقالية في سوريا من دون تحديد مصير الاسد. واعتبر الابراهيمي ان على هذه الحكومة ان تتمتع بكل سلطات الدولة.

من جهته، نقل متحدث باسم الامم المتحدة عن الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون تاييده لاقتراح الخطيب وتشديده على ان مستوى المعاناة والدمار لم يعد مقبولا في سوريا.

وقالت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) امس ان هناك 420 الف سوري نصفهم من الاطفال بحاجة الى مساعدات انسانية عاجلة في حمص. وقال بيان للمنظمة ان هناك ما يقرب من 700 الف شخص في انحاء مختلفة من المحافظة تضرروا بسبب النزاع الدائر بمن فيهم 635 الف اضطروا الى هجر منازلهم، اضافة الى الاشخاص العائدين الى ديارهم والاسر المضيفة.

من جهتها، قالت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين امس انها وصلت للمرة الاولى الى منطقة اعزاز بشمال سوريا التي تسيطرعليها المعارضة حيث وجدت ما يقدر بنحو 45 ألف نازح يعيشون في ظروف مروعة في مخيمات مؤقتة. وقال يعقوب الحلو مدير ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالمفوضية في جنيف ما كان يمكن أن يحدث هذا بدون الحكومة السورية. (النهاية)

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى