أزمة نقص السيولة في المصارف العراقية تثير قلق التجار

المستقلة/- اشارت عدة مصادر مصرفية إلى بوادر ضغوط سيولة داخل عدد من المصارف العراقية خلال الفترة المقبلة، وسط شكاوى من تعثر تنفيذ عمليات الإيداع والسحب بالوتيرة المعتادة. ووفقاً للمصادر، أبلغت بعض الفروع زبائنها بأن “النقد غير متوفر حالياً”، ما دفع شريحة من التجار إلى تقليص الإيداع خشية صعوبة السحب عند الحاجة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعتمد فيه جزء واسع من حركة السوق على التدفقات النقدية اليومية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في السيولة داخل القنوات المصرفية عامل ضغط مباشر على التجارة وسلاسل التوريد ومناخ الثقة بالقطاع المالي.

ما الذي يحدث داخل المصارف

وتصف المصادر المصرفية ما يجري بأنه اختناق سيولة ناجم عن تزامن أكثر من مسار في وقت واحد. وتقول إن تأثير الأزمة يظهر حين تتباطأ تدفقات الأموال من كبار المتعاملين أو تتأخر عودة مبالغ كانت تُدار بسرعة داخل النظام المصرفي إلى دورتها الطبيعية، فتتقلص السيولة المتاحة في الخزائن مقارنة بحجم طلبات السحب.

وتضيف المصادر أن هذا الوضع يدفع بعض الفروع إلى إجراءات داخلية لتقنين الصرف أو تأجيل بعض العمليات، بما في ذلك تقييد السحوبات أو طلب مواعيد لاحقة لتوفير النقد، بينما يُترك الزبائن أمام هامش ضيق من الخيارات.

التحويلات الخارجية تزيد حساسية المشهد

وبحسب المصادر، فأن الضغط يزداد عندما تتأخر بعض التحويلات الخارجية، إذ يرتبط جزء من نشاط الشركات والتجار بتسويات ومدفوعات عابرة للحدود. ومع أي تأخير أو تشدد إجرائي، ينعكس الأثر سريعاً على توازن السيولة داخل الفروع، ويظهر ذلك مباشرة في قدرة المصارف على تلبية الطلب اليومي على النقد.

عبارة قصيرة تُغيّر سلوك السوق

ويقول متعاملون في السوق إن تكرار عبارة “النقد غير متوفر حالياً” لا يخلق مشكلة تشغيلية فحسب، بل يطلق سلسلة تأثيرات نفسية واقتصادية. فالتاجر الذي يسمعها يميل إلى تقليل الإيداع، ومن تتكرر أمامه قد يغيّر نمط تعاملاته بالكامل، مفضلاً الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي أو توزيع التعاملات على أكثر من جهة.

ويحذر مصرفيون من أن اتساع هذا السلوك يفاقم ضغط السيولة بدل أن يخففه، لأن بقاء النقد خارج القطاع الرسمي يقلل من قدرة المصارف على تلبية السحوبات، ويغذي دائرة مغلقة من تراجع الثقة ثم تراجع الإيداعات ثم مزيد من الاختناق.

لماذا يقلّص التجار الإيداع

يقول تجار تحدثوا للوكالة إن جوهر المشكلة لا يتعلق بالرغبة في الابتعاد عن المصارف بحد ذاتها، بل بعدم وضوح قابلية الوصول إلى الأموال عند الحاجة. فالإيداع، من وجهة نظرهم، يفقد جزءاً كبيراً من فائدته إذا لم يكن السحب مضموناً في توقيته، خصوصاً مع التزامات تشغيلية تتطلب نقداً سريعاً مثل مستحقات الموردين ورواتب العاملين ونفقات النقل.

ويضيف بعضهم أن التأخير في التحويلات والتسويات يزيد الضبابية، لأن التاجر قد يكون ملتزماً بدفعات مرتبطة بمواعيد تسليم أو شحن، وأي اضطراب في التمويل أو السحب قد يضعه أمام خسائر تشغيلية أو نزاعات تجارية.

تداعيات محتملة على النشاط التجاري

يرى مراقبون أن استمرار ضغوط السيولة إذا اتسعت قد يدفع السوق نحو مزيد من التعاملات النقدية المباشرة ويقلص الاعتماد على القنوات المصرفية، ما يرفع كلفة إدارة الأموال ويزيد المخاطر الأمنية ويضعف قدرة الشركات على التخطيط المالي. كما قد تظهر آثار جانبية تشمل تباطؤ بعض الأنشطة التي تعتمد على الدفع المصرفي والاعتمادات والتحويلات.

في المقابل، يشير مصرفيون إلى أن معالجة الاختناق تتطلب استعادة التدفقات الطبيعية للسيولة وتخفيف الاختناقات الإجرائية ورفع مستوى الشفافية مع الزبائن لتجنب موجات قلق واسعة.

ما الذي يمكن للزبائن فعله

يوصي مختصون ماليون، بحسب ما نقلته مصادر السوق، بالتعامل بحذر دون الانجرار إلى قرارات متسرعة، عبر تنويع قنوات التعامل وتقسيم المدفوعات وتوثيق أي تعثر في تنفيذ العمليات، وطلب توضيحات مكتوبة عند تأجيل السحب أو تقييد الإيداع. كما ينصحون الشركات بإعادة ترتيب أولويات السيولة التشغيلية وتحديث خطط الطوارئ المالية تحسباً لأي تأخير مفاجئ.

زر الذهاب إلى الأعلى