مشكلة “الأقليات الدينية ” في العراق أصوات لا تصل إلى البرلمان

المستقلة /- تتعالى قعقعة الحملات الانتخابية للتيارات والأحزاب السياسية، من أجل الظفر بأكبر قدر من المقاعد النيابية البالغ عدده 329 مقعدا، ولكن ما هو نصيب الأقليات الدينية منها؟

وتجري الانتخابات النيابية كل 4 سنوات، ويتنافس على مقاعدها آلاف المرشحين، لتمثيل أطياف أبناء الشعب من مختلف محافظاته.

وفي خضم تلك الأصوات، يشكو أبناء أقلية الصابئة المندائيين جنوبي البلاد، عدم وصول أصواتهم إلى مسامع البرلمان، بسبب قلة تمثيلهم فيه واقتصارها على مقعد واحد فقط عن كل العراق.

ويرى المندائيون جنوب البلاد تباعدا بين أبناء الطائفة وممثليهم في البرلمان، بسبب مقعدهم الأوحد وإيثاره لمندائيي العاصمة بغداد حيث رئاسة الطائفة لا أغلبيتها، مما يولد فجوة بينها وبين هموم أبناء الطائفة في المحافظات الأخرى.

وتعليقا على ذلك، يقول زعيم الصابئة المندائية في ميسان الترميذا نظام كريدي  إن تفاعل ممثلي الصابئة المندائية في الدورات النيابية السابقة كان ضعيفا مع أبناء الطائفة في الجنوب، بسبب التباعد المناطقي وعدم وجود رؤية واضحة للواقع الجنوبي من قبل نواب الطائفة.

قانون الانتخابات
وقد حدد قانون الانتخابات لعامي 2013 و2018 قانونا خاصا بانتخاب الأقليات الدينية، يعتمد نظام الكوتا، منح خلالها 5 مقاعد للمسيحيين، و4 مقاعد موزعة على الإيزيديين والصابئة المندائيين والشبك والكرد الفيليين، في دائرة انتخابية مفتوحة تشمل كافة المحافظات، مع إمكانية الترشيح من الأقليات لدخول مجال التنافس على المقاعد الـ 320 الأخرى، ولا يقدمون في هذه الحالة ترشيحاتهم كممثلين للأقليات.

يقول الأكاديمي والخبير في شؤون التنوع الديني سعد سلوم إن تمثيل الأقليات في مجلس النواب، والذي يشكل 3% فقط، يعتبر تمثيلا رمزيا وغير كاف لصناعة القرار الوطني.

وأضاف سلوم، وهو مؤسس معهد دراسات التنوع الديني في بغداد،  أنه من الممكن أن تتعرض الرمزية في تمثيل الأقليات لمخاطر الاستيلاء من قبل التيارات السياسية، ويصبح بحكم الأمر الواقع تابعا لاتجاه سياسي معين.

انقلاب
من جانبه بين مرشح مقعد كوتا الصابئة المندائيين في محافظة ميسان أسامة البدري أن ترشيحه بمثابة نقطة انقلاب أولى على الواقع الانتخابي للأقليات، كونه المرشح الأول من خارج العاصمة.

ويضيف أنه سيحاول وبشكل جدي العمل على تعزيز مقاعد كوتا الصابئة المندائية كونها لا تعطي تمثيلا حقيقيا لأبناء الطائفة، والعمل على مشروعين تعزيز التمثيل النيابي للأقليات والمشروع الوطني العراقي.

من جهته دعا زعيم الطائفة المندائية في ميسان إلى زيادة مقاعد الكوتا النيابية الخاصة بالصابئة المندائية إلى 3 مقاعد، تقسم مناطقيا في الوسط والجنوب والشمال.

وبالعودة للبدري، فإنه يرى أن هناك إشكالية تؤثر على الأقليات وهي إلغاء تصويت الخارج وفقدانهم آلاف الأصوات بسبب هجرة الكثير من أبنائهم، والاعتماد على تصويت الداخل، مشيرا إلى أن تعداد الصابئة المندائيين يربو على 15 ألف شخص.

الأقليات والديمقراطية
اعتبر سلوم أن سعي الأقليات نحو تنظيم كوتا دينية يصطدم بحاجز الديمقراطية، موضحا قيام بعض الأقليات الدينية مثل الإيزيديين المندائيين وحتى المسيحيين بتحويل الكوتا السياسية إلى دينية، بمعنى حصول المرشح على نوع من الرضا أو الشرعية من المرجعية الدينية الممثلة لطائفته، لكي يمثل هموم وتحديات طائفته ولا يأخذ من ضمن أولوياته معايير أهداف التيارات السياسية الكبرى.

وأضاف: كانت هناك دعوات لإجراء انتخابات داخلية لكل طائفة، وبالتالي تجنب التصويت لمرشحين تابعين لتيارات سياسية أخرى، وهذا الجدل غير محسوم على اعتبار تحويل الكوتا السياسية إلى دينية يحتوي العديد من المخاطر، وربما لا ينسجم مع أصول الديمقراطية الليبرالية والتمثيل البرلماني الحر.

وذهب البعض إلى أبعد من التمثيل النيابي للأقليات وإشراكهم في السلطة التنفيذية، ويقول سلوم  إن الحديث لا يشمل التمثيل البرلماني فقط وإنما التمثيل داخل مجالس المحافظات، وهناك دعوات أيضا لإعطاء الأقليات كوتا داخلها بالإضافة إلى إعطاء بعض المناصب التنفيذية مثل مديرين عامين في وزارات مختلفة أو وكيل وزير أو وزير، وعدم حصر التمثيل بالسلطة التشريعية.

ودعا الأكاديمي سلوم إلى منح الأقليات الدينية نوعا من أنواع الدفاع عن هويتها، في كتابه “المشاركة السياسية للأقليات” الصادر عام 2017، وضرورة منح الأقليات حق الفيتو لتحويل التمثيل الرمزي في الكوتا إلى تمثيل له وزن، من خلال استخدام حق الفيتو مشروط الاستخدام، معتبرا أن ذلك أجدى من المطالبة بزيادة عدد المقاعد، لكي تكون مشاركة هذه الأقليات فعلية للدفاع عن هويتها.

 

التعليقات مغلقة.