هل عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء هي “الحل الأخير” لأزمات العراق؟

عودة المالكي… هل العراق مستعد للأزمات القادمة؟

المستقلة/- بعد بيان تحالف الإعمار والتنمية الذي لمح إلى تراجع محمد شياع السوداني عن الترشح لولاية ثانية، دخل المشهد السياسي العراقي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق، حيث أصبحت حظوظ نوري المالكي في العودة إلى رئاسة الوزراء أقوى من أي وقت مضى، وسط انقسام سياسي وتساؤلات شعبية عن قدرة الحكومة المقبلة على مواجهة أخطر التحديات الاقتصادية والأمنية.

تنازل السوداني… لماذا الآن؟

قرار السوداني بعدم المضي في الولاية الثانية فُسّر سياسياً على أنه محاولة لتجنب صدام داخل الإطار التنسيقي، وفتح الطريق أمام مرشح يمتلك ثقلاً تنظيمياً وتحالفات أوسع، وهو ما يصب في مصلحة المالكي الذي ما زال يمتلك نفوذاً داخل البرلمان والكتل السياسية.

الاقتصاد أول اختبار للمالكي إن عاد

أبرز ملف سيواجه أي حكومة مقبلة هو سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار، الذي بات يؤثر بشكل مباشر على الأسواق، والتجار، والمقاولين، وحتى رواتب الموظفين.
السؤال المطروح:
هل سيتم رفع سعر الصرف لمعالجة العجز المالي؟
أم ستتجه الحكومة إلى إجراءات تقشفية أشد تضغط أكثر على السوق والمواطن؟

إضافة إلى ذلك، فإن ملف السيطرة على السوق، وتنظيم الاستيراد، وضبط التحويلات المالية سيكون من أصعب التحديات، خاصة مع استمرار القيود الدولية على النظام المصرفي العراقي.

العقوبات… عقدة الحكومة المقبلة

أحد أخطر الملفات هو العقوبات والقيود المفروضة على بعض المصارف العراقية، والتي تسببت بتعقيد حركة الدولار وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وهنا يبرز سؤال حساس:
هل يملك المالكي القدرة السياسية والدبلوماسية على إقناع الولايات المتحدة بتخفيف القيود؟
أم أن العراق سيبقى تحت ضغط نظام مالي مراقَب يقيّد أي حكومة مهما كان رئيسها؟

المؤشرات الحالية لا توحي بحلول سريعة، خاصة أن العقوبات مرتبطة بملفات الامتثال وغسل الأموال، وليس فقط بتغيير الأسماء في رئاسة الحكومة.

الأمن والسياسة… استقرار هش

سياسياً، فإن أي حكومة يرأسها المالكي ستواجه معارضة داخلية من قوى شيعية وسنية وكردية تخشى من عودة مركزية القرار وتكرار تجارب سابقة.
أما أمنياً، فالتحديات لا تزال قائمة، من بقايا الجماعات المتطرفة إلى التوترات الإقليمية التي ينعكس جزء منها على الداخل العراقي.

هل المالكي هو الحل؟ أم مجرد خيار اضطراري؟

الواقع يشير إلى أن عودة المالكي لا تعني بالضرورة حلولاً سريعة للأزمات المتراكمة، بل قد تكون خياراً سياسياً اضطرارياً داخل معادلة معقدة، تحكمها التوازنات أكثر مما تحكمها البرامج الاقتصادية.

العراقيون اليوم لا ينتظرون أسماء، بل ينتظرون:

  • استقراراً في سعر الصرف

  • ضبطاً للأسواق

  • إنقاذاً للقطاع المصرفي

  • وفرص عمل حقيقية

وهي ملفات أكبر من أي شخصية، وتحتاج إلى قرارات جريئة، ودعم دولي، وإصلاحات مؤلمة قد لا تكون شعبية.

زر الذهاب إلى الأعلى