
أسباب انهيار الذهب عالميا.. وهذا مصير الذهب في المستقبل
المستقلة/-شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات، في واحدة من أعنف موجات الهبوط التي تضرب المعدن النفيس منذ عقود، بعدما فقد أكثر من 12% من قيمته خلال جلسة واحدة، عقب موجة صعود قوية كانت قد دفعته إلى تسجيل مستويات قياسية قاربت 5600 دولار للأوقية في وقت سابق من الأسبوع.
وهبطت الأسعار بشكل مفاجئ إلى ما دون مستوى 4800 دولار للأوقية، وسط عمليات واسعة لجني الأرباح، إذ فضل المستثمرون تأمين مكاسبهم بعد الارتفاعات القياسية الأخيرة، ما أدى إلى ضغوط بيعية مكثفة في أسواق المعادن النفيسة، وأعاد التذبذب الحاد إلى واجهة المشهد الاستثماري العالمي.
هدوء التوترات الجيوسياسية يضغط على المعدن النفيس
وتأثر الذهب بشكل مباشر بتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى وجود مساعٍ تفاوضية مع إيران، مؤكداً أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف أن بلاده أرسلت عدداً من السفن باتجاه إيران في إطار تحركات وصفها بالدبلوماسية.
وساهمت هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين، ما قلل من الإقبال على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، ودفع رؤوس الأموال إلى الخروج من المعدن الأصفر والتوجه نحو أصول أخرى أكثر ارتباطاً بالمخاطرة.
السياسة النقدية الأميركية تعيد تشكيل توقعات الأسواق
وتعرض الذهب لضغوط إضافية بفعل تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية، عقب إعلان ترامب تعيين كيفن وارش محافظاً جديداً للاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول. ويُعرف وارش بمواقفه المتشددة تجاه التضخم، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية الصارمة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، وهما عاملان يشكلان ضغطاً تقليدياً على أسعار الذهب.
خسائر تاريخية تمتد إلى الفضة
وعلى صعيد التداولات الفورية، تراجعت عقود الذهب بنسبة 12.12% لتتداول قرب مستوى 4719 دولاراً للأوقية، مسجلة أكبر خسارة يومية منذ عام 1983، في مؤشر واضح على قوة الضغوط البيعية. كما هبطت عقود الفضة الفورية بنحو 32% لتصل إلى 78.50 دولاراً للأوقية، ما يعكس التأثير الواسع للتحولات الاقتصادية والسياسية على سوق المعادن النفيسة ككل.
نظرة مستقبلية حذرة
ويرى محللون أن استمرار التقلبات قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة أقل مخاطرة، في حين يتوقع آخرون أن يستعيد الذهب جزءاً من خسائره تدريجياً مع وضوح مسار السياسة النقدية الأميركية أو عودة التوترات الجيوسياسية.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
ومع ذلك، يبقى الذهب مؤشراً حساساً للتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، ويواصل لعب دور محوري كأداة تحوط وملاذ آمن في فترات عدم اليقين، رغم الهزات العنيفة التي يشهدها في الوقت الراهن.





