مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة!

كمال القيسي

سوف لن أتحدّث عن النوايا والارادات المحليّة والاقليمية والدولية ذات العلاقة بالمؤتمر .. تتركّز مداخلتي حول الجوانب المهنية – الفنّية !
يعاني العراق من مشاكل هيكلية مركبة ، معقدة ، متداخلة متقاطعه .. سببها الرئيسي طبيعة نظام الدولة ، وعجز قدرات وآليات منظومات الدولة والحكومة في ادارة الجوانب الامنية – السياسية ، والاقتصادية – المالية ، والاجتماعية – الانسانية المتعلقة بشؤون المواطنين !

تعتبر قدرات وآليّات الدولة، المحدّد الرئيسي لامكانية تحقيق اهداف الدولة في الاستقرار والتنمية والنمو ! الدولة المفتقرة للأمن والقدرات ، تكون بالضرورة عاجزة عن تنفيذ البرامج التنفيذية الموضوعة !

منذ أكثر من عشرين عاماً والعراق في هوّةٍ من فخّ عدم القدرة Capability Traps ممّا جعله يعاني من الهشاشة المالية Fiscal Fragility والعامّة ، التي حالت دون تحقيق التوظيف العقلاني للموارد المادية والبشرية في تنمية الأنشطة الاقتصادية المختلفة ( الى جانب عوامل لوجستية سلبية أخرى )!

يتفق الخبراء الدوليّين ، بان اصلاح مسارات الدولة الفاشلة في العراق ، أمر بالغ الصعوبة نظراً للأوضاع المعقدة والشديدة السوء ( الاصلاح غير مستحيل اذا توفّرت له الشروط الموضوعية )!

يرى الخبراء ، ان مفهوم التنمية في القرن الحادي والعشرين يجب ان يشمل ؛
(( تطوير وتنمية حقوق الانسان، تطوير القطاع الأمني ودعم البناء الأمني للدولة ، تنظيم ادارة وضمان الحماية الاجتماعية وفق معايير عادلة متوازنة ، الكفاءة في ادارة الخدمات العامة ، نظام ضريبي محكم وصارم ومتوازن يلزم الجميع ، السيطرة على السلاح ، الاستثمار في التعليم والصحة والعلم والتكنولوجيا ، حماية البيئة وتطوير البنى التحتية( التي باتت مستهلكة ومتخلفة في العراق ) ، ضمان مصادر المياه وتطوير ادارة شبكات النظام المائي ، زيادة الانتاجية الزراعية ، تطوير القطاع الصناعي – التكنولوجي ، التعاون الخارجي الدولي خاصة مع دول الجوار لتطوير العلاقات في المصالح المشتركة .. في ظلّ قوّة وقدرة تفاوضية قادرة على تحقيق المصالح المشتركة المتوازنة ….الخ)) ! بعبارة مختصرة ، يجب توفّر قدرة للعراق على حماية وتحسين مصالحه الاقتصادية في مواجهة التحديات والمخاطر والمآزق والتغيّر في الظروف المحلية والاقليمية والدولية ! لتحقيق ذلك ، يجب ان يكون للدولة منظومات ومؤسسات رصينة متطورة بعيدة عن تلاعب وتدخّل السياسيّين !!؟

هناك ترابط هيكلي عضوي بين الأمن الاقتصادي والقدرة الفعلية لاقتصاد البلد !
في اطار مؤتمر بغداد ، يحتاج العراق الى (( مجلس السياسات الاقتصادية الخارجية)) المكوّن من الوزارات السيادية ذات العلاقة بالاقتصاد المحلّي والعلاقات والاستثمارات الخارجية !

كما يحتاج مؤتمر بغداد الى تشكيل (( مجلس التعاون الدولي مع العراق )) من أجل التنسيق مع (( مجلس السياسات الاقتصادية الخارجية )) !!

مشكلة العراق ليست فنيّةً .. وانما نظام منتج لسلسلة من مآزق سياسيّة متكرّرة تفرزها العملية السياسية بالضدّ من الارادات العقلانية الساعية لتحقيق أمن ومصالح العراق !!؟

زر الذهاب إلى الأعلى