هل السجائر الإلكترونية خيار أفضل من السجائر التقليدية؟

المستقلة/-هل السجائر الإلكترونية خيار أفضل من السجائر التقليدية؟ رغم التسويق الواسع للسجائر الإلكترونية منذ عام 2010 باعتبارها وسيلة أقل ضررًا من السجائر التقليدية وبديلًا مساعدًا للإقلاع عن التدخين، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة بدأت تكشف عن مخاطر صحية متزايدة مرتبطة باستخدامها، ما ينفي تمامًا مزاعم كونها بديلاً آمنًا.

وتحذر تقارير صحفية وعلمية نُشرت في صحيفة نيويورك تايمز من أن الرذاذ الصادر عن السجائر الإلكترونية يحتوي على مستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة، ما يرفع احتمالية تعرض المستخدمين لمشكلات في القلب والرئتين وحتى الدماغ، وسط بيانات علمية متزايدة تشير إلى آثار جانبية قد تكون مدمرة على المدى الطويل.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وصرح خبراء في الولايات المتحدة أن الدراسة الدقيقة لتأثيرات السجائر الإلكترونية تواجه تحديات بسبب تقليص تمويل البرامج البحثية وإغلاق وحدات مختصة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وهو ما يجعل تتبع الآثار الصحية طويلة المدى أكثر تعقيدًا.

أمراض القلب والشرايين في صدارة المخاطر

الدكتور جيمس شتاين، اختصاصي أمراض القلب بجامعة ويسكونسن، حذّر من أن استنشاق مواد كيميائية ساخنة مباشرة إلى الرئتين “ليس منطقيًا ولا صحيًا بأي شكل”، مضيفًا أن السجائر الإلكترونية تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وزيادة فورية في معدل ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى تصلب الشرايين بمرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستخدام المتكرر على مدار اليوم يرفع ضغط الدم ويزيد احتمالات الإصابة باضطرابات القلب، مثل الرجفان الأذيني والسكتة الدماغية أو حتى النوبة القلبية.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

وتُظهر بيانات أخرى أن تسخين السوائل الإلكترونية يؤدي إلى إطلاق مركبات مسرطنة مثل الفورمالديهايد والأسيتالديهيد، والتي تصل إلى مجرى الدم مسببة التهابات ومشكلات مزمنة.

أضرار مباشرة للرئتين والفم

وفقًا للخبراء، يسبب تدخين السجائر الإلكترونية التهابات مزمنة في الشعب الهوائية وتفاقم أعراض الربو والانقطاع الرئوي المزمن، مع احتمالية السعال المستمر وصعوبة التنفس.

ووفقًا لتجارب أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا، فقد أطلقت بعض أنواع السجائر الإلكترونية كميات عالية من الرصاص والنيكل والأنتيمون، وهي معادن معروفة بصلتها بأمراض سرطانية وعصبية.

وذكر الدكتور شتاين أن النكهات المستخدمة في بعض أنواع السجائر الإلكترونية قد تسبب تلفًا في أغشية الخلايا، ما يزيد من فرص الإصابة بسرطان الرئة أو أمراض القلب، بالإضافة إلى حالات نادرة تُعرف بـ”رئة الفشار” نتيجة استنشاق مواد كيميائية مثل ثنائي الأسيتيل.

أما على صعيد صحة الفم، فإن تدفق الدم إلى اللثة يتراجع بفعل النيكوتين، مما يزيد من خطر الالتهابات وتراجع أنسجة اللثة.

الإدمان والانسحاب.. معاناة خفية

الباحثة باميلا لينغ من جامعة كاليفورنيا حذّرت من تزايد إدمان السجائر الإلكترونية بين المراهقين الذين يستخدمونها بشكل مفرط حتى أثناء النوم، مؤكدة أن الإدمان قد يكون أكثر خطورة خلال فترة نمو الدماغ.

وأضافت أن الانسحاب من النيكوتين لا يخلو من أعراض نفسية حادة، مثل الاكتئاب والقلق والعصبية، ما يجعل الإقلاع عن التدخين الإلكتروني تحديًا حقيقيًا، خصوصًا مع انتشار منتجات تحتوي على 20 ألف نفخة نيكوتين تعادل استهلاك 100 علبة سجائر تقليدية.

خلاصة: لا أمان في البدائل الإلكترونية

على الرغم من أن السجائر الإلكترونية لا تحتوي على بعض المركبات الضارة الموجودة في السجائر العادية، إلا أن الدلائل تتزايد حول كونها ضارة بطرق مختلفة، وقد تحمل تهديدًا طويل الأمد للصحة العامة لا يقل خطورة عن التدخين التقليدي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى