
اتساع معركة رئاسة الوزراء… محمد الحلبوسي يدخل على خط الحسم
البعض يتسأل.. هل أصبح الحلبوسي “صانع القرار” في تسمية رئيس الوزراء؟
المستقلة/ بغداد/- تتجه الأنظار في بغداد إلى مرحلة سياسية حساسة عقب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في وقت تتسع فيه معركة اختيار رئيس الوزراء المقبل، وسط مؤشرات على إعادة رسم موازين التأثير داخل المشهد السياسي، ولا سيما على مستوى الشراكات بين المكونات الرئيسية.
وبحسب تسريبات ومصادر سياسية متداولة، فإن مسار تسمية رئيس الحكومة لم يعد مقتصراً على التفاهمات داخل الإطار التنسيقي، بل بات يتأثر بشكل متزايد بمواقف القوى السنية المؤثرة، وفي مقدمتها رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي، الذي يُنظر إليه حالياً بوصفه أحد اللاعبين القادرين على ترجيح كفة التفاهمات داخل البرلمان.
وتشير المعطيات إلى أن دور الحلبوسي تجاوز حدود التمثيل البرلماني التقليدي، ليصبح جزءاً من شبكة المشاورات المرتبطة بالقرار التنفيذي، مستفيداً من ثقله النيابي وتحالفاته التنظيمية. ويرى مراقبون أن أي مرشح لرئاسة الوزراء سيكون بحاجة إلى تأمين دعم أو على الأقل عدم اعتراض الكتل السنية الفاعلة، خصوصاً في ظل توازنات دقيقة داخل مجلس النواب قد تجعل من تمرير القوانين أو تعطيلها ورقة ضغط سياسية مؤثرة.
في هذا السياق، يتداول اسم باسم البدري ضمن خيارات التسوية المحتملة، باعتباره شخصية يمكن أن تحظى بقبول نسبي لدى أطراف متعددة داخل الإطار التنسيقي وبعض القوى السنية. ووفق مصادر سياسية، فإن طرح اسمه يأتي في إطار البحث عن مرشح أقل إثارة للانقسام وقادر على تمثيل صيغة توازن سياسي بين المكونات، في مرحلة تتسم بحساسية داخلية وضغوط اقتصادية وإقليمية متداخلة.
المشهد الحالي يعكس أن تشكيل الحكومة المقبلة لم يعد شأناً داخلياً يقتصر على الكتلة الأكبر داخل المعسكر الشيعي، بل أصبح رهناً بشبكة أوسع من التفاهمات تشمل مواقف القوى السنية والكردية، إلى جانب حسابات إقليمية ودولية لا يمكن تجاهلها. كما أن الأزمة الاقتصادية وضغط الشارع يفرضان إيقاعاً إضافياً على المفاوضات، ما يزيد من تعقيد عملية الحسم.
ورغم أن التوافق داخل البيت الشيعي يبقى العامل الحاسم في نهاية المطاف، فإن اتساع دائرة التأثير لتشمل شركاء آخرين يشير إلى تحول في قواعد الاشتباك السياسي، حيث لم يعد من الممكن تمرير اسم لرئاسة الوزراء دون ضمان توازنات عابرة للمكونات.
وبين خيار تسوية شاملة تعيد توزيع النفوذ وخيار استمرار شدّ الحبال داخل التحالفات الكبرى، تبدو بغداد أمام مفترق سياسي قد لا يحدد فقط هوية رئيس الحكومة المقبل، بل طبيعة التوازنات التي ستحكم البلاد في المرحلة القادمة.





