مفارقات مجتمعية

جنة العامري

على سبيل التصور والفرض؛ لو افترضنا هناك نهر ممتلئ بالإعشاب البحرية الغير نافعة، وأسماك متنوعة منها الصغيرة ومنها الكبيرة، ومنها الديدان المضرة والكائنات المجهرية.

الحقل؛ يحتوي على العديد من المشاهدات والتصورات الذهنية العميقة. يجد العقل هناك أسماك نافعة كثيرة إذا هي صفقة مربحة.

والعين ترى؛ إن في النهر ما هو ضار وغير نافع، وهي بالنتيجة تعكس كما المرآة صورة ما يقع أمامها.

بينما اليد؛ تصطاد وتأخذ الجيد وترمي كل ما هو غير نافع, وتفعل الكثير حتى في بعض الأحيان دون مشاورة العقل، كأن اليد هي الحاكم الأول والأخير!

المفارقة تعني؛ تجارب نقوم بها في عالمنا الغير محسوس إي في الخيال في المخيلة ولا نستطيع القيام بها في العالم المادي الحقيقي, وهي تعني ان نفكر بالمنطق إي نفكر بعقولنا لنصل إلى بعض التناقضات حتى نناقشها ونصل إلى نتيجة مرضية.

مشكلة التناقض تكمن في كونها غير موجودة في العالم الحقيقي حيث لا نستطيع أن نقول على شيء ما انه صح وخطأ في الوقت ذاته إي إما نقول صح إما نقول خطأ.

هناك عدة عوامل تتحكم بتصرفاتنا فمنها مايقودنا إلى فعل الأشياء الجيدة، ومنها مايقودنا لفعل الأشياء الصحيحة، والبعض الآخر يجعلك إنسان واقف في المنتصف لا تستطيع فعل إي شي تماما.

في مجتمعي هناك عدة مفارقات، حين نشاهد امرأة كبيرة في السن جالسة على قارعة الطريق وهي تبيع المناديل حتى ترجع إلى أطفالها وتطعمهم، إي تكسب قوت يومها بكل ثقة وحب،

وهناك طفل صغير بتلك العيون البريئة يقف إلى جانبك ويقول لك إني جائع أريد منك بعض النقود لاشتري شيء أسد به رمقي، وهناك شاب مثقف مهذب يحمل ما تبقى من كتبه الأدبية ويجول الشوارع حتى يبيعها ويشتري بثمنها علاجا لوالده المريض،

وهناك في مجتمعي أناس يعيشون بترف ونعيم حيث يملئون المطاعم والمقاهي وأصوات الضحك تملئ إرجاع المكان وخلفهم في الشارع ناس تتضرع من الجوع والتعب، في مجتمعي يتخرج طالب العلم بعد سنوات طويلة من الدراسة والجهد لتكون له المكافئة هي أن يعمل نادل في إحدى المطاعم، أو المقاهي، أو تكون هديته بعض الأمتار على رصيف الحياة ليجني ثمرة السنوات ويصبح بائع متجول حاله حال الكثير.

هكذا هو مجتمعي يا سادة انه بلد الخير، ولا خير بمن يقوده..!

لماذا يا ترى هل العيب  فينا نحن؟!! أم العيب بعقل ذلك الصياد صاحب الحقل الكبير، انه جعل يده تغلب على عقله، وظلم جميع الرعاة في حقله.

المفارقة موجودة حتما في عقولنا ولغتنا حيث لا توجد بصورة مادية، وإنما تكمن في العقل ذاته، حينما يرى أشياء يريد فعلها، أو يرى أشخاص يريد أن يحذوا حذوهم، وهذه الأمور عندما وجدت في العقلِ فسرتها اللغة وأطلقت عليها لفظة (مفارقة )

فعندما نقول: إن هذا الرجل يحمل بيده عدة أكياس وضع منها واحدة، هل نستطيع القول إن الرجل أصبح خالي الوفاض؟؟ حتما لا، كذا تكن المفارقة في عقولنا وليس في العالم المحسوس.

فوجب علينا أن نفهم المعنى الحقيقي للمفارقة، وكيف يمكننا أن نتعامل معه بشكل سليم، ننفع به أنفسنا ومجتمعنا. كقارورة فيها مادة زيتية نأخذ منها ما نحتاج بكل هدوء وتأني ونترك ما تبقى ونغلقه بأحكام حتى لا ينهدر ويتلف الأشياء من حوله..

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.