اختراق علمي يفتح باب العلاج المناعي لأكثر سرطانات الثدي شيوعاً

المستقلة/- حقق باحثو معهد أبحاث مستشفى ديل مار في برشلونة تقدماً علمياً قد يبدّل قواعد التعامل مع أحد أكثر أنواع سرطان الثدي انتشاراً، وهو السرطان الإيجابي لمستقبلات الإستروجين، الذي يمثل نحو 70% من الحالات عالمياً ويتسبب في أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض.

لماذا لا يستجيب هذا النوع للعلاج المناعي؟

لطالما شكّل هذا النوع من أورام الثدي تحدياً أمام العلاجات المناعية، إذ تعمل مستقبلات الإستروجين على تقليل دخول الخلايا المناعية إلى الورم، وتمنع الجهاز المناعي من التعرف عليه، ما يجعل الاستجابات للعلاج المناعي شبه معدومة.

لكن الفريق البحثي كشف نقطة تحول غير مسبوقة:
تثبيط مستقبل الإستروجين يؤدي إلى تنشيط إشارات LCOR والإنترفيرون، اللذين يلعبان دوراً محورياً في عرض المستضدات على سطح الخلايا السرطانية، وبالتالي جعل الورم مرئياً للجهاز المناعي.

نموذج حيواني يثبت الفرضية

وللتأكد من هذه النتائج، ابتكر الباحثون نموذجاً ما قبل سريري في حيوانات التجارب، ليكتشفوا أن مستقبل الإستروجين يقوم فعلياً بـ”حجب” جزيء LCOR، الذي أثبت في دراسات سابقة فاعلية كبيرة في تعزيز الاستجابة للعلاج المناعي لدى سرطان الثدي الثلاثي السلبي.
إلا أن هذا “الحجب” يمنع LCOR من أداء دوره في هذا النوع من السرطان تحديداً.

حلّان مبتكران لكسر الحاجز المناعي

اعتمد الباحثون استراتيجيتين لتجاوز تأثير مستقبل الإستروجين:

  1. دمج LCOR مع العلاج المناعي والمثبطات الهرمونية الحالية المستخدمة طبياً، ما يعيد تنشيط عرض المستضد ويجعل الورم مكشوفاً أمام جهاز المناعة.

  2. تطوير نسخة معدلة من LCOR تحت اسم LSKAA، مصممة لمنع عزله من قبل مستقبل الإستروجين، ما يؤدي إلى تعزيز عرض المستضدات وتحفيز استجابة مناعية قوية ضد الورم.

تصريحات العلماء: مرحلة جديدة في العلاج

وقال الباحث خوسيه أنخيل بالوميك إن هذه التقنيات قد تغيّر مستقبل العلاج:
“باستخدام العلاج المضاد للإستروجين، يمكن تنشيط LCOR وعرض المستضد، ما يمهد الطريق للعلاج المناعي. النسخة المعدلة من LCOR تتجنب تأثير مستقبلات الإستروجين وتعزز الاستجابة المناعية بشكل واضح”.

من جانبه، أشار الدكتور جوان ألبانيل، رئيس قسم الأورام الطبية ومدير برنامج أبحاث السرطان، إلى أن النتائج تقود إلى جيل جديد من الخيارات العلاجية:
“هذه الدراسة تفتح الباب أمام استراتيجية ثورية لتحفيز أورام سرطان الثدي الإيجابية لمستقبلات الإستروجين على الاستجابة للعلاج المناعي. الخطوة المقبلة هي تطوير هذه المركبات لتجربتها سريرياً”.

التطبيقات المستقبلية

ويعمل مختبر توليد علاج الحمض النووي الريبي (RNA) في المعهد حالياً على تصميم نسخ أكثر تطوراً من LCOR المعدل، بالتعاون مع شركة VIOLET Pharmaceuticals المتخصصة بالعلاجات المبتكرة، مما يشير إلى اقتراب دخول هذه التقنيات مرحلة التطوير الدوائي.

أمل جديد لملايين النساء

يمثل هذا الاكتشاف تحولاً كبيراً في علاج نوع من سرطان الثدي ظلّ لفترة طويلة عصياً على العلاج المناعي. وإذا أثبتت هذه الاستراتيجيات نجاحها في التجارب السريرية، فقد تشكّل ثورة في تحسين معدلات النجاة وتوفير خيارات علاجية أقل سُمية وأكثر فعالية للمصابات حول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى