مبررات تغير سعر صرف “الدينار العراقي”

يمر العراق بظروف غاية في الحساسية فالاقتصاد العراقي يواجه تحدٍ حقيقي بعد الفشل الذريع في إيجاد بدائل عن بيع النفط الخام , والحلول الترقيعية, وضعف السيطرة على النفقات العامة, ومع عدم وجود الصناديق السيادية الاستثمارية التي تأمن واردات اضافية ومحفظة لحماية مستقبل الأجيال خاصة في زمن الازمات .

  • طلب المعونة لتسديد الرواتب

العراق اليوم وصل الى طلب المعونة لكي يسدد رواتب الموظفين والمتقاعدين لان ما يدخل الى الخزينة لا يساوي اقل من نصف ما يحتاجه العراق لتغطية الرواتب فقط، رغم ان الحكومة لديها حلول اذا ما توفرت الارادة في تحسين المركز المالي وسد عجز الموازنة, بتخفيض الانفاق العام والسيطرة على الموارد المهدورة ودعم المنتج المحلي الصناعي والزراعي وحلول اقتصادية اخرى ومن اهمها اتباع البنك المركزي نهج وسياسة نقدية تعيد توازن سعر الدينار مقابل الدولار في المزادات اليومية لبيع الدولار من قبل البنك المركزي العراقي، من خلال رفع الدعم قليلا عن سعر الصرف بما يحقق تغير السعر بنسبة محدده ومدروسة لتجنب الوقوع في موضوع التضخم.

  • مراعاة المتغيرات الاقتصادية الدولية

ان مطالبتنا المستمرة بتغير سعر الصرف كانت مبنية على رؤية واقعية شملت كل جوانب المتغيرات الاقتصادية الدولية بسبب تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا, كما ان فوضى الاستيرادات وفقدان السيطرة والرقابة على المنافذ الحدودية وحجم التزييف والفساد والتهريب من خلال المنافذ غير الرسمية , كلها تتسبب في استباحة السوق العراقية واغراقها بالسلع الرديئة والرخيصة وتمنع الارتقاء بالمنتج المحلي, مما يتطلب مراجعة للسياسة النقدية لكبح جماح هذه الفوضى وتحقيق إيرادات ضريبة وجمركية توازي حجم الاستيرادات والتي نعتقد ومعنا الكثير من الخبراء والمتخصصين بالشأن المالي بضرورة تغير سعر الصرف ، على ان تصاحبها مجموعة من الاجراءات والقرارات الداعمة، للسيطرة على التضخم المتوقع .

  • فشل الادارة السابقة للبنك المركزي العراقي

ان تقديرات الادارة السابقة للبنك المركزي لم تكن صائبة عندما لم تأخذ بطروحاتنا المقدمة اليها ولمرتين , ففي المرة الأولى عندما طالبنا البنك المركزي بزيادة مشترياتها من شريحة الذهب لزيادة المخزون الوطني كتأمين لأوقات الازمات ورفع الثقة بالاقتصاد المحلي ومواجهة الصدمات والمخاطر المتوقعة, وفي حينها كان سعر الذهب العالمي بحدود (1500) دولار ,الا ان البنك لم يأخذ به وفضل الاستثمار في سندات الدين الأمريكي الكثيرة المخاطر والتي تراجعت كثيرا كما هو معروف , واليوم سعر الذهب وصل الى ما يقارب 2000 دولار وقابل للارتفاع في ظل الصرعات الدولية المتفاقمة , وهذه المرة عندما طالبنا البنك المركزي منذ وقت مبكر بتغير سعر الصرف من نافذة بيع العملة لتوفير السيولة من ناحية وضبط موضوع الجباية الضريبة والكمركية , الا ان الادارة السابقة للبنك المركزي اصرت على الاستمرار بسياسة تثبيت سعر الدينار امام العملات الأجنبية بحجة ان تغير سعر الصرف سينعكس على ارتفاع الأسعار والتضخم ويضر بالشرائح الاجتماعية الهشة وغيرها من التبريرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع . ان استمرار البنك المركزي ببيع العملة بسعر صرف ثابت سيأدي الى افلاس الدولة وانهيار المنظومة الاقتصادية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وتخلي العراق عن مليون برميل من حصته لصالح الغير في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ,

وعلية ان بقاء هذه المعادلة التي تصب في دعم لاستيرادات وصناعات وتصدير دول الجوار ستؤدي الى تكديس السلع مقابل دولار رخيص تستفيد منها الدول المصدرة على حساب توقف الاقتصاد العراقي. ان الأساس الذي انطلقنا منه بالمطالبة بتغير سعر الصرف ,كون الدولة غير مسيطرة بشكل كامل على واردات المنافذ الحدودية ومنها منافذ إقليم كردستان ,

  • مقترح تغير سعر الصرف

لذا ضمنا مقترح تغير الصرف بجباية الرسوم الضريبية والكمركية مقدما من المستوردين بنافذة بيع العملة , ولتوضيح الامر, فاذا حسبنا سعر النفط المحدد بمشروع قانون الموازنة ب (56) دولار للبرميل الواحد يعني معدل الانخفاض يكون ( 15%), لذا يفترض ان يكون سعر الصرف (1300) دينار لكل دولار, واذا ما تم جباية على سبيل الفرض (5%) للضريبة و(15%) للرسم الجمركي واضافتها الى سعر الصرف ليصبح (1500) دينار لكل دولار وبذلك نكون قد سحبنا البساط من الفاسدين في المنافذ الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية وحصلنا على إيرادات لخزينة الدولة , فالنتيجة النقدية الى خزينة الدولة من كل يوم بيع دولار بمعدل (200) مليون دولار وفي حالة اعتما سعر الصرف الجديد ستكون (60) مليار دينار إضافي عن كل يوم مزاد أي ما يقارب (18) تريليون دينارسنوياً.

الاستنتاجات :

أولا- تحقيق إيرادات لخزينة الحكومة الاتحادية تتجاوز (18) تريليون دينا سنويا من مبلغ الضريبة والكمرك وفرق سعر على اقل تقدير.
ثانيا- القضاء على تهريب العملة كون الاستيرادات ستكون حقيقية وبقد المبالغ الحولة.
ثالثا- انهاء ظاهرة التهرب الضريبي والكمركي في المنافذ الحدودية.

رابعا- خضوع جميع المنافذ لسلطة الحكومة الاتحادية وبالتالي حل مشكلة الاستيرادات السلعية والبضائع من منافذ إقليم كردستان بسبب الأفضلية من حيث الضرائب والرسوم الكمركية
خامسا- انهاء جميع الإعفاءات الضريبية والكمركية للمؤسسات والدوائر الحكومية وغيرها.

سادسا- انهاء ظاهرة الوسيط في بيع الدولار وعمولات المصارف الاهلية , لان التعامل يجب ان يكون مع المستورد الحقيقي وليس مع المضاربين, مما سينعكس على تنمية قطاع التصدير للمنتجات المحلية وخلق فرص عمل.

سابعا- انسيابية تدفق السلع والبضائع من المنافذ الحدودية.

نحن نتوقع من الإدارة الجديدة للبنك المركزي العراقي التي خطت خطوات إيجابية لتصحيح المسارات والنهج السابق والتي تتماشى مع خطة الاصلاح, المزيد من القرارات لخلق قطاع مصرفي حقيقي , ونأمل منها دراسة الأفكار والمقترحات المقدمة من مجلسنا التي تصب في خدمة المصلحة العامة.

اعلام مجلس الاعمال الوطني العراقي

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.