هبوط صادم للذهب مع بداية فبراير.. الأسواق تدفع الثمن بعد مفاجأة ترامب

المستقلة/- شهدت أسعار الذهب في التعاملات الفورية، ليل الأحد، تراجعاً جديداً مع انطلاق تداولات شهر فبراير، مواصلة خسائرها الحادة التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي، وسط موجة قوية من جني الأرباح وتقلبات غير مسبوقة في الأسواق العالمية.

وسجل المعدن الأصفر انخفاضاً بأكثر من 3% ليصل إلى 4701.04 دولار للأونصة في التعاملات الفورية، في وقت واصلت فيه باقي المعادن النفيسة الهبوط، إذ تراجعت الفضة بأكثر من 5% إلى 78.93 دولاراً للأونصة، فيما انخفض البلاتين بأكثر من 3% إلى 2091.09 دولاراً للأونصة.

وجاء هذا التراجع بعد يوم استثنائي شهدته الأسواق يوم الجمعة 30 يناير، وُصف بأنه من أكثر أيام التداول تقلباً منذ عقود، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول اعتباراً من مايو المقبل.

وأدى الإعلان إلى ارتفاع سريع في سعر الدولار، قابله هبوط حاد في أسعار المعادن النفيسة، حيث سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، بعدما هوت الأسعار بما يصل إلى 11% وكسر السعر حاجز الخمسة آلاف دولار نزولاً.

وعند التسوية، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 11.4% لتسجل 4745.10 دولاراً للأونصة، بينما انخفض السعر الفوري بنحو 9% إلى 4895.22 دولاراً.

أما الفضة، فقد تكبدت خسائر وُصفت بالفادحة، إذ هبطت العقود الآجلة بنسبة 31.4% لتستقر عند 78.53 دولاراً، مسجلة أسوأ جلسة لها منذ مارس 1980، كما انخفضت في التعاملات الفورية بنسبة 30% إلى 80.55 دولاراً للأونصة.

ويرى محللون أن موجة الانهيار جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار وعمليات جني الأرباح الواسعة، إضافة إلى التغيرات المتوقعة في مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي مذكرة بحثية، قال كريشنا غوها، نائب رئيس شركة “إيفركور آي إس آي”، إن الأسواق تتعامل بـ”تفاؤل حذر” مع ترشيح كيفن وورش، الذي يُنظر إليه بوصفه شخصية براغماتية وغير متشددة أيديولوجياً.

وأوضح غوها أن اختيار وورش قد يسهم في دعم استقرار الدولار والحد من مخاطر ضعفه، عبر كبح المضاربات المرتبطة بخفض قيمته، وهو ما يفسر – بحسب قوله – التراجع الحاد في أسعار الذهب والفضة.

لكنه في الوقت نفسه حذّر من المبالغة في تقدير النهج المتشدد المحتمل لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مشيراً إلى أن الأسواق قد تواجه موجات تقلب إضافية خلال المرحلة المقبلة.

من جانبها، قالت سوكي كوبر، رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في بنك “ستاندرد تشارترد”، إن عمليات البيع لم تكن نتيجة عامل واحد، بل جاءت بفعل مزيج من المتغيرات، في مقدمتها الإعلان عن الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الكلي.

وأضافت أن تحركات الدولار وتوقعات العوائد الحقيقية لعبت دوراً محورياً في تحفيز موجة جني الأرباح، ما زاد من الضغوط على أسعار المعادن.

ويُذكر أن كيفن وورش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يُعرف بميوله الأكثر تشدداً تجاه السياسة النقدية مقارنة ببعض صناع القرار، وهو ما يعزز توقعات استمرار قوة الدولار خلال الفترة المقبلة، ويضع مزيداً من الضغوط على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، وفي مقدمتها الذهب.

زر الذهاب إلى الأعلى