وزير المالية أمام البرلمان اليوم.. ملفات ساخنة في موازنة العراق 2027

المستقلة/- تتسارع تحركات مجلس النواب العراقي لمتابعة مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 قبل إقراره بصيغته النهائية داخل الحكومة، مع استضافة مرتقبة لوزير المالية والكادر المتقدم في الوزارة لمناقشة آليات إعداد المسودة وبنود الإنفاق والإيرادات، إلى جانب ملفات تثبيت المتعاقدين والاقتراض وسعر صرف الدولار.

وذكرت صحيفة “الصباح” أن اللجنة المالية النيابية تستضيف وزير المالية اليوم الثلاثاء للوقوف على تفاصيل مسودة الموازنة قبل تصويت مجلس الوزراء عليها، فيما تشمل المناقشات تخصيصات العقود والأجور وتثبيت المتعاقدين، فضلاً عن مشروع الاقتراض والمقترحات الهادفة إلى زيادة إيرادات الدولة وتقليل الهدر في المال العام.

ويأتي التحرك بعد يوم من اجتماع اللجنة المالية، برئاسة النائب عدي عواد، مع وفد من البنك الدولي برئاسة سانديب ماهاجان، المدير الإقليمي لقطاع الازدهار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، لبحث الوضع المالي وآليات تطوير الموازنة.

وناقش الاجتماع التحول التدريجي من “موازنة البنود” التقليدية إلى “موازنة البرامج والأداء”، بما يسمح بربط التخصيصات المالية بالأهداف والنتائج ومؤشرات التنفيذ، إضافة إلى تطوير آليات تدقيق البيانات وإدارة وحدات الإنفاق.

كما طرحت اللجنة إمكانية تطبيق النظام الجديد بشكل جزئي وعلى مراحل في عدد من المؤسسات والمحافظات قبل توسيعه، في وقت شدد فيه الجانبان على ضرورة زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه المورد الأساسي للموازنة.

ومن بين الملفات التي طرحها رئيس اللجنة عدي عواد إيجاد مسارات إضافية لتصدير البضائع وعدم الاعتماد على مضيق هرمز وحده، إلى جانب تطوير النظام الضريبي عبر أتمتة حقيقية تعزز الإيرادات وتحد من الهدر والتلاعب.

وكانت اللجنة المالية قد بدأت منذ يوليو/تموز مناقشة آليات إعداد موازنة 2027 مع دائرة الموازنة في وزارة المالية، مركزة على تعظيم الإيرادات العامة وتحسين تقديرات الإيرادات والنفقات وإدارة المال العام.

وفي جانب آخر، تتضمن المناقشات النيابية سلسلة مقترحات لزيادة الإيرادات، بينها إعادة تقييم بعض العقود الحكومية، والاستفادة من الموجودات والمخلفات الحكومية القابلة للبيع، وفرض أو مراجعة الرسوم المرتبطة بالعمالة الأجنبية، فضلاً عن تعزيز إيرادات قطاعات الصناعة والنقل والطاقة.

كما عاد ملف سعر صرف الدولار إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار التذبذب في السوق الموازية وما يترتب عليه من ضغوط على الأسعار والقدرة الشرائية.

ويرى نواب أن معالجة هذا الملف لا ترتبط بسعر الصرف وحده، بل تتطلب إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز الرقابة على التحويلات الخارجية، ورفع مستوى الشفافية في التعاملات المالية، إلى جانب تطوير المصارف الحكومية لتؤدي دوراً مصرفياً أوسع من النشاط التقليدي المرتبط بالصيرفة.

ويكتسب ملف العقود والأجراء أهمية إضافية في ظل النقاشات بشأن تثبيت أعداد كبيرة منهم على الملاك الدائم، إذ ستحتاج الحكومة إلى تحديد الكلفة المالية الدقيقة ومدى قدرة الموازنة على تحمل التزامات وظيفية إضافية طويلة الأمد.

كما أصبح ملف الاقتراض جزءاً من المناقشات المرتبطة بالموازنة نفسها، بعدما كان مطروحاً بشكل منفصل قبل اكتمال المسودة، الأمر الذي سيضع حجم الدين وآليات تمويل العجز تحت مراجعة أكبر داخل اللجنة المالية.

وفي موازاة ذلك، تواصل اللجنة المالية استكمال المتطلبات السابقة لإقرار الموازنة، وبينها مراجعة الحسابات الختامية للسنوات الماضية، التي أكدت اللجنة أنها تسعى إلى حسمها قبل التصويت على قانون موازنة 2027.

وتشير التحركات الحالية إلى أن مجلس النواب يسعى إلى بناء صورة تفصيلية عن الموازنة قبل وصولها رسمياً إلى البرلمان، في محاولة لتقليل فترة المناقشات اللاحقة وحسم الملفات الأكثر حساسية مبكراً، وفي مقدمتها العجز والإيرادات والتوظيف والاقتراض وسعر الصرف.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى