أميركا والكنز النفطي الأكبر .. لماذا تعود فنزويلا إلى واجهة الصراع العالمي؟

المستقلة/- عاد ملف النفط الفنزويلي إلى صدارة المشهد الجيوسياسي، في ظل تصريحات مثيرة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أعاد فيها التأكيد على ما وصفه بـ”حق الولايات المتحدة” في الاستفادة من الثروات النفطية الفنزويلية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالطاقة.

وقال ترامب، في تصريحات متلفزة، إن الإدارات الأميركية السابقة “تخلت عن فرص استراتيجية كبرى” في فنزويلا، معتبراً أن النفط الفنزويلي يجب أن يكون جزءاً من معادلة الأمن الطاقوي الأميركي. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير متداولة تحدثت عن تحركات أميركية واسعة النطاق داخل فنزويلا تحت عناوين مكافحة المخدرات والإرهاب، وهي روايات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مستقل.

وتُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إذ تتجاوز احتياطياتها 303 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً، متقدمة على السعودية وإيران. وتمثل هذه الكمية نحو 18% من إجمالي الاحتياطيات النفطية العالمية، وفق بيانات دولية متخصصة في الطاقة.

ورغم هذا الثقل النفطي الهائل، يعاني قطاع النفط الفنزويلي من تراجع حاد في الإنتاج نتيجة العقوبات الدولية، وتدهور البنية التحتية، والفساد، والأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، ما حوّل “كنز النفط” إلى عبء اقتصادي بدل أن يكون رافعة تنموية.

وفي سياق متصل، تشهد فنزويلا توتراً إضافياً مع دولة غوايانا المجاورة، على خلفية اكتشافات نفطية ضخمة في المناطق المتنازع عليها، قدرتها شركة “ريستاد إنرجي” بنحو 13 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وتتصدر فنزويلا قائمة أكبر خمس دول من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة، تليها السعودية بنحو 267 مليار برميل، ثم إيران بـ209 مليارات، وكندا بـ168 مليار برميل مع كلفة استخراج مرتفعة، والعراق بنحو 145 مليار برميل.

من جهته، لمح ترامب إلى إمكانية إشراك شركات النفط الأميركية الكبرى في إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية الفنزويلية، في حال حدوث تغيير سياسي يسمح بذلك، معتبراً أن الاستثمار الأميركي قد يعيد الإنتاج ويحقق أرباحاً كبيرة.

وتحتل الولايات المتحدة المرتبة العاشرة عالمياً في احتياطيات النفط بنحو 38.2 مليار برميل، معظمها من النفط الصخري في حوض برميان وخليج المكسيك. ورغم كونها أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم، تبقى فوائضها التصديرية محدودة، ما يجعل النفط الفنزويلي ورقة استراتيجية محتملة في أي إعادة رسم لموازين الطاقة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى