
من الانتخابات إلى سلاح الفصائل.. العبادي يكشف ما يدور داخل اجتماعات الإطار
المستقلة/- كشف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي جانباً من النقاشات التي تدور داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن قانون الانتخابات ومستقبل السلاح خارج إطار الدولة، إلى جانب تقييمه لمحاولات بغداد لعب دور في التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، مقدماً صورة عن التعقيدات السياسية التي تواجه هذه الملفات خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات العبادي خلال مقابلة مع الإعلامية زينب ربيع على قناة دجلة، ونقلت المستقلة أبرز ما ورد فيها، ومن بينها حديثه عن وجود توجه لتقليل أعداد المرشحين للانتخابات المقبلة بهدف خفض الإنفاق الانتخابي، إضافة إلى موقفه من الجدول الزمني لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال العبادي إن سيناريو الانتخابات المبكرة غير مطروح حالياً، إلا أن تعديلات على قانون الانتخابات نوقشت داخل الإطار التنسيقي، موضحاً أن إحدى الأفكار الأساسية المطروحة تتمثل في تقليص عدد المرشحين بصورة كبيرة.
وربط العبادي هذا التوجه بالكلفة المالية المرتفعة للحملات الانتخابية، مشيراً إلى وجود ما وصفه بتوافق بين القوى السياسية على ضرورة خفض الإنفاق، خصوصاً مع الضغوط والأزمات المالية.
ويكشف هذا الطرح، في حال تحوله إلى تعديل قانوني، عن نقاش أوسع داخل القوى السياسية بشأن شكل المنافسة الانتخابية المقبلة وكلفتها، لكنه يبقى في الوقت الحالي ضمن دائرة النقاش السياسي، ولا يعني بحد ذاته إقرار تعديل نهائي على القانون.
وفي الملف الأمني الأكثر حساسية، تحدث العبادي عن خطة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب أن يكون إنهاء وجود أي سلاح خارج المؤسسات الرسمية.
لكنه في الوقت نفسه تجنب تقديم ضمانات بشأن قدرة الحكومة على إنهاء الملف بالكامل بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، قائلاً إنه لا يستطيع أحد إعطاء رأي قاطع حول ما إذا كانت الفصائل ستسلّم آخر ما لديها من سلاح في ذلك الموعد.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بعدما أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي مساراً زمنياً يبدأ بمرحلة تهدئة تمتد 90 يوماً، ثم الانتقال إلى تسليم تدريجي للسلاح وصولاً إلى 30 حزيران/يونيو 2027.
وكانت تقارير تدقيق قد أشارت في وقت سابق إلى أن 30 حزيران 2027 لم يكن موعداً معلناً رسمياً من الإطار التنسيقي عندما بدأ تداوله على مواقع التواصل، قبل أن يكشف الزيدي لاحقاً عن هذا التاريخ ضمن خطته الحكومية لحصر السلاح.
ويرى العبادي أن نجاح الخطة لا يرتبط بالفصائل وحدها، بل بمجموعة عوامل تشمل طريقة تعامل الحكومة مع الملف، وأداء الفريق الحكومي المفاوض، ومدى استمرار القوى السياسية في دعم إجراءات حصر السلاح.
وأشار إلى أن الحسابات الانتخابية والتحالفات السياسية يمكن أن تشكل إحدى العقبات، في ظل وجود علاقات بين بعض الكتل والفصائل، ومصالح سياسية وانتخابية قد تؤثر في المواقف من خطوات الحكومة.
وتشير المعلومات المنشورة خلال الأيام الأخيرة إلى أن ملف السلاح يشهد بالفعل مفاوضات معقدة، إذ نقلت تقارير عن اجتماعات بين ممثلين عن قوى سياسية وفصائل مسلحة تضمنت مطالب تتعلق بالوجود الأميركي والسيادة العراقية والقوات التركية وملفات أمنية أخرى.
وبحسب العبادي، فإن الأولوية الحالية يجب أن تتركز على منع استخدام الأراضي العراقية لإطلاق أي هجمات باتجاه دول الجوار، معتبراً أن توقف الاستهدافات يمكن أن يخفف الضغوط الخارجية ويمنح بغداد مساحة أكبر لمعالجة ملف السلاح داخلياً.
وشدد على أن استخدام السلاح ضد المواطنين أو في النزاعات الاقتصادية والسيطرة على الأراضي والابتزاز يجب أن يتوقف، كما رفض أن يتحول وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة إلى عامل يحرج السياسة الخارجية العراقية أو يتجاوز القرارات الرسمية.
ويطرح العبادي خيار دمج المقاتلين الذين يرغبون في الاحتفاظ بدور عسكري ضمن مؤسسات الدولة باعتباره أحد الحلول الممكنة، مؤكداً أن المقاتل الذي يريد الاستمرار في هذا المجال يجب أن يكون خاضعاً لقرار الدولة وليس لجهة خارج مؤسساتها.
وكان الإطار التنسيقي قد أعلن في يونيو/حزيران تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط مؤسسات الحشد الشعبي بالأطر السياسية والحزبية، في اجتماع شارك فيه رئيس الوزراء علي الزيدي وعُقد في مكتب العبادي.
وفي جانب آخر من المقابلة، تناول العبادي محاولات الحكومة العراقية القيام بدور بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الزيدي يسعى إلى جعل العراق طرفاً فاعلاً في تخفيف الأزمة، خصوصاً أن استمرار الحرب يترك انعكاسات مباشرة على الوضع العراقي.
لكنه أبدى تشككاً في قدرة بغداد على لعب دور وساطة واسع، معتبراً أن الأطراف الخارجية قد تتردد في إطلاع الجانب العراقي على تفاصيل مفاوضات شديدة الحساسية خشية تسرب المعلومات.
ووصف العبادي الرسائل الإيجابية التي يتلقاها العراق من الأميركيين والإيرانيين بحذر، معتبراً أن المجاملات السياسية لا تعني بالضرورة منح بغداد دوراً مركزياً في المفاوضات.
كما شدد على ضرورة أن تتحرك الدولة العراقية وفق مصالحها الوطنية، وألا تظهر باعتبارها امتداداً لأي طرف إقليمي، في إشارة إلى العلاقة مع إيران والفصائل المسلحة.
وتعكس تصريحات العبادي حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد العراقي خلال الأشهر المقبلة؛ فالبلاد تتجه إلى استحقاق انتخابي يجري البحث في تعديل بعض قواعده وخفض تكاليفه، بالتوازي مع اختبار أكثر حساسية يتعلق بقدرة الدولة على تنفيذ جدول حصر السلاح.
وبين مهلة حزيران 2027، والاعتبارات الانتخابية، وعلاقات القوى السياسية بالفصائل، تبدو القضية بالنسبة لبغداد أكبر من مجرد موعد معلن لتسليم الأسلحة؛ إذ ترتبط بقدرة الحكومة والكتل السياسية على المحافظة على موقف موحد عندما تبدأ الخطوات الأكثر صعوبة في عملية الحصر والدمج.
وبذلك تضع تصريحات العبادي سؤالاً أساسياً أمام المشهد السياسي العراقي: هل يتحول الاتفاق المعلن على حصر السلاح إلى خطوات قابلة للتنفيذ، أم أن الحسابات السياسية والأمنية والإقليمية ستجعل موعد 30 حزيران 2027 محطة في مسار أطول وأكثر تعقيداً؟
أخبار قد تهمك
البصرة تبدأ عصر «كاتب العدل الإلكتروني».. أول دائرة مؤتمتة في المحافظات
شحنة لم تصل بعد وأسعار تتحرك.. من يحدد سعر الدولار في العراق؟
بعد الحكم بسجنه 10 سنوات.. نجوم المغرب يوجهون رسائل دعم لسعد لمجرد
هبوط جديد للدولار في العراق.. 155,250 ديناراً في بغداد وتراجع في أربيل
نتائج قرعة الحج 2027–2030 في العراق.. أولوية لكبار السن وإجراءات لمنع التلاعب
الداخلية تستدعي مرشحي الدورة 73 بكلية الشرطة.. هذه تعليمات الحضور للمقابلة
أميركا تستأنف استيراد النفط العراقي بعد توقفه.. 51 ألف برميل يومياً
العراق يتجه لتنظيم العشوائيات وتمليك المستحقين.. هذه المناطق لن تشملها التسوية
طقس العراق اليوم.. أجواء خريفية حارة و46 درجة في ميسان وذي قار
فرص عمل لثلاث فئات.. العراق يستعد لإطلاق برنامج وطني للأشغال العامة
النزاهة تضبط متهماً في تقاعد الأنبار متلبساً بتسلّم 3 ملايين دينار





