
ما الذي يجعل الجماهير تتعصب؟ دراسة جديدة تكشف السر المخفي خلف المدرجات
المستقلة/- كشفت دراسة بحثية جديدة عن أحد أكثر الأسباب تأثيراً في سلوك جماهير كرة القدم، حيث أوضحت النتائج أن التعصب الرياضي لا يرتبط فقط بالانتماء لفريق معيّن، بل يرتكز على عوامل نفسية واجتماعية معقدة تتجاوز حدود اللعبة. وتشير الدراسة إلى أن شعور الجماهير بالهوية والانتماء هو المحرك الأساسي وراء ردود الفعل الحادة التي تظهر خلال المباريات أو على منصات التواصل الاجتماعي.
وتوضح الدراسة أن كرة القدم تمثل منصة اجتماعية يشعر من خلالها المشجع بأنه جزء من مجموعة أكبر تشاركه الاهتمامات والهوية. ويمنح هذا الإحساس شعوراً بالانتماء القوي، ما يجعل الانتقادات الموجهة للفريق تُستقبل وكأنها موجهة للفرد نفسه. ووفق الباحثين، فإن هذا الرابط العاطفي قد يفسر التصرفات الانفعالية، والاحتكاكات بين الجماهير، وأحياناً التحول إلى سلوك متطرف عند التعرض للاستفزاز.
وأشار الباحثون إلى أن العوامل النفسية تلعب دوراً مركزياً في زيادة التعصب، إذ يخلق الفوز حالة من الارتياح والرضا النفسي لدى المشجعين، بينما يولد الخسارة شعوراً بالإحباط والغضب. ومع تكرار هذه التجارب عبر المواسم، تتعمق الروابط العاطفية بين الجماهير وفرقها، ما يجعل التعصب ظاهرة مترسخة يصعب تجاوزها دون توعية أو تدخل منظم.
ووفقاً للدراسة، فإن وسائل الإعلام ومنصات التواصل تسهم بدورها في تضخيم المواقف المثيرة، عبر تداول الأخبار الساخنة وردود الفعل اللحظية، ما يدفع الجماهير إلى التعبير عن مشاعرهم بصورة أسرع وأكثر حدة. كما أن النقاشات الإلكترونية بين المشجعين ترفع من مستوى التصعيد اللفظي، ما يعزز بيئة تنافسية تشجع على التعصب بدلاً من الحوار الرياضي الهادئ.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الحد من التعصب الرياضي يحتاج إلى برامج توعية تستهدف المدارس والجامعات والملاعب، إضافة إلى الحملات الإعلامية التي تعزز قيم الروح الرياضية والاحترام المتبادل. كما دعت الباحثين إلى تطوير مبادرات تربوية لتوجيه الحماس الكروي نحو دعم صحي وإيجابي بعيداً عن السلوك المتطرف.
وتشير التوصيات إلى أن فهم العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر في الجماهير هو الخطوة الأولى نحو بناء بيئة رياضية أكثر توازناً، ودعم ثقافة تشجع على التشجيع الواعي والاحتفال باللعبة دون تجاوزات.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا





