ماكرون: الاتحاد الأوروبي يجب أن يدافع عن أوكرانيا حتى لو قللت الولايات المتحدة دعمها العسكري

المستقلة/- قال إيمانويل ماكرون إن الاتحاد الأوروبي يتعين عليه اتخاذ قرارات جريئة للدفاع عن أوكرانيا، و استباق أي قرار أمريكي بحجب أو خفض دعمها العسكري.

و في خطاب ألقاه في السويد، التي تأمل أن تكون الدولة التالية التي تنضم إلى الناتو، قال الرئيس الفرنسي أيضًا إن الهيكل الأمني المستقبلي لأوروبا، بما في ذلك اتفاقيات الحد من الأسلحة التي تغطي الأراضي الأوروبية، لم يعد من الممكن تسويته ببساطة من قبل الولايات المتحدة و روسيا و يجب لأوروبا أن يكون لها الحق في تقرير مستقبلها.

و تأتي تصريحاته كتحذير لأوروبا بأنها بحاجة إلى تكثيف جهودها الدفاعية بأكملها و الاستعداد لاحتمال ألا يتمكن جو بايدن من تمرير ميزانية المساعدة العسكرية لأوكرانيا من خلال الكونجرس، أو في حالة تعرضه للهزيمة في الانتخابات الرئاسية.

لكن ماكرون قال أيضًا إنه إذا صعدت أوروبا و ساعدت في منع النصر الروسي، فلن تتمكن الولايات المتحدة من خلال الناتو من احتكار تحديد العلاقات المستقبلية مع موسكو.

و في حديثه في أكاديمية الدفاع السويدية إلى جانب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، قال ماكرون: “هذه لحظة حاسمة و اختبار لأوروبا. يجب أن نكون مستعدين للعمل للدفاع عن أوكرانيا و دعمها مهما كلف الأمر ومهما قررت أمريكا.”

و أضاف: “لقد كانت أوروبا محظوظة بوجود أمريكا كشريك، لكن علينا أن نكون واضحين. أوكرانيا جزء من القارة الأوروبية و مهما قررت أمريكا علينا أن نتخذ القرارات الصحيحة و الجريئة لدعم أوكرانيا و الشعب الأوكراني.”\

و أصر ماكرون على أن أوروبا يجب أن تفعل كل ما يلزم لسنوات قادمة، و بأي ثمن، و قال إنه يجب أن جعل فوز روسيا، و حذر من أن أوروبا ستكون بدون بنية أمنية فاعلة مع عواقب على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي و في القوقاز و آسيا الوسطى.

و قال ماكرون: “إن التكلفة الحقيقية التي نتحملها لانتصار روسيا على المدى القصير و الطويل مرتفعة للغاية بالنسبة لنا جميعا”.

و قال إن ذلك سيتطلب من أوروبا زيادة جهود الإنتاج الدفاعي الخاصة بها حتى تتمكن أوكرانيا من أن تكون في وضع يسمح لها بالتفاوض على سلام مستدام.

و أشاد الرئيس الفرنسي بالطريقة التي رد بها الاتحاد الأوروبي على الغزو الروسي لمدة عامين، بما في ذلك من خلال وضع صناعة الدفاع الأوروبية على قدم و ساق، و زيادة الإنفاق و تطوير المزيد من القدرات المشتركة.

لكنه قال: “على الرغم من أننا يمكن أن نفخر بالقرارات الأخيرة، إلا أنه يتعين علينا أن نفعل المزيد”. وقال إنه إذا قارن الاتحاد الأوروبي الإنفاق على الدفاع بالطريقة التي أعاد بها فلاديمير بوتين ميزانية الدفاع بأكملها، فإن الاتحاد الأوروبي لم يفعل ما يكفي.

و قال ماكرون: “لقد تمكنت روسيا من إعادة تكييف هذا النظام بالكامل، لذلك علينا أن نرد، بل و نبالغ في رد الفعل، لنكون إلى جانب الأوكرانيين”. و دعا إلى تعزيز الإنتاج، و قال إن أوروبا يجب أن تكون مستعدة لاتخاذ قرارات وطنية و أوروبية تستبق أي قرار أمريكي لتقليل نقاط الضعف. و أصر على أن دعوته لمزيد من التشغيل البيني الدفاعي الأوروبي لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها تقوض حلف شمال الأطلسي.

كما دعا إلى تعاون أوروبي أكبر و استقلالية أكثر في مجال الطاقة. و قال: “لسنوات و سنوات اعتقدنا أن التجارة و تبادل الطاقة مع روسيا هي أفضل طريقة لمنع الحرب. كان هذا خطأ. لقد كانت أفضل طريقة للمعاناة من الحرب و المعاناة من القرار أحادي الجانب”.

و قال ماكرون إن الطاقة الأوروبية تحتاج في المستقبل إلى تنوع أكبر في الموردين.

و قال إن الغزو في روسيا حدث جزئياً لأن أوروبا كانت أقلية جيوسياسية حيث أجرت الولايات المتحدة و روسيا مفاوضات الدفاع الاستراتيجي فقط، مما ترك الاتحاد الأوروبي مستبعداً إلى حد كبير.

و أضاف أن القيود على الأسلحة و المعاهدات الأمنية “التي تؤثر على أراضينا تم تحديدها من قبل الكبار، و ليس من قبل الأوروبيين”.

“في المستقبل، عندما يتعلق الأمر بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، و عندما يتعلق الأمر بعمليات الانتشار، و عندما يتعلق الأمر بالحد من الأسلحة اليوم و غداً، و عندما يتعلق الأمر بتصميم هيكل أمني، يجب أن نكون من يقرر”. .

و أضاف: “إن تدخلنا مع أوكرانيا ليس فقط لمنع النصر الروسي، بل لكي نقرر مستقبلنا و نكون حول الطاولة لأن أوكرانيا جزء من قارتنا”.

و أضاف ماكرون: “لا يوجد مستقبل لأنفسنا و لأطفالنا إذا لم نكن في وضع يسمح لنا ببناء البنية الجديدة لأمن الحد من الأسلحة في منطقتنا. علينا أن نكون من يقرر بأنفسنا وألا نفوض الأمر للآخرين، حتى لو كانوا حلفاء جيدين للغاية، لأنهم يعيشون على الجانب الآخر من المحيط”.

زر الذهاب إلى الأعلى