
مظهر صالح: العراق يعتمد موازنة طوارئ لضمان الرواتب وتحريك المشاريع
المستقلة/- في ظل التحديات الاقتصادية الحادة التي يمر بها العراق، والانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية نتيجة الظروف الإقليمية والحروب الدائرة، أعلنت الحكومة عن اتخاذ مجموعة من التدابير لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات الأساسية، مع التركيز على وضع موازنة طوارئ لتمويل المشاريع الحيوية.
أوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، أن الحكومة ستطبق قاعدة الصرف المؤقت 1/12 من موازنة السنة السابقة، وفقاً لقانون الإدارة المالية الاتحادي، لتغطية النفقات الضرورية مثل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى التخصيصات الاجتماعية، والتي تصل إلى نحو 8 تريليونات دينار شهرياً.
وأضاف صالح أن المشاريع الاستثمارية الجديدة ستُؤجل، مع استمرار تنفيذ المشاريع الملحة فقط، مع إعادة ترتيب الأولويات المالية للتركيز على القطاعات الحيوية وإجراء مناقلات محدودة بين أبواب الصرف، وربما اللجوء إلى الاقتراض الداخلي قصير الأجل لسد العجز المؤقت.
موازنة الطوارئ بين 30 – 40 مليار دولار
كشف عضو مجلس النواب علي سلمان الموسوي عن وجود توجه لتخصيص نحو 40 مليار دولار في إطار موازنة طوارئ لتحريك المشاريع الأساسية وإنجازها. وأكد أن قانون الإدارة المالية يوفر الحد الأدنى من الاستقرار التشغيلي، لكن تمويل المشاريع يتطلب موارد إضافية.
التحديات الاستثمارية والاقتصادية
بدوره، أشار أستاذ الاقتصاد المالي الدكتور أحمد الهذال إلى أن العراق قادر على تغطية النفقات التشغيلية، لكنه يحتاج إلى إجراءات استثنائية لتمويل المشاريع الاستثمارية، خاصة مع تراجع صادرات النفط وتعطل الإمدادات العالمية.
وأكد أن موازنة الطوارئ تمثل محاولة لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية ومنع توقف المشاريع الاستراتيجية، مع التركيز على الطاقة والمياه والغذاء والبنى التحتية لضمان الاستقرار الاجتماعي والأمني.
توقعات التنويع التجاري
في الوقت نفسه، توقع مركز التجارة الدولي أن يشهد العراق تنوعاً في مصادره التجارية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على تعزيز القطاعات غير النفطية وتحسين مناخ الاستثمار لجذب تدفقات استثمارية مستدامة.
وقال الخبير الاقتصادي جليل اللامي إن العراق يعتمد بأكثر من 60% من استيراداته على عدد محدود من الدول، مع حجم تجارة خارجية يتجاوز 150 مليار دولار سنوياً، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وأزمات سلاسل التوريد، في ظل محدودية الإنتاج المحلي.
تحليل: موازنة طوارئ لمرحلة حرجة
تمثل موازنة الطوارئ حلاً استراتيجياً لتجاوز الأزمة المالية الحالية، حيث تضمن:
- استمرار صرف الرواتب والمعاشات
- تحريك المشاريع الحيوية لضمان استمرار النمو وفرص العمل
- الحد من مخاطر الركود الاقتصادي والتدهور الاجتماعي
ومع هذه الإجراءات، يسعى العراق إلى تجاوز المرحلة الحرجة بأقل الخسائر الممكنة، مستفيداً من الموارد المتاحة، وموازناً بين استقرار النفقات التشغيلية واستمرارية المشاريع الاستثمارية الحيوية، وسط بيئة إقليمية ودولية متقلبة.





