
إشادة أميركية بقيادة الزيدي.. واشنطن تفتح صفحة جديدة مع بغداد عنوانها الأمن والاقتصاد وحصر السلاح
المستقلة / حملت تصريحات المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق وسوريا، توم باراك، بشأن قيادة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مؤشرات سياسية على طبيعة المرحلة الجديدة التي تسعى واشنطن وبغداد إلى ترسيخها، بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، وسط ملفات حساسة تتقدمها السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأشاد باراك، في تدوينة نشرها على منصة «إكس» عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي، بما وصفه بالقيادة والشراكة التي يقدمها الزيدي، مؤكداً أن استقرار العراق لا يقتصر تأثيره على الداخل، بل يمتد إلى أمن المنطقة وازدهارها.
ووصف المبعوث الأميركي اللقاء بأنه مثمر، مشيراً إلى أن الاستقرار ليس أمراً موروثاً، بل نتيجة قرارات يتخذها القادة الذين يختارون مواجهة التحديات الصعبة، معرباً عن تقديره لقيادة رئيس الوزراء العراقي وشراكته.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية سياسية في توقيتها، إذ تأتي بعد أقل من أسبوعين على إعلان انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بتاريخ 30 أيلول الماضي، وما رافق ذلك من انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة يُفترض أن تقوم على المصالح المتبادلة بدلاً من التركيز على الوجود العسكري.
من التعاون الأمني إلى الشراكة الاقتصادية
تشير التحركات الدبلوماسية الأميركية الأخيرة إلى سعي واشنطن لتوسيع طبيعة علاقاتها مع بغداد، عبر إعطاء أولوية أكبر للاستثمار والتجارة والطاقة، إلى جانب استمرار التعاون الأمني وفق ترتيبات ثنائية جديدة.
وكان باراك قد أكد، يوم الاثنين، أن العلاقات العراقية الأميركية تمر بمرحلة مفصلية، مع توجه نحو بناء شراكة أوسع ترتكز على التعاون الاقتصادي والمصالح المشتركة.
وتنسجم هذه التوجهات مع التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأميركي خلال الأشهر الماضية، والتي شدد فيها على أهمية الاستثمارات والتجارة وفرص النمو في تحديد مستقبل العلاقات الثنائية، بما يتجاوز الإطار الأمني التقليدي.
ويمكن أن يشكل هذا التحول فرصة للعراق لاستقطاب استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات، إلا أن تحويل التوجهات السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة سيظل مرتبطاً بالبيئة الاستثمارية والاستقرار التشريعي والأمني، وقدرة المؤسسات العراقية على تنفيذ الاتفاقات.
حصر السلاح.. الاختبار الأبرز للمرحلة المقبلة
رغم الطابع الإيجابي للتصريحات الأميركية، فإن ملف حصر السلاح بيد الدولة يبقى من أبرز التحديات التي تواجه العلاقات بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
ففي الأول من تشرين الأول الجاري، أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي خارطة طريق لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، تتضمن جداول زمنية تنتهي في موعد أقصاه 30 حزيران 2027.
وأكد الزيدي أن قرار الحرب والسلم من اختصاص السلطات الدستورية، مع الالتزام بمنع أي نشاط عسكري خارج هذا الإطار، والعمل على إنهاء وجود التشكيلات المسلحة غير العراقية داخل البلاد.
كما شدد على منع استخدام الأراضي والأجواء العراقية منطلقاً لعمليات تستهدف دول الجوار، في خطوة تستهدف تعزيز سيادة الدولة وإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية.
ويُمثل تنفيذ هذه الخارطة اختباراً عملياً لقدرة الحكومة على الموازنة بين التزاماتها الداخلية ومتطلبات بناء علاقات مستقرة مع الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.
ولا تعني الإشادة الأميركية الأخيرة أن الخلافات المتعلقة بالفصائل المسلحة قد حُسمت، لكنها قد تعكس ترحيب واشنطن بالخطوات المعلنة من الحكومة العراقية، بانتظار ترجمتها إلى إجراءات قابلة للتقييم على الأرض.
العراق في حسابات الاستقرار الإقليمي
تعكس تصريحات باراك بشأن ارتباط أمن العراق بأمن المنطقة الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها البلد في الحسابات الأميركية، لا سيما مع موقعه الجغرافي وصلاته الاقتصادية والسياسية بكل من إيران وتركيا وسوريا ودول الخليج.
وفي ظل الحرب والتصعيد الإقليمي، تبرز أهمية الحفاظ على العراق بعيداً عن المواجهات العسكرية المباشرة، ومنع انتقال تداعيات الصراعات إلى أراضيه أو استخدامه ساحة لتصفية الحسابات.
كما أن استقرار العراق قد يفتح المجال أمام تطوير مشاريع الربط التجاري والطاقة والنقل، وهي ملفات تحظى باهتمام متزايد في سياق العلاقات الاقتصادية الأميركية مع المنطقة.
ملفات مالية واقتصادية على طاولة العلاقات الثنائية
لا تقتصر التحديات المقبلة على الجوانب الأمنية والسياسية، إذ تواجه بغداد ملفات اقتصادية حساسة ترتبط بالمالية العامة والقطاع المصرفي وسعر صرف الدينار وجذب الاستثمارات.
وكانت المباحثات الدبلوماسية الأخيرة قد تناولت، بحسب المعلومات المتداولة عن لقاء باراك ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في إسطنبول، التطورات الاقتصادية والمالية في العراق، إلى جانب مستقبل التعاون الثنائي.
وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العراقي، والحاجة إلى تعزيز قدرة المؤسسات المالية على الامتثال للمعايير الدولية وتوسيع العلاقات المصرفية والتجارية الخارجية.
ومن المرجح أن يشكل تطوير القطاع المالي وتحسين مناخ الاستثمار جانباً مهماً من أي شراكة اقتصادية موسعة بين بغداد وواشنطن، من دون أن يعني ذلك وجود اتفاقات جديدة محددة ما لم يُعلن عنها رسمياً.
ماذا تعني إشادة باراك بالزيدي؟
سياسياً، يمكن قراءة إشادة المبعوث الأميركي برئيس الوزراء العراقي بوصفها إشارة إيجابية إلى مستوى التواصل بين الطرفين، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاء مباشر وفي مرحلة تشهد إعادة ترتيب أولويات العلاقة الثنائية.
لكن هذه الإشادة، على أهميتها الدبلوماسية، لا تمثل وحدها ضمانة لحل الملفات العالقة أو تجاوز التباينات السياسية والأمنية بين البلدين.
فالعلاقات العراقية الأميركية ستظل مرتبطة بمسار تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والأمنية، ومدى التقدم في ملف حصر السلاح، وقدرة بغداد على الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة في ظل الاستقطاب الإقليمي والدولي.
وفي المحصلة، تبدو تصريحات توم باراك مؤشراً على رغبة أميركية في دعم مسار الاستقرار وتعزيز الشراكة مع الحكومة العراقية، إلا أن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة.
وبين إشادة واشنطن بقيادة الزيدي والتحديات التي تواجه حكومته، يدخل العراق مرحلة سياسية جديدة يُنتظر أن يتحدد مسارها خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب موعد تنفيذ خارطة حصر السلاح في حزيران 2027، واستمرار العمل على إعادة صياغة العلاقات العراقية الأميركية على أسس أمنية واقتصادية أكثر اتساعاً.
أخبار قد تهمك
الوثيقة.. المالية العراقية تلغي استمارة تقييم الموظفين للعلاوة السنوية وتحصر اعتمادها بالترفيع الوظيفي
سلم الرواتب الجديد يقترب من البرلمان.. تحركات لإنصاف الموظفين وتقليص الفوارق بين الوزارات
صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد العراق 16% في 2026.. هل يواجه البلد أخطر أزمة اقتصادية منذ سنوات؟
ارتفاع التضخم في الأردن إلى 2.73%.. النقل والإيجارات يضغطان على الأسعار وتحسن في الإنتاج الصناعي
الأنواء الجوية تتوقع أمطاراً رعدية وانخفاضاً تدريجياً في درجات الحرارة بالعراق
أحمد العوضي يفاجئ جمهوره في «سلطان الديب».. ضابط مخدرات شهير يدخل المنافسة الرمضانية
لماذا تقترح خرائط غوغل طرقاً أطول؟.. دراسة تكشف السبب الخفي وراء تغيير المسارات
التفاح أم اليقطين.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم وتحسين الهضم؟
ترمب يستبعد دعم روسيا والصين لإيران ويحذر موسكو وبكين من التدخل في الحرب
صندوق النقد يحذر: النفط قد يقفز إلى 130 دولاراً بسبب حرب الشرق الأوسط
الذهب يتراجع عالمياً مع صعود الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية





