
مكملات رخيصة قد تغيّر قواعد اللعبة.. هل يبدأ علاج الخرف من الأمعاء؟
المستقلة/- تتجه أنظار الباحثين بشكل متزايد نحو علاقة غير تقليدية بين الأمعاء والدماغ، بعد نتائج علمية حديثة تشير إلى أن مكملات غذائية منخفضة التكلفة قد تلعب دوراً في تحسين الذاكرة وتقليل خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن.
فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications أن تناول أنواع محددة من البريبايوتك مع البروتين يومياً أدى إلى تحسن ملحوظ في أداء الذاكرة لدى مشاركين تجاوزوا سن الستين، وذلك ضمن تجربة علمية شملت 36 زوجاً من التوائم.
واعتمدت الدراسة على تقسيم المشاركين عشوائياً، حيث تلقى أحد التوأمين مزيجاً من البريبايوتك والبروتين، بينما حصل الآخر على مسحوق وهمي، دون أن يعرف أي منهما طبيعة ما يتناوله. وبعد ثلاثة أشهر فقط، سجلت المجموعة التي تناولت المكملات نتائج أفضل في اختبارات القدرات المعرفية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما كشفت التحاليل المصاحبة عن تغيّرات واضحة في ميكروبيوم الأمعاء، أبرزها زيادة بكتيريا Bifidobacterium، والتي يعتقد الباحثون أنها قد تسهم في دعم وظائف الدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ.
هذه النتائج دفعت علماء في جامعة فاغينينغين في هولندا إلى إطلاق تجربة سريرية جديدة تحت اسم “PRECODE”، تهدف إلى دراسة تأثير ثلاثة أنواع من الألياف الغذائية على صحة الدماغ والأمعاء في آن واحد، وهي الإينولين، والدكسترين المقاوم، وعديد السكاريد المستخلص من الأعشاب البحرية، مقارنة بدواء وهمي هو المالتوديكسترين.
وتستهدف التجربة مشاركين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، حيث يتناولون المكملات مرتين يومياً لمدة 26 أسبوعاً، مع إجراء فحوص دورية للدماغ واختبارات معرفية، على أن تُعلن النتائج النهائية في عام 2027.
ويركز الباحثون بشكل متزايد على ما يُعرف بـ”محور الأمعاء والدماغ”، وهو مفهوم علمي يشير إلى شبكة التواصل المعقدة بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، حيث لا يقتصر دور الأمعاء على الهضم فقط، بل يمتد ليشمل التأثير على المناعة والوظائف الإدراكية.
وتقول الباحثة ماري ني لوكلين من كلية كينغز كوليدج لندن إن التغيرات التي ظهرت خلال 12 أسبوعاً فقط تعد مؤشراً واعداً على إمكانية تحسين صحة الدماغ عبر النظام الغذائي، معتبرة أن فهم هذه الآلية قد يفتح الباب أمام وسائل جديدة للوقاية من الخرف.
من جانبها، تؤكد الطبيبة كلير ستيفز أن هذه المكملات تتميز بانخفاض التكلفة وسهولة الاستخدام، ما يجعلها خياراً محتملاً على نطاق واسع إذا ما أثبتت الدراسات طويلة الأمد فعاليتها وسلامتها.
ورغم هذه النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن الطريق ما يزال طويلاً قبل اعتماد هذه المكملات كعلاج أو وسيلة وقائية معتمدة، إذ تحتاج إلى مزيد من التجارب واسعة النطاق للتأكد من فعاليتها على المدى البعيد.
وبينما تتقدم الأبحاث في هذا المجال، يبدو أن مستقبل علاج التدهور المعرفي قد لا يبدأ من الدماغ وحده، بل ربما من مكان أبعد بكثير… من الأمعاء نفسها.





